محمد عبد الرحمن

عمرو خالد سيعود لتقديم الندوات الدينية في مصر بعد غياب ثماني سنوات. هذا الخبر وحده كفيل بإثارة الجدل في الشارع المصري. لكن ما زاد الطين بلة هذه المرة، ليس خبر العودة وحده، بل أيضاً الندوة الأولى التي سيقيمها الداعية الشهير غداً في الإسكندرية. إذ إنّ «جمعية الإسكندرية للتنمية» هي التي ترعى الندوة. والمعروف أن رئيس الجمعية هو اللواء عبد السلام المحجوب وزير التنمية المحلية، ومرشّح «الحزب الوطني» في انتخابات مجلس الشعب المرتقبة عن دائرة الرمل، حيث ينافسه مرشح «الإخوان المسلمين» صبحي صالح. كذلك، فإن الندوة لن تقام هذه المرة في مسجد أو فضاء ثقافي، بل في مركز انتخابي! إذاً، عودة عمرو خالد لها ثمن سياسي كما يقول المنتقدون. الرجل يدعم الحزب الوطني الحاكم في توقيت حرج. إذ إن معظم مرشحيه، بمن فيهم الوزراء، يحتاجون إلى الدعم للخروج بسلام من المعركة الانتخابية التي ستُقام جولتها الأولى في 28 من الشهر الجاري. هل وافق عمرو خالد على الصفقة وفق المبدأ الماكيافيللي الشهير: الغاية تبرّر الوسيلة؟ وهل غاية العودة إلى الجمهور تبرّر مساندة خالد للحزب الوطني؟ قد تبدو هذه الأسئلة مستغربة بالنسبة إلى بعضهم. إذ إنّ خالد رفض في كل اللقاءات الصحافية الإفصاح عن توجّهاته السياسية، واكتفى بتشجيع الشباب على المشاركة في عملية الاقتراع. كذلك، فإنّ الداعية المصري عانى من الإبعاد المتعمّد، فمُنع من ممارسة أي نشاط إعلامي. أي إنه تعرض لمضايقات من الجهة نفسها التي يدعم هو أحد ممثليها الآن!


حجبَ موقعه الانتقادات التي تتعلّق بندوته غداً في الإسكندرية

طبعاً لا يعجب هذا الكلام المدافعين عن الداعية الشاب. بل يقف هؤلاء كحائط يصدّ كل الانتقادات. هكذا، تغاضى موقعه الرسمي على الإنترنت عن ذكر أن الجمعية التي تنظم ندوة عمرو خالد يرأسها الوزير المرشح للانتخابات. ثم مع ظهور هذه الحقيقة، بدأ جمهور خالد بالترويج لفكرة أنّ المحجوب هو من أكثر ممثلي الحكومة المصرية شعبية بسبب نشاطه البارز كمحافظ للإسكندرية قبل أن يتولى الوزارة. لكن المنتقدين رفضوا الاعتماد على شعبية المحجوب لتبرير خيارات عمرو خالد لأنه في النهاية يدعم الحزب الذي تتعرّض سياساته للانتقاد الحاد في مصر، وهو الأمر الذي جعل استراتيجية الدفاع عن عمرو تتطور إلى حد منع التعليقات الهجومية على موقعه تماماً كما يفعل السياسيون والنجوم... ليتحوّل خالد إلى رجل يريد لأتباعه أن يقرأوا فقط ما يحبه.
وتتركز الجهود الإلكترونية على دعوة الشباب من داخل الإسكندرية وخارجها إلى حضور الندوة، بينما اعتصم الداعية المثير للجدل بالصمت كما هي عادته في الأزمات. وهو بالتأكيد لن يرد إلا بعد انتهاء الندوة ليخرج بعدها موضحاً موقفه للملايين من محبيه، فإما يصدّق هؤلاء أن هدفه لم يكن دعم الحزب الوطني بل العودة إلى الجمهور، أو يرفضون السياسة الماكيافيللية في مرحلة دقيقة لم تعد الغاية فيها تبرّر الوسيلة.