تساهم العوامل الاجتماعيّة والمادّية بشكل كبير في الإصابة بمرض سوء التغذية. ويُعدّ اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن سبيلاً لحياة صحية طويلة وللوقاية من العديد من الأمراض. يحتاج الأطفال والبالغون، على حد سواء، إلى الحصول على جميع العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم لتجنب الإصابة بسوء التغذية الذي يسبب العديد من المشكلات الصحية.


أشكال سوء التغذية
- التغذية غير السليمة: أي عدم الحصول على القدر المناسب من المغذيات الأساسية، كالبروتين، والسعرات الحرارية، والفيتامينات، والمعادن، فيضعف الجسم ويتّسم بكثرة الإصابة بالعدوى والأمراض. ونتيجة لفقدان التغذية الصحيحة، يتعرّض كثيرون للوفاة جراء الإصابة بأمراض شائعة كالحصبة أو الإسهال. ولا يقاس سوء التغذية بكمّية الطعام الذي يتم تناوله، وإنما بالمقاييس الفيزيائية للجسم كالوزن والطول والعمر والتحليل المخبري للدم.

- نقص التغذية: وهو حالة الأشخاص الذين لا يحتوي ما يتناولونه من طعام على السعرات الحرارية الكافية لتلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم الفسيولوجية اللازمة لحياة نشيطة. ويوجد في الوقت الحاضر أكثر من مليار إنسان يعانون نقص التغذية في مختلف أنحاء العالم، ومعظمهم من الدول النامية.

- التغذية غير المتوازنة: هي التغذية التي يتم فيها تناول أنواع معيّنة من المغذيات أكثر من الأخرى كالنشويات أو الدهون، فتظهر معها الأمراض المزمنة كالسمنة وأمراض القلب.

أعراض الإصابة
الانخفاض الكبير في الوزن، الشعور بالإرهاق والتعب، الإصابة بفقدان القدرة على التركيز، إصابة المريض بالإسهال الدائم والشعور بالاكتئاب والعصبية الدائمة. نقص في النمو، حيث يعاني الطفل المصاب بسوء التغذية من نقص عام في الوزن والطول، ويعود ذلك إلى الفقر وسوء النظام الصحي والطعام الذي يتناوله، بالإضافة إلى عدم حصول الطفل على الرضاعة الطبيعية من أمه وتعرّض الحامل لمرض فقر الدم، ما قد يؤدي إلى ولادة بعض الأطفال الذين يعانون من نقصان في الوزن، والإصابة بالعمى ويعود ذلك إلى نقص فيتامين A في الجسم، والإصابة بالنحافة، ما قد يؤدي إلى الوفاة حسب منظمة «اليونيسف».

مضاعفات الإصابة
ضعف عام في مناعة الجسم، ما يسهّل إصابة المصاب بمختلف الأمراض وفي عضلات الجسم والتأخر في عملية التئام الندبات والجروح. ضعف في القدرة العقلية والذهنية وعدم القدرة على التركيز، التعرّض للاضطرابات العصبية والنفسية كالاكتئاب والتأخّر في عملية نمو الأطفال ووفاة الأشخاص في حالة تطوّر الإصابة بشكل كبير.

الغذاء السليم يكلّف 3 ملايين ليرة!
تذكّر اختصاصية التغذية العلاجية مريم زريق بأن السلّة الغذائية المثالية للجسم تتكوّن من أنواع غذائية متعددة؛ من نشويات وبروتينات وخضر وفاكهة ودهون مشبعة... تمنع هذه السلة حصول الأمراض، وخاصةً لدى الأطفال، وتقوّي جهاز المناعة وتجنّب حدوث نقص في المعادن والفيتامينات. بحسب زريق، لبناء صحة سليمة يجب الالتزام بنظام غذائي صحي سليم متوازن تتوفّر فيه جميع العناصر الغذائية الأساسية؛ نشويات وبروتينات ودهون مشبعة وفيتامينات ومعادن. لكن في ظلّ هذه الأوضاع الاقتصادية السيئة وغلاء المعيشة حُرِم اللبنانيون من تأمين النظام الغذائي الصحيح.

منظمة الصحة العالمية، مثلاً، توصي للحصول على مناعة أقوى بتناول: كوبين من الفاكهة (4 حصص)، 2.5 أكواب من الخضروات (5 حصص)، 180 غراماً من الحبوب، و160 غراماً من اللحوم والفاصوليا (يمكن تناول اللحوم الحمراء مرة إلى مرتين في الأسبوع، والدواجن 2-3 مرات في الأسبوع).

في المقابل، تحصي نائبة رئيس «جمعية حماية المُستهلك» ندى نعمة، المعدّل المطلوب لتغطية الاحتياجات الغذائية الأساسية فقط، أي الطعام والشراب، لعائلة لبنانية، بتكلفة لا تقل عن 3 ملايين ليرة! في وقت لم يعد فيه دخل العائلات يكفيها وصارت تعمد إلى اختصار احتياجاتها.

«الجوع الخفي»
تُظهر معطيات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) حدّة المشكلة الغذائية ومخاطرها. إذ إن عشرات الملايين حول العالم مهدّدون اليوم بالموت، بسبب الجوع والأمراض الناجمة عن سوء التغذية. وفيما يعاني مئات الملايين الجوعَ، فإنّ أكثر من مليار ونصف مليار إنسان يتحمّلون مختلف أشكال سوء التغذية، بما في ذلك ما يسمّى سوء التغذية «غير المرئي»، أو «الجوع الخفي».
والأخير هو عندما تؤمّن وجبات التغذية التقليدية الكمّية الكافية من السعرات الحرارية، لكنها لا تتضمّن الحد الأدنى الضروري من البروتين والدهنيات، ذات المصدر الحيواني خصوصاً، وكذلك العناصر الدقيقة. وثمّة تقديرات تفيد بأن ربع أطفال البلدان النامية يعانون في الوقت الراهن «سوء التغذية غير المرئي».
ومن الواضح أن نقص هذه المكوّنات الغذائية البالغة الأهمية ينعكس سلباً على صحة الناس.