لا خبز في بلاد بعلبك الهرمل. أفران أقفلت أبوابها منذ يومين وأخرى أعلنت لزبائنها عدم توافر الطحين لتأمين رغيف الخبز، في مقابل طوابير طويلة من المواطنين ينتظرون لساعات على أمل أن تُفتح الأبواب فجأة ويتمّ توزيع الخبز، ولكن من دون جدوى، فقد استفحلت الأزمة خلال الأيام الثلاثة الماضية في بعلبك الهرمل بعد إقفال غالبية الأفران التي كانت تجهد لتلبية حاجات أهل المنطقة.


وأكد أصحاب الأفران عدم توافر الطحين للخبز وعدم تسليمهم إياه من وزارة الاقتصاد والمطاحن في بيروت لأسباب غير واضحة، كما يقول صاحب أحد الأفران لـ«الأخبار». يشير صاحب المخبز الآلي إلى أنّ «الوزارة تنفي وجود طحين وكذلك المطاحن الكبرى التي نتسلّم منها لنفاجأ بأنّ آخرين يتسلّمون الطحين، وهنا السؤال لماذا صاحب المخبز الفلاني محظيّ فيما منطقة بأكملها تئنّ من فقدان رغيف الخبز؟».

تُرِك أبناء المنطقة من دون رغيف يسدّ جوع عائلاتهم، ومن دون بديل يمكن اللجوء إليه. فكيس الطحين بات سعره أكثر من مليون ونصف مليون وربة المنزل عاجزة عن إنجاز «عجنة» لعدم توافر الطحين الذي يوازي سعره ضعفي الحدّ الأدنى للأجور. كلّ ذلك وسط صمت مريب من قبل المسؤولين و«تطنيش» عن الذل الذي يعيشه ابن المنطقة في تفتيشه عن كلّ خدمة يحتاج إليها.

للحصول على ربطة خبز بات من الضروري أن تحجز دوراً لك في طوابير الذل ولا مفرّ من إشكال وتلاسن وتضارب هنا وهناك، وحتى مع صاحب الفرن بعد بروز مسألة المحسوبيات كما حصل على محطات المحروقات وغالونات الزيت والمواد الغذائية في السوبرماركت.

ومن بدع المحسوبيات أن تسأل بصفتك مواطناً عادياً عن ربطة خبز فتحصل على النفي سريعاً لترى المحظي وقد خرج حاملاً أكثر من ربطة خبز. وهنا لا مكان للنقاش. ومن يسجّل اعتراضه ويرفع صوته قد يتطوّر الأمر معه إلى إشكال.

في مقابل ذلك، علمت «الأخبار» من مصادر في وزارة الاقتصاد أنّ الطحين لم يكن متوافراً طيلة الأيام الخمسة الماضية وأنّه وصل يوم أمس وسيبدأ اليوم التسليم للمناطق كافة وفق الكميات المحدّدة مع إمكانية زيادة الكميات لمناطق الأطراف بسبب الأزمة التي شهدتها الأيام الماضية وحاجتها إليها.