مرّت الذكرى السنوية للاحتفال بـ«يوم طرابلس»، وهو اليوم الذي تحررت فيه المدينة من «الإفرنج» في 26 نيسان من عام 1289، بهدوء وصمت، إذ اقتصر إحياؤها، هذا العام، على إقفال البلدية والمؤسسات والدوائر التابعة لها، فقط، فيما غابت عن المدينة الأجواء الاحتفالية التي كانت البلدية تُنظمها عادة، من «مسيرات مملوكية» وندوات ومحاضرات ومعارض فنية، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وإجراءات التعبئة العامة للحدّ من تفشّي جائحة «كورونا».


تعود الذكرى لسنة 732، حين نجح السلطان المملوكي المنصور قلاوون، بتحرير مدينة طرابلس من «الإفرنج» الذين احتلوها عام 1109، وهو تحريرٌ كان فاتحةً لتأسيس مدينة جديدة، مملوكية من الطّابع العمراني، ونقلها من مكانها السابق، في مدينة الميناء حالياً، التي بُنيت أيام العهد الفينيقي، إلى مكان آخر، هو مدينة طرابلس القديمة، في الوقت الحالي، التي تقع عند سفح قلعتها الشهيرة، الأمر الذي حولّها إلى ثاني أكبر وأهم مدينة مملوكية، في العالم الإسلامي بعد مدينة القاهرة.

مناسبة الاحتفال بـ«يوم طرابلس» وتحريرها من «الإفرنج» كانت فكرة اقترحها أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية الدكتور عمر تدمري، الذي يُلقب بـ«مؤرخ طرابلس»، على رئيس بلدية طرابلس العميد سامي منقارة، في نهاية ثمانينات القرن الماضي، حينما كان يترأس لجنة كانت تعمل على التحضير لتنظيم احتفال بمناسبة الذكرى المئوية السابعة (1989) لتحرير المدينة.

ولاحقاً، استمرت الاحتفالات بـ«يوم طرابلس»، وأشرف عليها في ما بعد نجل تدمري، الأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور خالد تدمري، الذي يترأس، حالياً، «لجنة الآثار والتراث» في بلدية المدينة.

في مقابلة مع «الأخبار»، أوضح تدمري أنه «منذ موافقة البلدية على الاحتفال بتحريرها من الإفرنج، اعتُمد ذلك اليوم من قبل البلدية التي صوتت عليه بالإجماع، يوماً للمدينة، إذ كانت تنظم فيه فعاليات مختلفة لتذكير أبناء المدينة بتاريخهم».

وتوقّف تدمري عند عهد رئيس بلدية طرابلس الراحل سمير شعراني (2004-2010) الذي «أخذت الاحتفالية فيه بُعداً عالمياً، واهتماماً إعلامياً وثقافياً وسياحياً وشعبياً واسعاً، كان من أبرزها المسيرة المملوكية التي كانت تجوب أحياء المدينة، بشكل يشبه المسيرة المملوكية القديمة».

ووفق تدمري، نتج عن الاحتفال بـ«يوم طرابلس»، تأسيس «نادي آثار طرابلس» قبل 15 عاماً، «الذي أشرف على إنتاج أكثر من 60 فيلماً توثيقياً عن آثار وتاريخ طرابلس، وتنظيم جولات ميدانية للطلاب على آثار المدينة لتعريفهم بها، وفتح أبواب الأماكن الأثرية والتاريخية في ذلك اليوم مجاناً أمام المواطنين».

وختم تدمري، بالقول: «كنّا نحرص كلّ عام بالمناسبة على ترميم وتدشين معلم أثري معين في المدينة، من ترميم وتدشين برج الساعة الحميدية قبل 3 سنوات في ساحة التل، وترميم غرفة الأثر النبوي الشريف داخل الجامع المنصوري الكبير، وهذه السنة احتُفل بترميم المسجد الحميدي في مدينة الميناء، وإعادة مئذنته التاريخية إلى ما كانت عليه، بمساعدة من وكالة التنمية التركية ـ تيكا».