يرى نقيب أطباء لبنان الشمالي، الدكتور سليم أبي صالح، مستقبَلاً قاتماً لمهنة الطبّ في طرابلس والشمال، «بسبب الوضع الصعب» الذي يعانيه أطباء الشمال، مشيراً إلى «تدنّي مداخيلهم إلى مستويات غير مقبولة (...) وهجرة أكثر من ألف طبيب من أصحاب الكفاءة».


وفي مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر اليوم، في دار النقابة بطرابلس، أشار إلى أن «أكثر من 75 % من الأطباء المنتسبين إلى النقابة لا يتجاوز دخلهم الشهري المليوني ليرة لبنانية، أيّ حوالى 150 دولاراً أميركياً».

في هذا السياق، أشار أبي صالح إلى أنّ «صرخات عدة أطلقناها على مدار سنة ونصف سنة، محذّرين من أزمة خانقة ستطال حياة اللبنانيين، ولا سيما القطاع الصحي. وعلى الرغم من كلّ المناشدات، فإن مطالبنا لم تجد أيّ استجابة لدى المنظومة السياسية الحاكمة والفاسدة، وأتت جائحة كورونا وعدم جهوزية المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة لتزيد الطين بلة والانهيار انهياراً».

وقال أبي صالح إن «الجسم الطبّي لم يعد باستطاعته التحكم، بعدما فقد كلّ مقومات الصمود»، موضحاً أنّ الأطباء وُضعوا بين خيارين كلاهما مرّ: «إمّا المطالبة بتعديل تعرفة بدل الأتعاب، أو هجرة معظم الجسم الطبّي الذي لديه القدرة والكفاية للعمل في الخارج، أمّا ما تبقى من جسم طبّي فهو يعاني من بطالة مقنّعة». ورفض أبي صالح «السماح لهذه السّلطة بتحميلنا بالباطل تبعات فشل سياساتهم الصحّية».

وطالب أبي صالح بـ«تحرير مدخرات الأطباء ونقاباتهم كما سائر المواطنين من قبضة المصارف، وتطبيق قانون فصل أتعاب الأطباء عن فاتورة المستشفيات لدى كلّ الجهات الضامنة الرسمية والخاصّة، وتوحيد الملف الطبّي لمرضى الكورونا تحت إشراف وزارة الصحّة العامة ومسؤوليتها، وتطبيق الاتفاقيات المعقودة بين الجهات الضامنة الرسمية والخاصّة وبين نقابات الأطباء، التي تقضي بدفع بدلات أتعاب الأطباء خلال ثلاثة أشهر».

ولم يغفل أبي صالح عن المطالبة بـ«الدفع الفوري لأتعاب الأطباء عن عامَي 2019 و2020 وكذلك المصالحات العائدة لعشر سنوات خلت، واعتماد وزارة الصحة العامة وجميع الجهات الضامنة الأخرى للدراسة الاقتصادية التي أعدّتها نقابة أطباء لبنان في طرابلس لتحديد قيمة رمز الأعمال الطبية الـ«K» الذي تم ربطه بمؤشر التضخم وسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي وبالحد الأدنى للأجور».

وقد أكّد هذه المعاناة عدد من الأطباء الذين فضّلوا عدم ذكر أسمائهم لـ«الأخبار»، مشيرين إلى أنّ «عدداً كبيراً من الأطباء في الشمال هاجروا الصيف الماضي، وآخرين ينتظرون انتهاء العام الدراسي لأبنائهم هذه السنة ليلتحقوا بزملائهم في الخارج، وأنّهم بدأوا العمل على تصفية أعمالهم وأملاكهم تباعاً في لبنان، ما يعني أن مغادرتهم بهذا الشكل هي نهائية».

وفي سياق تراجع مداخيل الأطباء، عبّر أطباء آخرون لـ«الأخبار» عن معاناتهم بالقول «إن بعضنا بالكاد يستطيع تأمين مصروفه الشخصي، ولولا مساعدة أهلنا لنا لكان وضعنا مأسوياً، علماً بأنّهم دفعوا الكثير حتى نكمل دراستنا على أمل التعويض عليهم في المستقبل، ومساعدتهم، لكن خيبات الأمل لدى الجانبين كانت كبيرة». وأشارت تصريحات أخرى إلى «تخلّي أطباء كثر، بحكم الأمر الواقع، عن أن تكون لهم عيادات خاصّة بهم، بعدما باتوا يتشاركون عيادة واحدة مع أكثر من طبيب».