بغداد ــ حسام السراي

حملت أمسية «سيّدة النجاة» التي أقامها «بيت الشعر العراقيّ» في بغداد أكثر من معنى. منذ تأسيسه في نيسان (أبريل) 2009، انتهج «البيت» مبدأ الذهاب إلى الجمهور والبحث عن الفضاءات المفتوحة. هذه المرّة، في الكنيسة التي تعرضت للهجوم الإرهابي الأسبوع الماضي، صرخ منظّمو الاحتفاليّة احتجاجاً على البشاعة، مؤكدين أن المثقف العراقي كان ولا يزال ضمير هذا البلد الجريح.
نزل أهل «بيت الشعر» إلى مسرح المأساة، حيث فجّر الانتحاري نفسه صارخاً: «الله أكبر» وهو أبعد ما يكون عن الله. انطلقت القراءات الشعريّة بعد انتهاء القدّاس. موفق محمد، القادم من بابل، سأل القتلة عمّا كان في أرحام أمهاتهم: «هل كانَ مخلوقاً من ماء دافق/ أم انّ شيطاناً أتاها لحظةَ انفتحَ العراقُ على الجحيم». وهتف حميد قاسم: «كان هنا قدّاس في كنيسةِ أم الأحزان/ صلوات... أعراس/ فلماذا جاءتنا غربان الحرب/ وتناثر خبز العباس...؟». أحمد عبد الحسين كتب تحت عنوان «بسم الله»: «أنت أرعبت قلوبنا وآن لنا أن نلمس قلبك/ قلبك القديم الذي قرأناه في الكتب». وسمعنا أيضاً قصائد «الجثة المجهولة» لنصير غدير، و«أرغن سيّدة النجاة» لعلي شايع... سابقة جديدة ومؤثرة فاجأت الكثيرين: أن يقف الشعراء في الكنيسة الثكلى، على ضفّة الجرح المفتوح. إنّهم صوت العراق. فليتكلّم الشعراء!