بعد منعها في الجزائر وتونس، ها هي القناة القطرية تواجه المصير نفسه في المغرب بسبب «مسّها بمصالح البلاد العليا، وفي مقدّمها الصحراء الغربية»


فرح داغر، محمود عبد الغني
هل ضاق صدر الأنظمة المغاربية بـ«الجزيرة»؟ بعد منعها في الجزائر وتونس، ها هي القناة القطرية تواجه المصير ذاته من المغرب. لكن، لمَ لا تواجه المحطة المعارَضَة نفسها في ليبيا وموريتانيا؟ هل قادة الدولتين أكثر انفتاحاً على حرية الإعلام؟ وهل صحيح أنّ «الجزيرة» أكثر «مهادنة» مع النظامين الليبي والموريتاني؟
«لقد تأخروا في اتخاذ القرار»، هكذا علّق الكثير من الصحافيين والمواطنين المغاربة على قرار وزارة الإعلام بـ«تعليق» مكتب «الجزيرة» في الرباط، وسحب الاعتماد من طاقمه. إذ إنّ هؤلاء يجمعون على أن المحطة «تخطت الحدود» في تعاطيها مع قضية الصحراء الغربية التي يرون أها قضية سيادية، لا مجال للخطأ فيها.
هكذا تقول الرواية الرسمية لوزارة الإعلام المغربية التي بررت القرار بما سمّته «المعالجة الإعلامية غير المسؤولة التي ألحقت ضرراً بمصالح البلاد العليا، ووحدتها الترابية، وفي مقدّمها الصحراء الغربية».

يرى مسؤولو القناة أنّ قرار «تعليق» مكتب الرباط هو «توقيف نهائي»
وتسود قناعة كبيرة لدى مسؤولي القناة القطرية بأن قرار «التعليق» هو في باطنه «توقيف نهائي». وكانت السلطات المغربية قد أوقفت بث النشرة المغاربية من الرباط، قبل أن تسحب الاعتماد من مدير المكتب حسن الراشدي الذي استدعي إلى الدوحة. وكلفت القناة بدلاً منه الفلسطيني عبد القادر خروبي الإشراف على شؤون المكتب مؤقتاً، علماً بأنّ المكتب يضم أكثر من 20 مراسلاً وتقنياً.
وأمام هذا التصعيد، وعلى رغم أن قرار السلطات المغربية ينص على «تعليق» عمل المكتب في الرباط، فإن مصادر من القناة القطرية قالت لـ«الأخبار» إنّ «الجزيرة لن تتنازل، ولن تخفف من سقف حريتها ومهنيتها».
وفي وقت رفض فيه وزير الاتصال المغربي خالد الناصري الإدلاء بأي تصريح إضافي للصحافة، علمت «الأخبار» أن إدارة القناة في الدوحة كانت تحضّر لتغييرات في طاقم مكتبها في الرباط، تتضمن نقل مراسلتها إقبال إلهامي إلى الدوحة. وأضافت المصادر: «جاء التغيير كردة فعل على قرار السلطات المغربية منع تجديد الاعتماد لصحافيي «الجزيرة» في الرباط أنس بن صالح ومحمد البقالي اللذين اتهما بتشويه صورة المملكة في الخارج. كما مُنع تجديد اعتماد كل من تعترض عليهم السلطات، والتجديد فقط كان لإقبال إلهامي دون بقية زملائها».
وتشير المصادر إلى أن بدائل كثيرة باتت مطروحة على الطاولة، قد يكون أبرزها نقل المكتب إلى نواكشوط، وبدرجة أقل إلى سرت الليبية. وقد تكون نواكشوط أقرب إلى احتضان المكتب بعدما اعتلت واجهة الأحداث في المنطقة، مع تصدّرها للحرب على تنظيم «القاعدة»، وتحول موريتانيا إلى منطقة «جذب إعلامي».
وفي هذا السياق، يحمل الناقمون على تغطيات «الجزيرة» ما يصفونه بـ«الازدواجية» في التعاطي مع الدول. ويستدل هؤلاء بنوعية التقارير التي ينجزها مراسلو «القناة» في ليبيا مثلاً وهي لا تحمل ـــــ على حد تعبيرهم ـــــ أي صبغة «نقدية» للنظام الليبي، بقدر ما «تروّج» لأنشطة رسمية واجتماعية، بل إنّهم يرون أنّها لا تختلف كثيراً عما يبثّ في القناة الرسمية الليبية، تماماً كما هو الأمر مع مراسلي القناة في إيران وسوريا وغيرهما، باستثناء ما يرد أحياناً من أخبار عن هذه الدول من وكالات الأخبار الأجنبية.