في مطلع شهر تموز من كلّ عام تغزو أسراب «قناديل البحر» مياه البحر الأبيض المتوسط قادمة من المحيط الهندي عبر مضيق جبل طارق، ومن البحر الأحمر عبر قناة السويس، مستفيدةً من ارتفاع درجة حرارة المياه التي تلائم دورة حياتها الطبيعية.


منذ أسبوع شوهدت أسراب كبيرة من القناديل بأحجام مختلفة في أعماق مياه البحر قبالة رأس الناقورة يحملها التيار المائي من الجنوب باتجاه الشمال متحكّماً بسرعتها ووجهتها ليستقرّ جزء منها على الشواطئ المخصّصة للسباحة جنباً إلى جنب مع روّاد البحر الذين تبدأ معاناتهم بوجود القناديل التي تتسبّب بأضرار صحية بجسم الإنسان عندما تلامس جسمه الإفرازات عبر خيوطها غير المرئية بالعين المجرّدة.

رئيس المركز اللبناني للغوص، يوسف الجندي، أكّد لـ«الأخبار» مشاهدة «أسراب قناديل البحر بكميات كبيرة في أعماق البحر قبالة رأس الناقورة تتجه شمالاً حيث استغرق وصولها إلى قبالة شاطئ صور حوالى أسبوع وهي ما زالت تكمل طريقها شمالاً وهذه دورة حياة طبيعية لقناديل البحر التي تُعتبر مصدر غذاء السلاحف البحرية التي يجب حمايتها لأنها وحدها القادرة على تخفيف الأضرار عن روّاد البحر».

الأخبار()


المدير العلمي في محمية شاطئ صور الطبيعية، علي بدر الدين، أشار إلى أنّ الفريق العلمي التابع للمحمية يرصد حركة الأحياء البحرية بشكل دائم على مدار السنة وكشف عن مشروع تركيب منظومة علمية «جهاز استشعار» لمراقبة وقياس درجة حرارة المياه والاستفادة من معرفة الوقت الذي تستقرّ فيه قناديل البحر قبالة شاطئ صور وتحديد موسمها في كلّ عام ليُصار إلى إصدار نشرة توعية خاصة بروّاد البحر خلال موسم السباحة في فصل الصيف حيث يغصّ الشاطئ الرملي التابع للمحمية بهواة السباحة الذين يلازمهم قنديل البحر، تقريباً، طوال شهر تموز من كلّ عام حيث يستقرّ عدد لا بأس به منها على طول الشاطئ اللبناني بسبب خروجها عن تلك الكبيرة التي تكمل طريقها باتجاه الشمال.

وأضاف أنّ «درجة حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط توفّر لقنديل البحر بيئة ملائمة لتكاثره محذراً من لسعته، وداعياً إلى عدم لمسه وحماية السلاحف البحرية التي تتغذّى من القناديل، وهي السلاح البيئي الوحيد لمكافحته والتخفيف من أضراره».