صوتت كل من كتلة المستقبل وكتلة القوات اللبنانية وجبهة النضال الوطني (كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي)، تكتل التغيير والإصلاح (التيار الوطني الحر) وكتلة حزب الكتائب، وحزب الوطنيين الأحرار ضد إعطاء 220 ألف موظف حقوقهم في تصحيح رواتبهم. المبررات التي قدمت لا تفيد بشيء، طالما ان النواب لم يقوموا بابسط واجباتهم، اي اعطاء اصحاب الحق حقهم، ثم البحث عن الكيفية.


في المقابل، وقفت ضد «تطيير» المشروع كل من كتلة التنمية والتحرير (حركة امل)، كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله)، تيار المردة، حزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب السوري القومي الاجتماعي. وفيما عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موقف كتلته الرافض لاقتراح التأجيل بقوله: «أنا ضد، وانشالله ما يكون يوم ظالم بالمجلس النيابي»، بدت كتلة حزب الله كما لو أنّها فهمت اللعبة، فقد أيّد أعضاؤها خلال الجلستين الصباحية والمسائية، بكل ما أوتوا من قوة الخطاب، إقرار السلسلة وفرض الضريبة على ربح فوائد المصارف ومكافحة الفساد والهدر، إلاّ أن الكتلة لم تصرف قوتها المعروفة خارج الخطاب لتصوغ تحالفاً داخل مجلس النواب في مواجهة «الهيئات الاقتصادية».
تولى رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة تسويق التأجيل وتأليف اللجنة في جلسة قبل الظهر، ليعكف نائب القوات اللبنانية جورج عدوان على تحويله الى اقتراح للتصويت في الجلسة المسائية، نال موافقة غالبية 65 نائباً ومعارضة 27 نائباً. وحده عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا غرّد خارج سرب التكتل، ممتنعاً عن التصويت على الاقتراح، بينما آثر النائب ابراهيم كنعان الخروج من القاعة في اللحظة التي قدم فيها عدوان الاقتراح. كنعان كان قد تحدث في الجلسة الصباحية عن أهمية عدم مقاربة سلسلة الرواتب من زاوية الأرقام فحسب، فالكادر البشري يمثل العنصر الأساسي في تكوين الدولة، سائلاً «ما إذا كان المواطن هو المسؤول عن الوضع المالي الذي وصلنا إليه». أضاف: «من اليوم الأول حصلت مصارحة مع أصحاب السلسلة، فمن جهة اعترفنا بالحقوق، لكننا طالبنا بإجراء توازن بين الحقوق والامكانات والاصلاحات». ورفض التأجيل واصفاً إياه بـ «الضرر الكبير». أما النائب عباس هاشم، الذي طلب الكلام قبل طرح الاقتراح على التصويت، فخرج هو أيضاً من القاعة في لحظة التصويت، وكذلك فعل وزير التربية الياس بو صعب.

طالب السنيورة
بزيادة ضريبة الـTVA
إلى 12%

هل انقلب التيار الوطني الحر على حقوق الناس؟ كان هذا السؤال الأكثر تداولاً في أوساط الحاضرين أمس. الموقف الرسمي للتكتل أعلنه النائب آلان عون، حين أكد أننا «لسنا ضد التريث شرط عدم تطيير السلسلة». قال بوضوح: «عشنا خلال الساعات الطويلة في اللجان المشتركة صراعاً بين القلب والعقل، أنا شخصياً ليس لدي ايديولوجيا مع العمال ولا أحمل فكراً يسارياً، ولست أيضاً من دعاة الرأسمالية المتوحشة، عاطفتي مع الموظفين لا تتناقض مع تقديري لأرباب العمل، سألنا أنفسنا هل يجوز زيادة 121 % دفعة واحدة ؟ ألا يؤثر ذلك في النمو الاقتصادي؟ لكن في الوقت نفسه هل يجوز أن يدفع الناس ثمن عدم تصحيح الأجور منذ أكثر من 20 سنة؟ لماذا لا نتخذ قراراً سياسياً بمكافحة الفساد تماماً كما اتخذنا القرار الأمني في طرابلس؟».
من حضر الجلسة المسائية أمكنه أن يشاهد الود المستجد والتناغم بين عون والرئيس فؤاد السنيورة. بدا أن الأخير أعدّ الطبخة مسبقاً. لائحة الأسماء كانت حاضرة في «الجيبة»، لكن حالما قدم عدوان الاقتراح، بادره بري بالرفض قائلاً: «الرئاسة لديها جلسات لانتخاب رئيس للجمهورية، وأنا وعدت بأن تكون جلسة انتخاب الرئيس الجديد آخر نيسان، وأنا مع مناقشة كل مواد القانون وإقرار السلسلة وفق الأصول». وعندما تدخل السنيورة سائلاً: «كيف نحل قضية بهذا الحجم في الهيئة العامة؟»، فأجابه بري: «أعرف نتائج التأجيل منذ الآن».
منذ الصباح، كان يمكن ملاحظة موقفين واضحين: موقف يصر على الشروع في مناقشة مشروع السلسلة ومشروع تمويلها، بغض النظر عما يمكن أن تحدثه هذه المناقشة من مفاجآت. وقد عبّر عن هذا الموقف كل من الرئيس بري ونواب حزب الله. أما الموقف الثاني، فكان معارضاً لهذا الطرح من الأساس، وحمل لواءه على نحو خاص الرئيس السنيورة وكتلته. وقد عرّت حماسة عدوان للتصويت على الاقتراح كتلة القوات. وبدا واهياً أن يتذرع عضو الكتلة أنطوان زهرا بالعمل بجدية كسبب لتحويل الجلسة إلى سرية، علماً بأن اقتراحه المخالف للنظام الداخلي، كما قال بري، سقط، وقد عارضه كل من النواب سامي الجميل وعلي فياض وسيمون أبي رميا وعلاء ترو تحت شعار «الشفافية وحق الوصول إلى المعلومات».
أما المداولات، فقد عكست نقاشاً طبقياً. ففي وقت تولى فيه بري وكتلة حزب الله قيادة الهجوم على أصحاب الرساميل واقتصاد الريع، كان السنيورة وأعضاء كتلته والكتل الاخرى يشنون هجوما على الادارة العامة ونظام التقاعد والموظفين.
النائب علي عمار (كتلة حزب الله) قال: «حيتان المال ذبحوا اقتصاد الإنتاج واستبدلوه باقتصاد الريع. أمسكوا بالطبقة السياسية ومفاصل الدولة والاقتصاد والبطون الجائعة. ليس لدينا عقدة إيديولوجية، لكن اهل الراسمال يمارسون التهويل ويمسحون ذاكرة الناس»، مشيرا الى مآل أسواق وسط المدينة، وقال «الاستقرار النقدي كذبة كبيرة، لأننا نشتري السلعة كأن الدولار يوازي 3000 ل. ل. لماذا عندما وصل الأمر إلى حقوق الموظفين بتنا نبكي على الإصلاحات والاقتصاد؟ كفى تضليلاً للناس».
النائب نواف الموسوي أيّد سلسلة الرواتب، قائلاً: «مقابل الشعبوية التي تتحدثون عنها، هناك شعبوية يمينية، وهناك نخبوية لا تريد التقليل من ترفها». واقترح «إقفال باب النقاش والبدء ببحث مواد مشروع السلسلة». وأكد أننا «لا نقبل بدعة الذهاب إلى لجنة لدرس السلسلة، فهذا دفن لها». ودعا النائب حسن فضل الله إلى وضع اليد على الجرح باتخاذ خطوات جريئة في محاربة الفساد والهدر. أما النائب علي فياض، «فطالب بمناقشة السلسلة بعيدا من المناكفات السياسية». وقال: «ذهبنا إلى معالجات الايرادات الضريبية مع عدم زيادة حجم الدين، وعدم تحميل الطبقات الفقيرة العبء»، داعياً وزارة المال إلى «إعادة تقويم السياسة الضريبية، لكن بعد إقرار السلسلة».
في المقابل، طالب السنيورة بزيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 12% في الحد الأدنى. ولفت عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف إلى أن «مشروعي السلسلة لا عدالة ولا مساواة فيهما»، سائلا: «كيف يقبض الأستاذ الثانوي أكثر من المدير العام؟». وانتقد النائب الكتائبي سامي الجميل أن «يأخذنا النقاش إلى كلام طبقي يذكرنا بأيام زمان. الفقر اليوم يطاول كل اللبنانيين، بمن فيهم الهيئات الاقتصادية».