عكست نتائج انتخابات الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية أن لائحة «المستقلين» لم تكن سوى غطاء لإضفاء التوازن الطائفي، أو ما يسمّى «الميثاقية»، على لائحة الأحزاب بعد انكفاء طرفين مسيحيين أساسيين عن المشاركة هما: القوات والتيار الوطني الحر. بتنسيق مباشر، أو من تحت الطاولة، مع اللائحة الثانية أو بالحد الأدنى مع مرشحين فيها، فازت اللائحة الأولى غير المكتملة بأعضائها الـ 12، و«ضمّت» إليها ثلاثة مرشحين مسيحيين من اللائحة الثانية ليكتمل عقد الهيئة المؤلفة من 15 عضواً.

هاجس «الميثاقية» وعدم خرق بدع تكرّست على مدى عقود في الرابطة، من قبيل المداورة الطائفية في الرئاسة، وإسناد تسعة مقاعد للمسلمين وستة مقاعد للمسيحيين، طغى على أي حسابات أخرى. لذلك، لم تمنع مقاطعة الأحزاب المسيحية للائحة أحزاب السلطة من الإيعاز إلى مندوبيها بالاقتراع لهذه اللائحة، فيما سجلت الانتخابات نسبة اقتراع غير مسبوقة (146 مندوباً من أصل 159، بنسبة 93.58 في المئة)، باعتبار أن الأحزاب حشدت قواها في انتخابات مفصلية لتتجنب الوقوع في معادلة: إما تأمين الميثاقية أو فرط الرابطة وهو كان من السيناريوات المطروحة. إلى ذلك، حمل عدد لا بأس به من لوائح الاقتراع تصويتاً هجيناً، أي أن التشطيب كان سيد الموقف.
وطرحت علامات استفهام حول ما إذا كان تجمع «جامعيون مستقلون من أجل الوطن» قد تشكّل من أجل الانتخابات وليحافظ على موقع له ويكون جزءاً من التركيبة القائمة، وخصوصاً أن التسوية مع أحزاب السلطة لا تأتي بمستقلين معارضين ومحرجين لهذه الأحزاب، وهؤلاء لم يخرقوا اللائحة الأولى.

تسوية مع أحزاب السلطة لا تأتي بمستقلّين معارضين ومحرجين لهذه الأحزاب


المرشحة على لائحة «المستقلين» وفاء أبو شقرا رأت أن «الترقيع مع هياكل السلطة مرفوض، إذ لا يمكن أن يكون المرشح مستقلاً ولا يعارض أحزاب السلطة في الوقت نفسه». وقالت إن الرهان على تغيُّر في موقف الأساتذة كان خاطئاً، وما جرى في الانتخابات يؤكّد وجوب إشعال ثورة ساحقة على تلك السلطة السياسيّة، إذ لا جامعة مستقلّة في ظل نظام كهذا».
النقابي يوسف ضاهر الذي كان يدير لائحة المستقلين رفض اقتراحاً للأستاذة المتفرغة رولا أبو شقرا باستقالة المرشحين الفائزين من اللائحة كي لا يكونوا غطاء للأحزاب. وبرر ذلك بأنه «يجب أن يبقى في الهيئة من يراقب عملها وموبقاتها ويرفع الصوت في كل محطة تآمرية، تماماً كما فعلنا في السنتين الماضيتين، فلولانا لما انطلق إضراب ولا اعتصام ولا تضامن مع المتعاقدين ولا إنهاء ملف الملاك ولا توزيع 152 تابليت على الفقراء. ولما حشرنا السلطة مرات عدة، السلطة تريد إقصاءنا نهائياً وليس من الحكمة أن نترك الساحة لها، يمكننا أن نرشّح أحد الثلاثة للرئاسة حتى لو أنه سيخسر سلفاً. بهذا نكسر العرف المقيت ونثبت موقفنا الحر المستقل الأكاديمي غير الطائفي».
الهيئة التنفيذية الجديدة تضم 4 أساتذة شيعة (اثنان لحركة أمل واثنان لحزب الله)، و4 مرشحين سنّة (3 لتيار المستقبل وواحد لتيار العزم)، وواحد درزي للحزب التقدمي الاشتراكي. وهنا أسماء الفائزين من اللائحة الأولى: ماهر الرافعي (104 أصوات)، سعيد حسين (96)، عامر حلواني (93)، دانيال القطريب (92)، صونيا يوسف القرعان (88)، مجتبى مرتضى (88)، ندى أبو علي (86)، سليمان البصومعي (82)، عادل المروّد (77)، أيمن يوسف (76)، حسين معاوية ( 76)، محمد هلال العاكوم (74). أما الفائزون الثلاثة من اللائحة الثانية فهم: نايلة أبي نادر (86 صوتاً)، ندى كلاس (78) وعماد شمعون (62).