تقرير «الحياة» حرّك رغبات الجمهور وأحلامه المؤجلة: صالة سينمائية في «مجمع العثيم»؟ عجباً! إنها حقّاً لثورة في البلد الذي يحظر دور العرض، وتمتلئ بيوته بالمحطات والأفلام...

الرياض ــ بدر الإبراهيم
مفاجأة عيد الأضحى للسعوديين: افتتاح سينما «خماسية الأبعاد» تعرض أفلام الأكشن في «مجمع العثيم» في الدمام، شرق المملكة. صحيفة «الحياة» (19 ت2/ نوفمبر 2010) نشرت تقريراً عن السينما يتضمن تصريحاً للمشرف على قاعاتها، يتحدث فيه عن التجهيزات لانطلاق العروض، وسعر التذكرة، وما إلى ذلك من تفاصيل. والتقرير يشير إلى إقبال واسع على السينما الجديدة التي ستقدم خياراً محلياً لمرتادي السينما، ممن يقطعون جسر الملك فهد لمشاهدة فيلم سينمائي في البحرين.
انتشر الخبر بسرعة. وهذه المرة جاء مدعوماً بتقرير في صحيفة معروفة، ويتضمّن تصريحاً رسمياً للمشرف على قاعات السينما. كل ذلك لم يترك مجالاً للشك، أو لتساؤلات من نوع: كيف حدث ذلك الآن ومن دون مقدمات؟ ولماذا العثيم تحديداً دون سواه، وهو المعروف بكونه محافظاً ويرفض أن يبيع الدخان في أسواقه ومجمّعاته في المملكة؟ وكيف فعلها العثيم ولم يفعلها الوليد مثلاً في مجمّعه؟
الأسئلة السابقة لم تكن واردة، ولم يطرحها إلا قلّة، وعلى استحياء، أمام التأكيد الرسمي في الصحيفة. وقد ذُكِر وجود «رقابة» على ما يُعرض. وأيضاً فيلما الأكشن المعروضان مذكوران بالاسم: «قراصنة» (Pirates) و«البيت المسكون» (Haunted House). وعند البحث، يتضح أن الأول فيلم يعود إلى عام 1986 والثاني فيلم «دي في دي» أنتج في عام 2004. كل هذا كان يعني أن ما يحدث «واقعي»، وممكن جداً بالنسبة إلى بدايات قاعات للسينما في السعودية. فيلمان قديمان، وقاعتا عرض فقط. لا بأس. بداية يجب تشجيعها. المهم أن العجلة بدأت بالدوران، وأن ما يحدث يُبَشّر ببداية حراك سينمائي في السعودية أخيراً. اجتذب الخبر محبّي الفن السابع، وهم كثر في المملكة ـــــ محرومون ومقموعون ـــــ كذلك أعلن استنفار المحافظين الذين يعدّونه من أعمال الشيطان. وبات النقاش مفتوحاً في منتديات الإنترنت في الخطوة وأبعادها بين مؤيّد متحمّس ومعارض خائف.
لكنّ الأكثر حماسة والفضوليين الأول الذين زاروا المجمع، كانوا أول المصدومين: تلك السينما هي من بنات الخيال. مجرّد سراب في الصحراء. الموجود هو قاعة صغيرة تضمّ 12 مقعداً تعرض أفلام أطفال ثلاثية الأبعاد، لا تتجاوز مدتها 12 دقيقة. الباقي إذاً كان من نسج الخيال. الجمهور الذي أخذ يتوافد على المجمع ويسأل، كانت الخيبة نصيبه الوحيد. كذلك زارت هيئة الأمر بالمعروف


ليطمئن المحافظون، الوضع تحت السيطرة... لكن إلى متى؟
والنهي عن المنكر المجمع للاطلاع على «السينما». وهو الأمر الذي استدعى توجيه خطاب من إدارة المجمع إلى صحيفة «الحياة» (بتاريخ 22/11/2010) تنفي فيه وجود صالة سينما في المجمع. الصحيفة نشرت رسالة التصويب التي تحمل ختم إدارة المجمع، وأشارت إلى أنها تحتفظ بتسجيل صوتي لأحد مسؤولي المجمع تحدث فيه عن «عروض سينمائية». لكن الأهم أن ما حدث أعاد المتحمّسين إلى أحلامهم المؤجّلة ـــــ بمعزل عن «كذبة العيد» ومن يتحمّل مسؤوليتها ـــــ حسناً، والآن: متى يصبح عندنا صالات سينما في السعوديّة؟ كان يكفي أن تنتشر الشائعة، كي يستفيق الجمهور المتعطش إلى السينما في البلد الوحيد الذي يحظر دور العرض وتمتلئ البيوت فيه بقنوات الأفلام الفضائية (ومعظمها برأسمال سعودي)، فيما تغصّ الأسواق بالأقراص المدمجة الأصلية والمقرصنة. شائعةٌ اختلطت بأمنية راودت شريحة كبيرة من السعوديين بوضع نهاية لهذا التناقض المغلّف بالتخلف والكذب على الذات، والذي يباركه من «حرّاس الفضيلة».
أما المحافظون، فانزاح عنهم «كابوس» مرعب، بعد أن تأكدوا من أن الوضع ما زال تحت السيطرة، مستبشرين بالوضع الحالي وما تحمله رياح الأيام المقبلة في هذا البلد من أمور قد تخدم بقاء نهجهم واستمراريته. هذه الحادثة قد تلهم مخرجاً سعودياً، فيصوّر فيلماً بعنوان «شائعة سينما»، ليُعرض بالطبع... خارج السعودية.