في 22 نيسان الماضي، نُشر في الجريدة الرسمية التعديل الذي أدخله المجلس الإسلامي الشرعي، بموافقة أكثرية أعضائه، على نظام أحكام الأسرة (46/2011) المتعلّق بـ«زواج القُصّر»، وقضى برفع سن الزواج إلى الثامنة عشرة.

التعديل الذي يشترط في أهلية زواج كل من الخاطب والمخطوبة أن يُتِما الثامنة عشرة من العمر، مرّ بـ«خجل» بين الأوساط المعنية بملف الأحوال الشخصية، خصوصاً الدينية منها، فيما يرى حقوقيون أن «تمريره بصمت» قد يكون على خلفية الخشية من انتقال هذه «العدوى» الى المجالس الدينية الأخرى، خصوصاً مع تعزز المخاوف من تزايد معدلات الزواج المُبكر بسبب تفاقم الفقر.
ورغم أن هذا القرار يُمثّل خطوة مهمة في المسار الحقوقي الطويل المناهض للزواج المبكر ولآثاره النفسية والجسدية الخطيرة على الفتيات، إلا أنه لا يخلو، وفق بعض الحقوقيين، من ثغرات قد تؤثر على مفاعيله. ولعل أهمها سماحه للواتي يبلغن الخامسة عشرة من العمر بالزواج، في حالات محددة.
رئيسة الهيئة الإدارية في «المفكرة القانونية»، المحامية لمى كرامة، لفتت إلى أن التعديل رفع الاستثناء لدى الفتيات من سن تسع سنوات الى 15 سنة «وهو تطوّر إيجابي (...) وقد رُبط الاستثناء بالحالة الصحية الجسدية والعقلية للقاصر، وبوجود تقارير طبية». لكنها نبّهت إلى أنّ «الخطورة تكمن في الزيجات الحاصلة خارج المحكمة من خلال عقود لدى المشائخ تُسجّل لاحقاً لدى حصول حمل أو عندما تصبح الفتاة أكبر سناً. وقد أورد القانون هذه الحالات في أسبابه الموجبة، لكن بشكل غير واضح». كرامة قالت لـ«الأخبار» إن «العبرة تبقى في التشدد في تطبيق القانون والمعاقبة الجدية لكل من يقوم بعملية زواج مخالفة للقانون، كتزويج قاصر تحت سن الـ15 سنة في عقد خارج المحكمة».

هل يُحال رجال الدين إلى القضاء في حال تزويجهم قاصرات بخلاف القانون؟


وهنا تطرح تساؤلات عديدة حول مدى إمكان تطبيق «التشدد» على رجال الدين الذين يخالفون هذا النص، ما يعيد طرح النقاش حول «تعقيدات» آلية إدارة الأحوال الشخصية في لبنان في ظل سطوة الطوائف وتعدد قوانينها وغياب قانون موحد للأحوال الشخصية. كرامة سألت: «هل سيُحال رجال الدين المخالفون إلى القضاء الجزائي في حال تزويجهم قاصراً؟ وهل يتحمّل القضاء الجزائي مسؤولياته في هذا الإطار؟ وهل يكون القانون كافياً لوقف هذا النوع من الزيجات إن لم تكن هناك عقوبات تطال رجال الدين المخالفين له؟».
المستشارة في شؤون الجندر عبير شبارو عبّرت عن خشيتها من «إرساء الاستثناء»، وتقرّ بأن «الخطوة جريئة وتقدمية على مستوى إصلاح المنظومات القانونية الطائفية، رغم أنها غير كافية. لكنّ وجود غاية من الاستثناء، كحدوث حمل والاضطرار إلى الزواج قبل سن الـ 18 «يجعلنا نخاف من أن يصبح الاستثناء قاعدة». وسألت شبارو: «إذا كان التعديل قد أنصف الفتاة السنية، فماذا عن الفتيات من الطوائف الأخرى؟». ودعت الجمعيات الى أن تركّز في حملاتها لتوعية الأهالي والقاصرات والقاصرين على وجود قانون حامٍ والتعامل معه كحافز للطوائف الأخرى لتعدّل أنظمتها أيضاً».
بدورها، أشارت المديرة التنفيذية بالشراكة لمنظمة “FE-MALE” علياء عواضة الى أن «قوى دينية متزمتة في لبنان لا تزال ترفض إجراء أي تعديلات في نصوصها القانونية، لخشيتها من خسارة سلطتها على الطائفة، وتنظيم الأحوال الشخصية ضمنها». ورأت في القرار «خطوة إصلاحية جيدة»، مشددة على أن «أساس التغيير يكمن في قانون مدني للأحوال الشخصية، لعدم تكريس التمييز بين النساء من مختلف الطوائف، وتنظيم شؤونهنّ كمواطنات في هذه الدولة لا تابعات للطوائف».



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا