رسمياً، دخلت طرابلس مرحلة «الوباء المجتمعي»، مع إعلان لجنة إدارة الكوارث في بلدية المدينة، أمس، ذلك. كان الخبر منتظراً، بعد ثلاثة أسابيع من تحليق عداد إصابات فيروس كورونا هناك، لكنه جاء سريعاً وصادماً الإعلان عن الانتقال إلى الموجة الثانية من انتشار الفيروس، وإلى «ذروتها»، بحسب رئيس اللجنة، جميل جبلاوي، الذي أكّد أن «طرابلس تنتقل بسرعة نحو ما يعرف بمناعة القطيع».

لم يأت إعلان جبلاوي من عدم، بل هو حصيلة حسابات الأرقام التي عملت عليها البلدية، مستندة إلى التقرير اليومي الصادر عن غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث. ويبرز التقرير تغيّر نسب الإصابة بالفيروس في المدينة، ففي وقت كانت نسبة نتائج الفحوص الإيجابية التي تجرى لـ100 مخالط من المقيمين لا تتعدى الـ0.05%، باتت هذه النسبة اليوم تساوي 6,5%. وهذا إن دلّ على شيء، فهو أن الأمور خرجت عن السيطرة. وسنداً إلى تلك النسبة، أجرت لجنة إدارة الكوارث في البلدية حساباً للإصابات في المدينة، فخرجت بنتيجة مغايرة للأرقام الرسمية. وهذا يعني، بحسب جبلاوي، أنه «إذا كان قضاء طرابلس يضم 600 ألف شخص، فهذا يفترض أنه يوجد بشكل تقديري 39 ألف مصاب بفيروس كورونا». وبما أن «الفحوص في القضاء التي تجرى للمخالطين تظهر أنه من أصل كل 100 فحص، هناك حوالى 25 نتيجة إيجابية، بحسب فريق الترصد الوبائي التابع لوزارة الصحة في طرابلس، يصبح عدد الذين خالطوا الـ39 ألف مصاب عشرات الآلاف».
بعد جردة الحساب، كان لا بد من جردة أخرى عمّن يتحمّل المسؤولية. غير أن هذه المرة، لم يكن صعباً تصويب السهام التي وجهها المعنيون في المقام الأول إلى الدولة، وتحديداً وزارة الصحة التي تتعامل مع المدينة «كما لو أنها قرية صغيرة». ففي وقت تفيض الإصابات في المدينة «نجد صعوبة اليوم في إيجاد أسرّة لمرضى كورونا، والمتاح لغاية الآن 32 سريراً لكامل القضاء، فيما أجهزة التنفس أقل من عدد أصابع اليدين».
من هنا، كانت المطالبات بزيادة عدد أسرّة الاستشفاء لمرضى كورونا «لتصل إلى حدود 1000 سرير بالحد الأدنى و100 سرير عناية فائقة كحد أقصى»، على ما يدعو جبلاوي.
حال طرابلس التي تبدأ معركتها مع الموجة الثانية باكراً، ليست الوحيدة التي تواجه الفيروس اليوم، بعدما دخل كل المناطق، ومنها زغرتا التي تسير على درب طرابلس. وبحسب التقرير اليومي المفصل لغرفة إدارة الكوارث، فقد سُجلت أمس إصابات في 140 منطقة، بلغت نسبتها 553 إصابة، غالبيتها من المخالطين (543 مصاباً) ورفعت معها العداد إلى 14853 إصابة. أما عداد الوفيات، فلم يكن أحسن حالاً، حيث سجل أمس 5 وفيات، ليصبح العدد الإجمالي 212، كما زادت الحالات الموجودة في غرف العناية الفائقة، والتي لامست 121 حالة من أصل 400 حالة استشفاء.
إلى ذلك، أطلقت وزارة الصحة تطبيق «معاً» الإلكتروني، في إطار الإعداد للمرحلة الثانية من الإنتشار. ويعمل هذا التطبيق من خلال تقنية «البلوتوث» على الهاتف المحمول، بحيث يبث مكان وجود الشخص، ويعمل على تخزين المعلومات على كل جهاز. وفي هذا الإطار، إذا ظهرت نتيجة الشخص لاختبار كورونا إيجابية، «عندها يمكنه الموافقة على أن تستخدم وزارة الصحة العامة المعلومات التي تم جمعها من أجهزة من كانوا بالقرب منه خلال الـ14 يوماً الماضية لإنذار المستخدمين. أما إذا كان الشخص قد تعرض للفيروس من قبل شخص كان على اتصال وثيق به، فستتمكن وزارة الصحة من الاتصال به بسرعة حتى يتمكن من الحصول على الدعم الذي يحتاج إليه، ممّا يقلّل من خطر العواقب الوخيمة».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا