دفعت موجة السّرقات، التي ارتفعت وتيرتها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة في الضنّية، خصوصاً مع حلول فصل الشتاء، ببعض الأهالي والبلديات في المنطقة إلى اتخاذ إجراءات لحماية ممتلكاتهم الخاصّة من منازل وأراض زراعية، والعامّة مثل محطات تحويل وكابلات شبكة الكهرباء التابعة لشركة كهرباء لبنان، تمثلت في تعيين حرّاس ونواطير لها، من أجل وضع حدّ لهذه السّرقات، أو التخفيف منها على أقل تقدير.

ورفض الأهالي والبلديات، بحسب ما أكّد بعضهم لـ«الأخبار»، اعتبار ما يقومون به خطوة في اتجاه تطبيق «الأمن الذاتي» في مناطقهم، لافتين إلى أنّه «لا يتجاوز إطار تعيين حرّاس ونواطير لحماية الممتلكات، وهي ظاهرة طبيعية ومعروفة تاريخياً في المنطقة، كانت تراجعت في السّنوات الأخيرة، قبل أن تدفع أعمال السّرقة والتخريب المتزايدة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى إحياء هذه الظّاهرة مجدّداً»، مشدّدين على أن ما يقومون به «يحصل بالتنسيق مع القوى الأمنية التي نعتبرها المرجع الصالح والوحيد لنا في هذا المجال».

تنسيق مع القوى الأمنية
خطوات الأهالي في هذا الاتجاه تمثّلت في الاجتماع الموسّع والطارئ الذي عُقد في الأسبوع الأخير من الشّهر الماضي في قاعة مسجد بلدة بقرصونا ـ نبع القسام، وضمّ أهالي وأصحاب الأملاك في منطقة جرد مربين في أعالي جرود الضنّية، بحضور فاعليات ووجهاء وحشد من أهالي بلدتي بقرصونا وسير، بحثوا خلاله ما تتعرّض له أملاكهم ومنازلهم من جرائم سرقة وتخريب.
واتفق المجتمعون على «تأليف لجنة مصغرة تضمّ كلّ العائلات المعنية، مهمتها تعيين عدد من الحرّاس من أجل مراقبة المنطقة وحماية المنازل والممتلكات»، مشدّدين على «ضرورة التزام الحاضرين والذين لم يتمكنوا من المشاركة في الاجتماع في دعم جميع القرارات التي تتخذها اللجنة المصغرة، من تعيين حرّاس وتأمين المخصّصات التي يحتاجون إليها لإتمام المهمة المنوطة بهم». وأكدوا «موافقتهم الكاملة على الإجراءات التي قد تتخذها اللجنة، ومنها تحمّل المسؤولية كاملة عن توقيف أيّ معتدٍ أو سارق قد تتم معرفته أو توقيفه»، كما أبدوا «تحمّلهم تبعات أيّ إشكال قد يقع مع السارقين، سواء كان سقوط جرحى أو غيره»، معتبرين أنّ «دم أيّ سارق يُضبط متلبساً هو دم مهدور بموافقة الأهالي».

اتفق الأهالي على تحمّل كامل المسؤولية عن تبعات أيّ محاولة منع سرقة


غير أنّ هذه الإجراءات لم تمرّ، أو يتم التوافق عليها، من دون تأكيد المجتمعين على «ضرورة التنسيق مع الأجهزة الأمنية التي سيكون لها الدور الأساسي في مساعدة الأهالي من أجل وقف جميع الاعتداءات التي تحصل»، داعين أهالي القرى المجاورة إلى «دعم اللجنة والتعاون معها، وإذا أمكن الانضمام إليها، لما فيه مصلحة جميع أبناء الضنّية، وضرورة عقد اللجنة اجتماعات طارئة عند حصول أيّ تطوّر بارز لأخذ موافقة كلّ أهالي المنطقة».

مراح السراج
مشهد الدعوة إلى تعيين حراس ونواطير انتقل إلى بلدة مراح السّراج، وسط الضنّية، التي تمنى رئيس بلديتها عبد الفتّاح علّام، في منشور له نشره على صفحته على الفايسبوك على شباب البلدة والمقيمين فيها «مساندتنا والتطوّع بالتناوب ليلاً على حراسة البلدة في هذه الأيام الغريبة، من السّرقات، التي تطال الأسلاك الكهربائية وغيرها للأسف، وتسبّب الضرر الكبير»، معلناً أنّه «سوف أبدأ بنفسي وأقوم بالحراسة ليلةً كاملةً كلّ أسبوع».
وأوضح علّام لـ«الأخبار» أنّ «محوّلين للتيار الكهربائي في البلدة قد سُرقا قبل أيّام من البلدة، وعندما راجعنا شركة كهرباء لبنان بالأمر، وطلبنا وضع محوّلين بديلين، أشارت الشّركة إلى أنّه لا يوجد لديها في مستودعاتها أيّ محوّل حالياً بسبب توقّف عملية استيرادها نتيجة فارق السّعر الكبير بعد انهيار الليرة اللبنانية».