في وقت يضغط أساتذة الجامعة اللبنانية للإفراج عن مراسيم التفرّغ والملاك والمدرّبين، يتأكد يوماً بعد آخر بأن مأزق الجامعة سياسي، وحلحلة أوضاعها لن تجري إلا بتسوية بين القوى السياسية المختلفة على حصصها. ليس مقرّراً اليوم إدراج قضايا الجامعة على جدول أعمال مجلس الوزراء، ومن المستبعد، كما تشير أجواء الأحزاب، طرح أي منها من خارج الجدول، في حين ينفذ الأساتذة بدعوة من رابطتهم واللجنة التمثيلية للأساتذة المتعاقدين، اعتصاماً، على مفرق القصر الجمهوري، بالتزامن مع الجلسة، قد يتحوّل إلى تحرّك مفتوح.

وثمة توجه لدى لجنة المتعاقدين لتصعيد الموقف وتحميل المسؤوليات المباشرة للجهات المعطلة لملفات الجامعة وتسميتها بالاسم، باعتبار أن الموضوع حساس وله علاقة برؤساء وطوائف، وهناك نقمة في أوساط الأساتذة على المعرقلين.
الأستاذ في كلية الفنون ـ الفرع الثاني، ندي النمار، رأى أن توافق الأساتذة المتفرغين والمتعاقدين والموظفين المدرّبين على خطوات تصعيدية مشتركة سيشكل نقطة قوة لتحرّك الجامعة، لافتاً إلى أننا «لن نسكت بعد الآن، خصوصاً أن مصير 1500 أستاذ متعاقد مرشح للتفرغ، أي 1500 عائلة، على المحك، بسبب عميد بالناقص وعميد بالزائد من دون أن يرفّ جفن لأي من الرؤساء والمسؤولين». وطالب بفصل كل الملفات عن ملف العمداء، قائلاً: «عدم تفريغنا هذا العام سوف يؤدي إلى هجرة الكثير منا».
رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين، عامر حلواني، ليس متفائلاً بإقرار مطالب الجامعة، «لكن الطريق ليس مسدوداً تماماً ونراقب المساعي على مستوى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير التربية، ولا سيما بالنسبة إلى وساطة وزير التربية السابق الياس بو صعب لحلحلة الأمور، وما إذا كانت ستسفر عن نتائج إيجابية». حلواني قال: «لم نعد نريد ملف تعيين العمداء الذي تحاصره عقد كثيرة، وما بات يهمنا اليوم هو فك أسر الملفات الأخرى مثل المدرّبين والتفرغ والملاك ورفع موازنة الجامعة، فلتمرّ كل الملفات ولتفصل عن العمداء». تردّد في أوساط الأساتذة أنه يمكن الاتفاق على تمرير ملفين هما إصدار عقود المدربين ودخول المتعاقدين بالتفرغ الملاك، في حين أن عراقيل كثيرة تواجه ملفي العمداء والتفرغ.
وأشار حلواني إلى أنّ مصير الجامعة في خطر، علماً بأن مئات الأساتذة غادروها، ولن يتردّد آخرون في أخذ هذا الخيار عند أول فرصة، «علماً أن بعض من تركوا لم يكونوا قد أمنوا بديلاً».