يوماً بعد آخر، يزيد الخطر على الجسم الطبي في مواجهة فيروس كورونا، مع استمرار تسجيل الإصابات داخله. فقد بات لهذا الأخير عدّاده الذي يسجّل، يومياً، إصابات بالفيروس. أمس، بلغ عدد المصابين من الأطباء والممرضين 11 ما رفع العدد الإجمالي إلى 733. ولئن كان مؤشر الوفيات هو ما ينتظره المعنيّون لقياس خطورة الفيروس، فإنّ مؤشر انتشار الفيروس داخل الجسم الطبي لا يقلّ أهمية، نظراً لأولوية الدور الذي يلعبه هؤلاء في المعركة ضد «كورونا».

الجسم الطبي ليس بخير. هذا ما تقوله الأرقام التي يحملها العداد في كل يوم. وهو يشبه بذلك واقع عداد الإصابات اليومي المُتخم بالأرقام التي لامست أمس 560 إصابة، الخطر فيها أنها تعود في معظمها لمخالطين (548 إصابة). وبهذا الرقم، يصل العدد الإجمالي للإصابات حتى الآن إلى 15 ألفاً و125. أضف إلى ذلك، ما سجله أيضاً عداد الوفيات من زيادة في الأرقام بلغت 7 وفيات ليرتفع العدد الإجمالي إلى 219 وفاة.
ولا تزال مدينة طرابلس تشدّ الأنظار إليها مع تسجيل 36 إصابة جديدة، إلا أنها لم تكن الوحيدة أمس التي تدقّ ناقوس الخطر، إذ خرجت طبابة قضاء صيدا أيضاً لتعلن أن القضاء على طريق الانفلات «خصوصاً مع تصاعد الإصابات بشكلٍ لافت خلال ثلاثة أشهر، إذ ارتفع العدد من 85 إصابة أواخر شهر أيار إلى 565 إصابة خلال الشهر الحالي». واعتبرت الطبابة أن ما يحدث «مؤشر سلبي»، يتطلّب من الجميع «الالتزام والتقيّد التام بالإجراءات الصحية المطلوبة ولا سيما وضع الكمامات والتزام المسافة الآمنة والتباعد الاجتماعي والمحافظة على النظافة الشخصية». وبحسب تقرير وزارة الصحة العامة، سجل قضاء صيدا أمس 24 إصابة، كما أُجريت الفحوص للمئات من المخالطين ولم تصدر نتائجها بعد. كذلك تبدو مدينة الهرمل في طريقها إلى الانزلاق نحو الانتشار مع تسجيل نحو 30 إصابة أمس، بعدما حافظت حتى وقت قريب على «سجلّ نظيف» من الإصابات وبقيت في «المنطقة البيضاء».
برغم أرقام عدادات المناطق المتصاعدة، وكذلك أعداد الوفيات فيها، إلا أن جوّاً من الطمأنينة انبعث من وزارة الصحة العامة، أمس، عقب اجتماع الوزير حمد حسن والمدير الطبي لمؤسسة Diagnos Techs في الولايات المتحدة، الدكتور مارون الخوري. وقد لفت الأخير إلى أنه إلى الآن «لا تزال أعداد الإصابات في لبنان معقولة ومقبولة، مقارنة مع الولايات المتحدة وأوروبا»، مشيراً إلى أنه «تسجل في لبنان سيطرة معينة على الوباء في ضوء العوامل الصعبة الموجودة (...)».
من جانب آخر، وفي إطار مواجهة الفيروس، خرجت بعض الأصوات الداعية إلى مساعدة البلديات في فرض تطبيق إجراءات الوقاية. وفي هذا الإطار، دعا النائب جهاد عبد الصمد، عقب لقائه الوزير حسن، وزارتَي الداخلية والدفاع إلى «الإيعاز للأجهزة الأمنية المختصة مساعدة البلديات في فرض تطبيق إجراءات الوقاية المقررة، لأن عدداً من البلديات غير قادر على أن يفرض على الأهالي ضبط حركتهم، في حين أن الالتزام يساعد في الحدّ من التزايد الكبير في الإصابات». من جهته، طالب النائب علي المقداد، في اللقاء نفسه، بأن تكون «مواجهة كورونا مواجهة وطنية بكل المعايير والحسابات، خصوصاً أن الوباء يجتاح كل المناطق»، محذّراً من «أننا مُقبِلون في الخريف على موسم الإنفلونزا، الأمر الذي سيشكل تحدياً إضافياً يتمثل باختلاط عوارض الإنفلونزا مع عوارض كورونا». وشدد على «أهمية الالتزام بالإجراءات البسيطة المطلوبة وهي الكمامة وغسيل اليدين والتباعد».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا