بعد قرار مدعي عام التمييز، غسان عويدات، بكف يد مدعي عام جبل لبنان الاستئنافي غادة عون عن الجرائم المالية، تداعى عدد من المدعين المتضررين من مؤسسة «الأمان لتداول المعادن الثمينة»، للاعتصام أمام قصر عدل بعبدا، لمطالبة عون بعدم ترك الملف. وحمل المشاركون لافتات كُتب عليها «غادة عون تمثلني» و«نريد حقوقنا المنهوبة من مؤسسة الأمان». ملف الادعاء على المؤسسة بتهم النصب والاحتيال، يتضمن عشرات الدعاوى في نيابة بعبدا ضد صاحب المؤسسة، ج. ب، وعدد من أقربائه ومدراء فروعها في بئر العبد ومار الياس وحي السلّم. ويعود الملف إلى حوالى العامين عندما توقفت المؤسسة عن دفع فوائد قطع الذهب والأموال التي استُثمرت لديها مقابل أرباح مالية شهرية. مع الإشارة إلى أن تعاملات «الأمان» تنقسم إلى نوعين: الأول رهن الذهب مقابل قرض مالي أو شراؤه بالتقسيط المريح، والثاني الاستثمار المالي (بالتأجير أو الرهن أو الإيداع النقدي) مقابل أرباح شهرية. حوالى ستة آلاف مودع لديهم حقوق بحوالى 30 مليون دولار، انقطع تواصلهم مع أصحاب المؤسسة الذين توارى بعضهم عن الأنظار، وأولهم صاحبها الرئيسي، فيما تعرّض بعض المتضررين للطرد من فروع الشركة في بيروت والضاحية الجنوبية.

ويذكر أن ج. ب، بدأ بالعمل منذ عام 2010 في بيع وشراء العملات والسبائك الذهبية في الشويفات تحت مسمى «محل الأمان للمجوهرات»، من دون أن يكون مسجلاً في حينها كمؤسسة في السجل التجاري، ولا يملك أي مستند رسمي لا من البلدية ولا من أي نقابة أو جهة تخوّله فتح محل يعمل بالمعادن الثمينة، ومع ذلك، تخطّى عدد زبائنه الألف! وفي عام 2017، سجّل المحل كمؤسسة في أمانة السجل التجاري في بعبدا، تعمل في استيراد وتصدير وتجارة جميع أنواع الذهب والفضة والمجوهرات نقداً وبالتقسيط والمقايضة، وكل ما يتفرّع عنها. وفي شباط 2020، غيّر اسم المؤسسة إلى «الأمان لتداول المعادن الثمينة».
لجأ عدد من المتضررين إلى القضاء منذ العام الماضي، حيث تقدموا بشكاوى أمام النيابتين العامتين الاستئنافية في جبل لبنان والمالية في بيروت، وبشكوى أمام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ضد ج. ب، بتهم النصب والاحتيال وإساءة الأمانة وسرقة الأموال. فيما رفع أحد الضباط شكوى بحقه أمام المحكمة العسكرية، بتهمة حيازة أسلحة ونصب واحتيال، بعد أن قام موظفوه بضربه مع والده المتقاعد الذي حضر إلى فرع بئر العبد، للمطالبة بحقوقه. ووفق مصدر قضائي مواكب، فإن القاضية عون «قررت قبل شهرين حصر النظر بالملف بشخصها، بعد تلقيها شكاوى من محامين ومدّعين بشأن تجميد الملف في أدراج بعض القضاة الناظرين بالملف بضغوط من جهات نافذة».
محاولات لملمة الملف جارية على قدم وساق، وآخرها محاولة استغلال كفّ يد القاضية عون عن النظر في الجرائم المالية، لتجميد الملف نهائياً. وكيلة عدد كبير من المدعين، المحامية فداء عبد الفتاح، أُبلغت يوم أمس من أحد المخافر ضمن نطاق عدلية بعبدا، بأن «مديرية قوى الأمن الداخلي عمّمت على جميع المخافر عدم تلقي أي إشارة من عون في الملفات المالية!». علماً بأن هناك شكاوى قُدّمت منذ أكثر من ستة أشهر لا تزال محفوظة في أدراج بعض المخافر.
وتحسّباً لضم ملف «الأمان» إلى الملفّات المالية التي كُفّت يد عون عنها، تنادى المتضررون للتحرك وسط تأكيد من وكلائهم القانونيين، بأن الدعاوى التي تنظر بها ضد المؤسسة، «ليست مشمولة بالجرائم المالية الهامة التي وردت في قرار عويدات. بل هي دعاوى جزائية بالنصب والاحتيال وإساءة الأمانة. فيما الدعوى المرفوعة في النيابة العامة المالية هي ما ينطبق عليها قرار عويدات. إلا أن الملف أمام القاضي علي إبراهيم لم يتحرك في الأساس من الأدراج».



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا