لقيت امرأة في العقد السّابع من عمرها وطفلة لم تتجاوز سنّ الخامسة، وكلاهما من التابعية السّورية، حتفيهما، بينما نجا 230 شخصاً كانوا على متن قارب هجرة غير شرعي، خلال محاولة القوات البحرية في الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات اليونيفيل، مساء يوم السّبت في 31 كانون الأوّل الماضي، إنقاذ القارب من الغرق وهو ما يزال داخل المياه الإقليمية اللبنانية، قبالة شاطئ سلعاتا بالقرب من مدينة البترون، بعدما كان قد غادر صباح اليوم ذاته من إحدى النقاط البحرية في منطقة المنية.


وجاء إنقاذ ركّاب القارب ليجنّب الشّواطئ الشّمالية من وقوع كارثة ثالثة العام المنقضي، في اليوم الأخير منه، كانت ستُعتبر الأكبر، بعدما كان عام 2022 قد شهد وقوع كارثتين كبيرتين نتيجة الهجرة غير الشرعية: الأولى في 23 نيسان الفائت عندما غرق قارب قرب محمية جزر النخيل قبالة شاطئ مدينة طرابلس كان على متنه 88 مهاجراً، نجا منهم 48 وانتشلت 7 جثث بينما ما يزال مصير 33 شخصاً منهم مجهولاً بعدما غرق القارب بهم في أعماق البحر؛ والثانية في 22 أيلول الماضي، بعدما غرق قارب انطلق من شاطئ المنية قبالة شاطئ مدينة طرطوس السّورية، كان على متنه 120 مهاجراً لبنانياً وسورياً وفلسطينياً، نجا منهم 20 شخصاً فقط، أمّا الـ100 الباقون فغرقوا وجرى انتشال جثثهم على مدى أيّام من البحث عنهم.

وأفادت معلومات أنّ القارب غادر الشّواطئ اللبنانية قرابة السّاعة الخامسة من فجر يوم السّبت الماضي، من دون أن تُعرف وجهته، لكنّه قبل أن يغادر المياه الإقليمية اللبنانية أصيب بعطل جعله يتوقف عن متابعة مسيره، قبل أن يبدأ تسرّب المياه إليه ليصبح مهدّداً بالغرق بمن فيه من ركّاب، ما دفع بعضهم إلى توجيه نداءات استغاثة إلى ذويهم الذين أبلغوا جهات أمنية بالأمر، فكان أن أسرعت القوّات البحرية في الجيش اللبناني مستعينة بطوّافات، بالتعاون مع قوات اليونيفيل، إلى إنقاذ الركّاب قبل غرق القارب، قبل أن تقوم بنقلهم إلى مرفأ طرابلس، بعد عملية إنقاذ استمرت أكثر من 3 ساعات، حيث كانت فرق إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني والجمعية الطبّية الإسلامية قد أنهت استعداداتها لاستقبال الركّاب وتقديم العناية الطبّية والإسعافية اللازمة لهم.

أنباء غرق القارب التي ضجّت بها منصّات مواقع التواصل الاجتماعي دفعت أقارب من كانوا على متنه، وأغلبهم سوريون، إلى التجمّع أمام مرفأ طرابلس للاستفسار عن مصير ذويهم، مطالبين بعدم إبعادهم إلى سوريا كونهم دخلوا إلى لبنان بطريقة غير شرعية.

وأوضح عدد من أقارب الركّاب أنّ «الوضع المعيشي الصّعب دفعهم إلى الهجرة بهذا الشكل، والمخاطرة بحياتهم، وتحمّلهم تكاليف مالية كبيرة»، مشيرين إلى أنّ صاحب القارب (وهو من التابعية السورية ولم يُعرف اسمه، لكنّ المرأة التي توفيت كانت والدته) «قبض عن كلّ شخص أراد الهجرة عبر مركبه مبلغ 6 آلاف دولار»، لافتين إلى أنّ «إبعاد المهاجرين إلى سوريا مع بقاء عائلاتهم في لبنان يعني أنّ هذه العائلات ستعيش ضائقة اجتماعية ومعيشية صعبة، كونه ليس هناك من سيعيلهم».

غير أنّ مصدراً أمنياً كشف لـ«الأخبار» أنّ «أكثر من 200 شخص كانوا على متن القارب سوريون، والبقية لبنانيون من مدينة طرابلس تحديداً، فضلاً عن فلسطينيين»، وأنّ السوريين الذين تمّ إنقاذهم كانوا قد دخلوا إلى لبنان بطريقة غير شرعية، وتمّ تسليمهم إلى الأمن العام اللبناني تمهيداً لإعادتهم إلى بلادهم.

وأضاف المصدر أنّه «عُثر على شاطئ سلعاتا على قارب آخر كان يُحضّر لتهريب أشخاص بطريقة غير شرعية إلى إحدى الدول الأوروبية، وجرى توقيف أشخاص يُشتبه في أنّ لهم علاقة بعملية التهريب، وهم يخضعون حالياً للتحقيق»، مضيفاً أنّ البقية من سوريين مقيمين بشكل شرعي في لبنان، ولبنانيين وفلسطينيين، سيخضعون للتحقيق قبل أن يُطلق سراحهم، شرط أن لا يكونوا متورّطين في عمليات التهريب.