ليليت» المتمرّدة الأولى. طردت من الجنّة لتحلّ محلّها حواء. حفيدتها الراقصة والكوريغراف اللبنانية تعيد الاعتبار إلى تلك الثائرة في عرض متعدد المناهل والأبعاد


زينب مرعي
«أنا الرجل، أنا الطفل، أنا المرأة السوداء، الصفراء، البيضاء. أنا الرجل الأسود، الأصفر، الأبيض. أنا العصفور والسمكة والسلحفاة والحصان الذي يركض. أنا العشب والشجرة، أنا البحر والجبل». يقول الشاعر والمغني البلجيكي جولوس بوكارن على وقع الطبول. تستوحي لميا صفي الدين عرضها من أغنيته «أنا الرجل». تطلي جزءاً من وجهها بالأسود، وتترك نصفه الآخر. وبحركة رشيقة من وشاحها، تصبح المرأة السوداء، وبحركة أخرى تصبح البيضاء... لكنّها في الأصل «ليليت». المرأة الأولى التي خلقها الله من التراب، غير أنّها طُردت من الجنّة لأنها رفضت الانصياع للرجل.
هكذا، كانت ليليت أول من وطئت الأرض فتجذّرت فيها، تماماً كرقص الكوريغراف اللبنانية المقيمة في فرنسا. تعلّمت صفي الدين السامبا والتانغو وغيرها من أنواع الرقص، لكنها ابتعدت عنها كي لا تطغى على حركتها العربية الطبيعيّة. في عرض «ليليت» الذي تقدّمه صفي الدين على «مسرح مونو» في 19 و20 تشرين الثاني (نوفمبر) ثم في 21 على «مسرح باسل الأسد الثقافي» في صور (الجنوب)، تنطلق الثائرة الأولى من أرض الأندلس لتجول العالم كلّه، متوجةً على طريقها «الشهرزادات الجديدات».
في سينوغرافيا عرض صفي الدين، شاشة في الخلف تسرد الأمكنة التي تعبرها «ليليت»، تحمل توقيع المخرج الفرنسي دانيال ألبان. بينما يتولى الإضاءة دومينيك دولابيير والصوت لورانس شابولييه. كلمة السرّ في عمل صفي الدين هي «التناغم». التناغم بين الشرق والغرب، بين الكلمة والجسد الذي يعبّر عنها. الفنانة التي كانت تترجم على المسارح الأوروبيّة أغاني مرسيل خليفة وأشعار محمود درويش، تعلّمت أنّ الجسد والإيماء أفضل وسيلة للترجمة. تقول صفي الدين: «لا يهمني إظهار تقنيات الرقص بقدر ما يهمّني احترام شعر جبران خليل جبران حين تغنّيه فيروز مثلاً أو شعر محمود درويش حين يغنّيه مرسيل خليفة». عبر رقصها، تبحث أيضاً عن تناغم الحضارات. لا تجد مانعاً في «ليليت» في الجمع بين صوت أم كلثوم وجاك بريل وألحان مرسيل خليفة، وعابد عازريّة، وربيع أبو خليل وموريس رافيل... حتى أنّها تصل إلى النشوة الصوفيّة على صوت جاك بريل.
أرادت الفنانة أن تخاطب الجمهور الغربي «بالعربية». ترفض عبارة «الرقص الشرقي المعاصر» وتصرّ على استعمال «الرقص العربي المعاصر». ذلك «أنّ كلمة الشرقي لا تشير إلى المغرب العربي الذي يمارس هذا النوع من الرقص. وثانياً لأنّ الغرب يرفض كلمة «العربي» بينما يستسيغ «الشرقي» المتخففة من أثقال الواقع». هنا، «ليليت» ستطلب الحريّة من عيون المجتمع العربي والعالمي، ستعيد لشهرزاد تألّقها بعيداً عن الكليشيهات الغربية التي أسهمت في تسطيحها.

8:30 مساء 19 و20 ت2 (نوفمبر) ـــ «مسرح مونو» (بيروت). للاستعلام: 01/738643