لعلّ الأبشع من جريمة اغتصاب أطفال وفتية وفتيات، الصمت الذي تحاول بعض الجهات في بلدة القاع الالتزام به خوفاً من الفضيحة. الصمت أحياناً، بحسب بعض القاعيين، يصبح مقدّمة لـ«لفلفة» الجريمة وسحب الشكاوى التي تقدّم بها ذوو الضحايا. وما هو أكثر بشاعة أنّ الصمت الذي تمارسه القاع طويل، فهو لم يقتصر على الأيام الستة لتوقيف «الوحش البشري» فيها، إنما في العلم بجرائمه منذ سنوات!


فالعسكريّ المتقاعد كان يرتكب جرمه الشنيع، بالإضافة إلى جرائم أخرى كترويج المخدّرات، منذ أكثر من ثلاث سنوات، بحسب ما تؤكد إحدى فاعليات البلدة لـ«الأخبار»، وتعزو أمر السكوت إلى الفضيحة من جهة وإلى أنّ «كلّ شخص كان يقول ما بدي مشاكل خليه توقيفه يصير عن طريق حدا غيري». لم يحرك أحد ساكناً رغم توافر الشبهة.

منذ أسبوع تقريباً وتحديداً يوم الأربعاء الماضي، دهمت قوة من مخابرات الجيش منزل العسكري المتقاعد إ.ض. ابن بلدة القاع، وأوقفته بعد الاشتباه في قيامه بأعمال منافية للأخلاق مع أطفال بعد تخديرهم. الجهاز الأمني تحرّك بعدما تمكّن فتى قاعي من الفرار من منزل ض. الكائن على طريق ملعب البلدية إلى منزل ذويه، ليخبرهم أنّه استيقظ ووجد نفسه عارياً داخل غرفة عند «الوحش البشري».

بعد توقيفه، حاول الرجل الخمسيني الإنكار، إلا أنّ الفيديوهات والصور التي وُجدت على هاتفه دفعته للاعتراف بجرائمه عبر الاعتماد على دسّ المخدّر في العصير لضحاياه في محله لبيع العصير والنرجيلات الملاصق لمنزله ونقلهم إلى إحدى غرف المنزل واغتصابهم وتصويرهم عراة بهدف تهديدهم ودفعهم إلى معاودة الحضور وارتكاب الفعل مرة أخرى معهم، بحسب ما كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار». أكثر من 17 ضحية من أطفال وفتية وفتيات وقعوا جميعاً بين يدي وحش القاع، بحسب التحقيقات الأوّلية، على أن تُستكمل التحقيقات في مكتب الآداب في الشرطة القضائية.

«فاعليات القاع تداعت إلى اجتماع ليس للاستنكار واتخاذ موقف متشدّد تجاه وحش القاع وإنما للتمنّي على القاعيين التزام الصمت وعدم نشر أيّ أخبار بشأن الجريمة»، يقول أحد أبناء القاع مستغرباً اجتماعاً «ضمّ الأب إليان نصرالله والأب بولس الرياشي ومديري المدارس والمجلس البلدي والمخاتير والنائب سامر التوم، وكان فحوى اجتماعهم عدم إثارة الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي وحصر الموضوع فقط بين أبناء القاع والعمل على التوعية من المخدّرات والتحرّش الجنسي ولعب القمار!»، ويستطرد قائلاً: «نعم نحن طبعاً مع عدم ذكر أسماء الضحايا وحمايتهم ومعالجة الآثار السلبية لما تعرّضوا له، لكن لا يصل الأمر إلى السكوت عن وحش بشري ينبغي أن يُعدم في ساحة القاع لأنّه يدمّر البلدة وكل المنطقة، فهل سمعة الضيعة أهم من عقاب سفّاح؟!" يقول باستياء وحرقة.

الأمور لم تنتهِ عند هذا الحد، فقد أكد ابن بلدة القاع لـ«الأخبار» أنّ إ. ض. كان يعمد إلى «دسّ مخدّرات وحشيشة في النرجيلات والعصير ويروّج الحبوب المخدّرة وهناك أجهزة أمنية على علم بذلك ولا أعلم مدى قوته حتى لم يتمّ توقيفه».

مصادر أمنية أكدت أنّ «الإتجار بالمخدرات وتسهيل الدعارة جريمتان لا بدّ من إنجاز التحقيقات بشأنهما لتأكيد ارتكابهما من قبل المشتبه فيه. اليوم وبعد ستة أيام على توقيف ض. كـ«وديعة» في نظارة فصيلة رأس بعلبك حضرت قوة من مكتب حماية الآداب في الشرطة القضائية إلى القاع واستمعت إلى عدد من الضحايا وعملت على نقل الموقوف إلى بيروت، على أن يتمّ نقله لاحقاً إلى مكتب مكافحة المخدّرات للتحقيق معه. وعلمت «الأخبار» من مصادر أمنية أنّ ض. تظاهر بإصابته بنوبة قلبية أثناء توقيفه وقد عُرض على طبيب وتبيّن عدم صحة ادّعائه.