يتخذ بهيج حجيج من المخطوفين إبان الحرب الأهلية اللبنانية معبراً كاملاً إلى جديده «شتي يا دني» الفائز بـ«اللؤلؤة السوداء» عن أفضل شريط روائي عربي طويل. يجد في المطر أفضل ما يمكن أن يختم به الفيلم، فيكون عنوانه وخاتمته.

بين البداية والخاتمة، ينسج الفيلم علاقات لا تكتمل، ولا نعرف إن كان ذلك سيكون مصير المخطوف، أو أنّ هذا مجرد مبرر (غير سينمائي) كي تبقى العلاقات معلّقة غير موظفة بالكامل في نسيج درامي يجمعها جميعاً بقبضة محكمة.
سيحكي الشريط مصائر ثلاثة مخطوفين: الأول رامز (حسان مراد) الشخصية الرئيسية، الذي نقع عليه وقد حان موعد إطلاق سراحه. نشاهده في غرفة معتمة ومحتشدة بالبشر، ونمضي معه وهو يعود إلى حياته التي سيعجز عن الانخراط فيها. لن يستطيع التواصل مع زوجته ماري (جوليا قصار)، لا حياتياً ولا عاطفياً ولا جنسياً. وسيكون بعيداً عن ولديه اللذين سيجدان فيه كائناً غريباً، وقد اختطف بينما كانت ابنته لا تزال في الثالثة، وأصبحت اليوم عازفة تشيلو (ديامان بو عبود). أما الابن (إيلي متري) الذي كان يبلغ الخامسة حين اختُطف والده، فقد أصبح اليوم موظفاً في وكالة إعلانات.

«شتي يا دني»: أدوات تلفزيونية أحياناً
تلك العلاقات ستكون الناظم الرئيس للفيلم، وسيخيّم عليها الاضطراب والتشويش جرّاء غياب الأب الممتد أكثر من عشرين عاماً. لكنّ الأب العائد، سيُشغل عن هذه العلاقات بتجميع الأكياس الملونة، ثم يصادف امرأة وحيدة (كارمن لبس) أمضت حياتها تنتظر زوجها المخطوف. هكذا، سنمسي مع مصير مخطوف آخر، يبقى غائباً عن الفيلم ومستعاداً عبر «الفلاش باك» المقبل من تلك المرأة.
العلاقة بين تلك المرأة ورامز ستبقى عصيّة على التصنيف. لن يكون رامز بديلاً من الزوج المخطوف، ولا هو في الوقت نفسه غير ذلك، مثلما هي الحال مع ماري زوجة رامز التي تكون على علاقة مع رجل نشاهده لمرة واحدة. أما المرأة الأخرى التي يبدأ بها الفيلم وهي تناشد خاطفي طفلها على صفحات جريدة «السفير»، فتظلّ حاضرة كلازمة متكررة تتبع بالعزف على التشيلو، وتنتهي بإخبارنا بأن هذه السيدة انتحرت. ونكون هنا أمام المصير الثالث الخارج عن سياقات الحكاية التي ينسجها، وتندرج في النهاية ضمن عينة واقعية ومأساوية لمصائر المخطوفين أو المختفين.
الحرص على تقديم تنويعات من حالات المخطوفين ومصائرهم سيتغلّب في النهاية على كل ما عداه. وقد جاءت بنية الفيلم وفية أولاً للمخطوف بالمعنى التنويعي للكلمة، من دون إعطاء الشخصيات والحكايا المقترحة مجالها السينمائي الذي كانت تتداخل أدوات تلفزيونية في السرد. هكذا، اجتمعت ثلاثة مصائر في الزمن الافتراضي للفيلم، فيما رامز ينتهي مصارحاً المرأة بمصير زوجها الذي كان يعرفه منذ البداية وهو على سرير المرض.
زياد...