وقع الإعلام الإسباني في أخطاء فادحة أثناء تغطيته الأحداث التي شهدتها مدينة العيون الصحراوية. ردّ الصحافيون الإسبان تهمة «التحريض» التي وجّهتها إليهم السلطات المغربية، مؤكّدين أنهم وقعوا ضحيّة التضييق الرسمي


الرباط ــ محمود عبد الغني
لعلّ أحداث مدينة العيون الصحراوية التي اندلعت مطلع الأسبوع الماضي بين قوات الأمن المغربية وناشطين صحراويين، هي القشة التي قصمت ظهر البعير بين المغرب والإعلام الإسباني. المواجهات التي أودت بحياة أكثر من عشرة أشخاص، جذبت وسائل الإعلام الإسبانية التي خصّصت لها مساحة واسعة من تغطيتها. لكن هذه التغطية لم تخل من المغالطات. مثلاً، استعملت قناة «أنتينا 3» صوراً فوتوغرافية قالت إنها تعود إلى أحداث مدينة العيون. لكن سرعان ما اتّضح أن هذه الصور نشرتها سابقاً يومية «الأحداث المغربية»، وتعود إلى جريمة تعرّضت لها أسرة مغربية في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي في الدار البيضاء وأودت بحياة عدد من أفرادها. وقد قرّرت صحيفة «الأحداث المغربية» رفع دعوى على القناة أمام القضاء الإسباني، مطالبةً بتعويض تبلغ قيمته... يورو واحداً. كذلك، أعلنت الأسرة التي تعرّض أفرادها للجريمة أنّها ستتّخذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه هذا الخطأ الذي ارتكبته «أنتينا 3». من جهته، قرّر المجتمع المدني المغربي هو الآخر التحرّك ضدّ المحطة. هكذا خرجت مجموعة من المنظمات الحقوقية والشبابية للاحتجاج أمام السفارة الإسبانية ليلة السبت الماضي، ضد التعامل «الرخيص» الذي أقدمت عليه مؤسسات إعلامية إسبانية.


نشرت «وكالة الأنباء الإسبانية» صوراً لأطفال في غزة ادّعت أنّها تعود لأطفال صحراويين

لكن سقطة محطة «إنتينا 3» لم تكن يتمية. «وكالة الأنباء الإسبانية efe» ذهبت أبعد من ذلك، فوزّعت صوراً لأطفال أصيبوا في قصف إسرائيلي على قطاع غزة عام 2006، وادّعت أنها لأطفال صحراويين سقطوا على أيدي الأمن المغربي خلال مواجهات منطقة العيون. ونشر عدد كبير من الصحف الإسبانية هذه الصور نقلاً عن الوكالة، وبينها صحيفة «إل باييس» الشهيرة. وفي هذا الإطار، قدّم وزير الاتصال المغربي في مؤتمر بثّه التلفزيون المغربي شرحاً مفصلاً كشف فيه هذه الأخطاء. وقال: «نحن أمام تحريض على العنف والكراهية». وقد أقر الصحافي الإسباني في جريدة «إل باييس» إيغناسيو سيمبريرو أنّ صحيفته، ومعها مجموعة من وسائل الإعلام الإسبانية، قد وقعت في أخطاء مهنية قاتلة. لكنّ الصحافي الإسباني عاد ليؤكّد أن قوات الأمن المغربية منعت الصحافيين الأجانب من الوصول إلى مكان الحدث، ونقل الصورة الحقيقية لما يجري في الصحراء الغربية. وهو ربّما ما أدى إلى وقوع هذه الأخطاء. يُذكر أن السلطات المغربية كانت قد منعت الصحافيين الإسبان ومجموعة من وسائل الإعلام الأوروبي من دخول منطقة العيون، والانتقال من الدار البيضاء إلى الصحراء في رغبة واضحة بالتعتيم على ما جرى.
وتجدر الإشارة إلى أنّ «وكالة الأنباء الإسبانية»، ومعها مجموعة من الصحف قدّمت اعتذاراً للمغرب على خطئها، وأعلنت أنها تتحمّل مسؤولية الأخطاء التي وقعت فيها.