لم ينتظر وزير الصحة العامة فراس الأبيض، الكثير من الوقت للبدء بمهامّه كوصي على الوزارة، إذ بدأ باتخاذ القرارات منذ اليوم التالي لدخوله، حيث عمد إلى تجميد عمل 50 مراقباً صحياً تعاقدت معهم الإدارة في عهد الوزير السابق حمد حسن، للمساعدة في مواجهة فيروس كورونا، إن كان لناحية المساعدة في أخذ العينات أو متابعة المصابين في المنازل، إلى حين بتّ مجلس الوزراء بوضعهم القانوني.

ما إن وقّع الوزير القرار، حتى تبلّغ هؤلاء «أمر» مغادرة مراكز عملهم. لم يكن ثمة مجال للوصول إلى الوزير، حيث يشير بعض الذين غادروا إلى أنهم لم يُوفقوا برؤيته لمعرفة السبب «لأنه لا يستقبل أحداً». ولذلك، لم يبادروا إلى أي خطوة بعدما أُبلغوا من الإدارة بأن «أحداً لا يستطيع فعل شيء لأنه قرار وزير». مع ذلك، يشير بعض العاملين في الوزارة إلى أن القرار خلّف ضياعاً، «خصوصاً أن هؤلاء كانوا يعملون طيلة أيام الأسبوع، فيما المراقبون في الملاك كانوا يعملون مداورة... وبيلحق كل واحد يومين بالأسبوع».

القرار ليس أولوية مقارنة بملفاتٍ أخرى تحتاج إلى حسم سريع


مع ذلك، تشير مصادر وزارة الصحة إلى أن الوزير الجديد لم يخطئ، إذ إنه من الناحية القانونية اتخذ قراراً «سليماً»، حيث إن عقود هؤلاء المراقبين كانت محددة بعامٍ قابلٍ للتجديد. ولما انتهت عقودهم، وقّع الوزير السابق حسن قرار استمراريتهم، على أن يُستتبع هذا التوقيع بتوقيع آخر لوزير المالية، إلا أن ذلك لم يحصل. وقد جرى التعامل معهم بحكم الأمر الواقع، نظراً إلى الحاجة إليهم في إطار المساعدة خلال أزمة كورونا. ومع وصول الوزير الأبيض، سلك الأخير القرار الأسهل الذي يقضي بتجميد قرار التجديد ورمي الكرة في ملعب رئاسة الحكومة. هكذا، نفض مسؤولية هؤلاء عن كاهله، محمياً بالقانون. لكن، واقعاً، يستغرب البعض سبب بدء الأبيض عهده بقرارٍ كهذا، خصوصاً أنه ليس أولوية مقارنة بملفاتٍ أخرى تحتاج إلى الحسم السريع. ويتساءل البعض عمّا إذا كانت هذه محاولة لـ«تنظيف الدار» من «فلول العهد السابق»؟ ويستندون في ذلك إلى أن الحاجة لم تنتف إلى المراقبين الصحيين المتعاقدين، لناحية أن أزمة كورونا لم تنته، وإن خفّت أعداد الإصابات، أضف أن ما يتقاضونه لا يُعدّ ذا قيمة، إذ إنهم «يقبضون بدل أتعابٍ بحدود مليون ونصف مليون ليرة». ويأخذ أحد المستشارين القانونيين السابقين في عهد حسن على الوزير الجديد لجوءه إلى «تصفية حقوق المتعاقدين بدلاً من إنصافهم والاستفادة منهم في أزمة كورونا التي لا يمكن تقدير اتجاهها الحالي مع بداية فصل الشتاء». أضف إلى ذلك أن أعداد المراقبين الصحيين في الملاك لا تكاد تغطي الحاجة الفعلية، فهل يحمل القرار في طيّاته «وزر الانتماءات الطائفية لهؤلاء؟».