خرج النائب نواف الموسوي من الجلسة النيابية المسائية ليقول «نحن منذ الصباح لاحظنا المماطلة». بعد ساعتين، أعلن رئيس مجلس النواب تعليق الجلسة الى 27 أيار الجاري، أي بعد يومين من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ففي هذا التاريخ ستكون البلاد قد دخلت في الفراغ، ودخل مجلس النواب في سجال حول «دستورية» عقد الجلسات التشريعية قبل انتخاب رئيس جديد، أو ستكون كلمة السر الخارجية قد وصلت، وتم انتخاب رئيس جديد، وبدأت الاستشارات لتشكيل حكومة جديدة.


يجب عدم نسيان أن هناك من طالب منذ فترة طويلة بتعليق أي بحث في السلسلة والضرائب الى حين انتخاب الرئيس الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة.
وزير التربية الياس أبو صعب قال، بعد رفع الجلسة ليلاً، إن الأمور تعقّدت أكثر، ورداً على سؤال عمّا إذا كان هناك قرار لدى بعض الكتل بتطيير السلسلة، قال «هناك شيء غير مفهوم (في سلوك النواب)... حتى الآن لم نبدأ ببحث السلسلة، ولا أعرف كيف سنتفق».
هيئة التنسيق النقابية التي نجحت في الحشد لتظاهرتها في ساحة رياض الصلح، في مشهد قريب من مشاهد تظاهرات الآذاريين، اكتفت باستنكار استمرار المماطلة، وأعلنت رفضها لكل مادة أقرها المجلس النيابي متعارضة مع المذكرة التي رفعتها الهيئة الى النواب، داعية جميع مكوناتها الى اجتماع مجالس المندوبين لروابط الأساتذة والمعلمين عند الخامسة من بعد ظهر اليوم في المحافظات وعقد جمعيات عامة في الإدارات العامة لمناقشة ورفع التوصيات بالخطوات التصعيدية، وصولاً الى مقاطعة الامتحانات الرسمية. وقالت مصادر قيادية في الهيئة إنها تعي تماماً معنى التأجيل، ولكنها لن تُستدرج الى أي صراع سياسي لا يتصل بصراعها من أجل إقرار السلسلة وتكليف الريوع والأرباح بعبء تمويلها، ولذلك ستنتظر حتى 25 أيار قبل أن تعاود تحرّكاتها التصعيدية. واعتبرت هذه المصادر أن المهم الآن الحفاظ على وحدة الهيئة والعمل على إسقاط الصيغة المقترحة للسلسلة والضرائب، إذ أعلنت الهيئة سابقاً أنها لن تقبل بأي سلسلة، بل هي تناضل منذ ثلاث سنوات من أجل سلسلة تقرّ بالحقوق الكاملة للمعلمين والموظفين والأجراء والمتعاقدين والمتقاعدين.
لم يكن تطيير السلسلة مفاجئاً، أو كان بالحد الأدنى متوقعاً مع نهاية الجلسة الصباحية، حيث كان النواب قد علقوا بنوداً ضريبية خلافية، ولا سيما الضريبة على القيمة المضافة وتغريم محتلي الأملاك العامة البحرية والنهرية، وبدا الإقرار متعذراً موضوعياً لجهة عدم توفر وقت كاف لمقاربة ما تبقى من المواد القانونية الضريبية ومواد قانون السلسلة والإصلاحات، بحسب ما أشاعه نواب كثر لدى خروجهم من الجلسة الأولى.
ومع بداية نقاش مواد السلسلة، برز نزاع متجدد بشأن جداول العسكريين والإداريين والمعلمين والكلام القديم ـــ الجديد على غياب العدالة بين القطاعات الوظيفية. وبات الأمر أقرب إلى اليقين في اللحظة التي طلب فيها النائب مروان حمادة من رئيس مجلس النواب نبيه بري أخذ وقت مستقطع لمدة 10 دقائق للتشاور مع رؤساء الكتل النيابية، وذلك للتباحث «في مدى إمكان إقرار المشروع في الوقت المتبقي قبل الثانية عشرة ليلاً، حيث ندخل في يوم جديد ولا يحق لنا التشريع أو «ما في سلسلة»، من دون أن يستبعد حمادة خيار أن يعود المشروع إلى الحكومة ما دمنا مستمرين في تقديم مشهد مؤسف عن مجلس النواب وطريقة التشريع بتحويل المشروع من لجنة إلى أخرى لإقرار إيرادات لا نعرف حتى الآن ما هي قيمتها وسلسلة إلها أول ما إلها آخر».
أجواء التطيير تتابعت مع تمديد مدة الربع ساعة التي أعطاها بري للتشاور إلى نصف ساعة من دون الوصول إلى اتفاق مرة أخرى على المادة الثانية من القانون المتعلقة بأساسات الرواتب والدرجات وقيم الدرجة. فعلقت هذه المادة، كما علقت المادة الخاصة بالدرجات الأربع والنصف المعطاة للموظفين الإداريين والمواد التي عدلتها اللجان المشتركة الخاصة بالدرجات الست للمعلمين. ولم يصدق النواب إلا على المواد التي لم تكن يوماً محط اعتراض لدى أي من النواب والكتل النيابية أو حتى هيئة التنسيق النقابية. وكان من بشائر عدم النية في الإقرار أن يطلق «المشرّعون» العنان لنقاش مواد بدا مستغرباً أن تأخذ كل هذا الوقت الذي أخذته مثل تمديد العطلة القضائية التي استغرقت نحو ثلاثة أرباع الساعة، لتقر بعد ذلك كما عدلتها اللجنة النيابية الفرعية الثانية، وسقط اقتراح بري بتعديلها إلى 45 يوماً. اللافت في النقاش أنّه لم يعكس الاتفاق بين الكتل النيابية، كما كانت تشيع مصادرها عشية الهيئة العامة للمجلس النيابي، إذ بقيت البنود المتنازع عليها، خلافية بدليل تعليقها وتقديم مقاربات متباعدة بشأن المواد الإصلاحية، ولا سيما بالنسبة إلى وقف التوظيف والتعاقد الوظيفي وتعديل دوام العمل للموظفين الإداريين، الذي استرسل النواب في نقاشه أيضاً.
في الواقع، بدأت المفاجآت قبل الجلسة الصباحية عندما قررت جبهة النضال الوطني عقد مؤتمر صحافي لتعلن فيه بصورة غير مباشرة عدم موافقتها على سلسلة غير معروفة الإيرادات. قال النائب علاء الدين ترو إننا «نُصرّ على أن السلسلة ورغم ما أُدخل عليها من تعديلات مهمّة، تبقى قاصرة عن الوصول إلى محاولة الإصلاح الفعلي».
كذلك، أعلن حزب الله موقفاً رافضاً لصيغة السلسلة المقترحة وضرائبها، ووزع النائب علي فياض كلمته في الجلسة على الصحافيين، التي قال فيها «إننا سنسعى من موقعنا الطبيعي إلى جانب المواطنين، معلمين وعسكريين وإداريين، إلى إعطائهم الحقوق الكاملة والعادلة وحماية المقاربة الضريبية العادلة».
هذا الموقف ترجمه النائب علي عمار بإعلانه الانسحاب من الجلسة الصباحية لحظة مناقشة المادة المتعلقة بالغرامات على احتلال الأملاك العامّة، ليعود إلى الانضمام إليها في الجلسة المسائية.
وقبل تطيير الجلسة ليلاً، كان النواب قد صدّقوا على المادة الأولى الخاصة برفع الحد الأدنى للأجور. وعلقت المادة الثانية المتعلقة بجداول الرواتب. وعدّل البند الثاني من المادة الثالثة المتعلقة بنقل أفراد الهيئة التعليمية في التعليم الرسمي إلى الإدارات العامة بإضافة عبارة باستثناء التفتيش التربوي... وشطبت المادة السابعة المتعلقة باشتراط الإجازة أو الماجستير للتعيين في التعليم الثانوي، فقال النائب أحمد فتفت إنّ هناك صعوبة في الحصول على هذا الشرط. وكذلك شطبت المادة 19 المتصلة باحتفاظ الموظف الذي يرفع من الفئة الثانية إلى الفئة الأولى بنصف عدد الدرجات. ووافق النواب على اقتراح وزير التربية بإعطاء المتعاقدين في التعليم الخاص في المادة 13 نسبة مئوية على حصص العمل الأسبوعية.
أما في الإصلاحات، فبدا أن هناك مقاربتين مختلفتين، إذ تمسكت كتلة تيار المستقبل بالبنود الواردة في تقرير اللجنة، وحصل سجال بين بري والسنيورة، إذ تمسك الأخير بإجراء مسح لتحديد الحاجات للتوظيف، فيما قال بري إنّ المسح موجود. وزير التربية تمسك بالتعاقد ليس من باب موافقته عليه وهو لم يوقع عملياً منذ توليه الوزارة سوى على ثلاثة عقود، إنما من باب الحاجة إلى الاختصاصات.
وفي موضوع تعديل دوام العمل، أقر أن يبدأ الدوام من الساعة الثامنة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، ومن الثانية حتى الخامسة مع عطلة يوم السبت. النائب سامي الجميل رأى أن التعطيل السبت يعرقل مصالح المواطنين الذين ينجزون معاملاتهم في هذا اليوم.