ترتبط صورة القابلات القانونيات في أذهان الناس بـ«الداية» التي لا تملك «عدّة شغل» سوى وعاء ماءٍ مغلي، وفي اعتقاد كثيرين أن القبالة القانونية مهنة لم يعد لها وجود بعدما حلّ الطب النسائي، مع الوقت، محلّها. فيما لا تتوقف مهنة القبالة القانونية عند حدود الطبابة النسائية. فلكل واحدة منهما دورها، وغالباً ما يكون الدور الأول للقابلة القانونية التي ترافق المرأة الحامل في تفاصيلها اليومية حتى تضع مولودها. وتؤكّد الأعراف الطبية أهمية تلك «المرافقة»، لناحية توعية الحامل وإرشادها وتثقيفها وتحضيرها نفسيّاً وصحيّاً، وصولاً إلى توليدها، ما لم تكن تعاني من أمراضٍ مزمنة أو مضاعفات الحمل.

تمارس القابلة عملها في أماكن عدة، كالمستشفيات والمستوصفات ومراكز الرعاية الصحيّة والعيادات الخاصة. ولذلك، هذه مهنة أساسية و«مطلوبة»، بحسب القابلة القانونية سالي علويّة التي تمارس مهنتها منذ عام ٢٠١٣ في عيادة خاصة جانب منزلها في بلدة كفركلا (مرجعيون)، إذ أن هناك «نسبة كبيرة من الملتزمات دينياً ممن يفضّلن التوليد على يد امرأة». كما يأتي «الطلب» ممن يعانين من ظروف صحية ومادية غير ملائمة، كما هي حال النازحات السوريات اللواتي يستعنّ بالقابلة القانونية».
ولأن المنطقة مغلقة ولا تضم كثيراً من المستشفيات، تقوم علوية بتغطيتها بدوامٍ كامل «بهدف خدمة الأم والطفل بشكل مستمر»، وهي تقوم بعملية التوليد داخل العيادة الخاصة بها «حتى لو كانت الحالة طارئة». بعض الحوامل يواجهن صعوبات أثناء الولادة، ويقصدنها فتضطر لتوليدهن بنفسها بدل نقلهن إلى المستشفى، رغم عدم اطّلاعها على السجل الصحي لهن في بعض الحالات. مع ذلك، ترى أن تلك التحديات تمثل حافزاً لاستمرارها، فـ«جميل جداً أن تتمكن بنفسك من توليد طفل بصحة جيدة، أعتبر ذلك بمثابة تشجيع لي لأكمل عملي بشغفٍ كبير، ومزيد من التعلّق وحبّ للمهنة».
عندما اختارت علوية الاختصاص، كانت تعرف أنها لا تمارس الطب النسائي، إذ أن هناك اختلافاً بين المهنتين. ويوضح الأخصائي في التوليد والأمراض النسائية، الدكتور محمد حسن، أن «عمل القابلة القانونية يرتكز إلى مراقبة الحامل ومتابعتها قبل الولادة وأثناءها وبعدها، ويمكنها توليدها إذا كانت ولادة طبيعية، أما الطبيب النسائي فمخوّل إجراء العمليات القيصرية والنسائية الصعبة التي تحتاج إلى الجراحة، والاهتمام بتلك المعرّضة للمضاعفات أثناء المخاض». ويلفت حسن إلى أن عمل الطبيب النسائي تطوّر تدريجياً مع تطور الإمكانات والعلوم، ففي البداية «اهتمت القابلات وحدهنّ بالتوليد وكنّ قديماً نساءً كبيرات في السن، ذوات خبرة عملية في الحياة، إلى حين بدأ الطبيب الفرنسي أمبرواز باريه المهنة التي سُميت بالطب النسائي».
مع مرور الوقت، لم تعُد تقتصر مهامه على عمليات الولادة، بل تعدّت ذلك حيث أصبح «الهدف من المهنة الحصول على حمل سليم من ناحية والحفاظ على صحة الأم من ناحية أخرى نظراً لتكاثر الأمراض المزمنة، إضافة إلى معالجة العقم». ثم تشعّبت المهام لتطال العناية بـ«المشاكل الصحية والهرمونية والجراحية للمرأة الحامل، وبدأ الأطباء النسائيون بالاهتمام بمراقبتها ومتابعتها مع مولودها والإشراف على الحمل وإجراء الصور الصوتية اللازمة». مع ذلك، يؤكد حسن أن هذه المهام «لا تعني إعفاء القابلة من مهامها»، مشدّداً على «الشراكة» بين القابلة القانونية والطبيب النسائي وضرورة التعاون بينهما، خصوصاً للحد من العمليات القيصرية التي تسجّل في لبنان نسبة مرتفعة جداً. ففي حين أن النسبة الطبيعية لهذا النوع من الولادات لا تتعدى 10 إلى 15% من الحالات، إلا أنها قد تجاوزت الـ40% في لبنان، مشدداً على أن «وجود القابلة مع الطبيب في قسم التوليد وتأدية دورها بالشكل الصحيح من خلال مراقبة الحامل ومتابعتها في مرحلة المخاض وقبله هو عامل رئيسي لتفادي المشاكل والمضاعفات غير المتوقعة وبالتالي تجنيب الطبيب اتخاذ القرار المتسرّع بإجراء العملية القيصرية». ويدعو حسن «الطالبات ذوات الكفاءة إلى التوجه والتخصّص بالقبالة القانونية في الجامعات لأن سوق العمل اللبناني يفتقر إليهن، ولكونهنّ ركيزة أساسية ومرجعاً مهمّاً ومسانداً للعناية بالحوامل إلى جانب الأطباء المختصين».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا