من النهر إلى البحر إلى مخيمات الشتات الفلسطيني كان الإضراب اليوم سيّد الموقف، استنكاراً لحمام الدم الجاري في غزّة وتضامناً مع أهلها المقاومين للعدوان الإسرائيلي. هو تعبيرٌ عن أن المعركة تتخطّى غزّة التي هبّت لنصرة حي الشيخ جراح، إنها معركة الضفة وأهالي الداخل المحتل وكل فلسطيني في مخيمات الشتات.


في البداوي، والبارد شمالاً، وشاتيلا ومارالياس في بيروت، وصولاً إلى عين الحلوة والرشيدية جنوباً، عمّ الإضراب تلبية لدعوة «هيئة العمل الفلسطيني المشترك»، وذلك تأكيداً على وحدة الشعب الفلسطيني. «الغضب عارم» يقول عبدالله الديناني، مسؤول «الجبهة الشعبية» في مخيّم شاتيلا، حيث أقفلت المحال التجارية أبوابها، ومؤسسات ومدارس وكالة «الأونروا» وأصحاب الأعمال الحرّة على اختلاف أنواعها حتى الطبية منها. الاستثناء الوحيد كان لمتاجر المواد الغذائية، والحال كذلك في كافة المخيمات. فـ«لا ينتظر الفلسطيني دعوة».

الإسناد والدعم أتى أيضاً من تجمعات القاسمية والبرج الشمالي. هنا الكل معني في «وحدة الكفاح الوطني الفلسطيني باعتبار أن المعركة واحدة»، بحسب مسؤول «الجبهة الشعبية» في صور، أحمد مراد، الذي يشير إلى كلمة الشعب الواحدة «الأرض لنا كاملة».

وبالتزامن مع الإضراب، تشهد المخيمات مسيرات ووقفات مناصرة لكل فلسطيني يقاوم من حي الشيخ جراح حيث بدأت المعركة، والمسجد الأقصى وكل مدن الداخل في مناطق الـ48 والضفة وغزّة. وعن يوم الاضراب الشامل، رغم الأوضاع المعيشية الصعبة في لبنان التي يعيشها سكان المخيمات بدورهم، تحدّث مسؤول اللجان الشعبية في الشمال أبو ماهر غنوم لـ«الأخبار»، واصفاً أبناء المخيم بـ«اليد الواحدة مع أبناء الأراضي المحتلة، ينتفضون لنصرتهم ودعمهم المعنوي لما له من أهمية». ويؤكد الفلسطيني اليوم «تمسّكه بالقضية وبحق تحرير أرضه وعودته إليها».

وكانت دعوة الإضراب بدأت أواخر الأسبوع الفائت، في الداخل المحتل، كخطوة احتجاجية على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في فلسطين. انتشرت الملصقات الداعمة للدعوة على وسائل التواصل الاجتماعي، بين ناشطين فلسطينيين. تلقّف الناشطون اللبنانيون والفلسطينيون في أماكن الشتات الدعوة وبدورهم عملوا على نشرها على نطاق واسع.

الإضراب الشعبي والجماهيري في غالبيته، دعت إليه أيضاً حركات وأطر سياسية ووطنية، ودعمته كذلك حركتا «فتح» و«حماس» في لبنان. أما في الأراضي المحتلة فأول من دعا إليه كان لجنة المتابعة العربية في الداخل المحتّل، ولجنة السلطات المحلية، وشاركت فيه نقابات ومؤسسات في الضفة الغربية المحتلة والداخل. كذلك دعمته اللجنة القُطرية لأولياء أمور الطلاب العرب. وفي قرار للحكومة الفلسطينية، شارك موظفو القطاع العام في الإضراب.