لم تهدأ الحركة في شوارع بيروت المتضررة، بعد. فمنذ اليوم التالي للانفجار، نزل الناس إلى الشوارع. حملوا عدّتهم واقتسموا الأحياء والزواريب، وبدأوا العمل على لملمة ما أمكن من مخلفات الانفجار المدمّر. لم ينتظر هؤلاء صدور قرار من «فوق»، متخذين قراراً عفوياً بمساعدة المتضررين.

بعد ثمانية أيامٍ على العاصفة، لا تزال حركة الناس هي الأسرع، فيما الحركة الرسمية وصلت متأخرة ولم تستقر إلى الآن على مخطط واضح للعمل. ففي وقت بدأ فيه بعض المنظمات والجمعيات الأهلية العمل، منفرداً، على تقدير الأضرار في المناطق والأحياء التي طالها التفجير، تبلورت مجموعات أخرى رسمية وغير رسمية تتعاون في ما بينها، ومنها الخلية التي تتشارك فيها الهيئة العليا للإغاثة وبلدية بيروت ونقابتا المهندسين والمقاولين وآخرون من المتطوعين. وكانت أولى خطوات العمل تقسيم المناطق المتضررة إلى «zones»، وهو المخطط الذي كانت اقترحته نقابة المهندسين. وبناءً على ذلك، جرى تقسيم المنطقة إلى 5 قطاعات، على ما يقول نقيب المقاولين مارون الحلو، وهي: المرفأ، المدوّر، الأشرفية، الجميزة، مار مخايل، إضافة إلى ملحقين يتضمنان منطقتي الخندق الغميق ورأس النبع. وبحسب الحلو، هناك نحو 40 مهندساً يشرفون على تلك المناطق، «من بينهم 5 متعهدين من نقابة المقاولين، أي متعهد لكل منطقة».

أضرار الانفجار طاولت بين 1500 و2000 محل تجاري


بدأ هؤلاء عملهم على الأرض في إطار المرحلة الأولى التي تتضمن المسح الأولي. في هذه المرحلة، لا يمكن الركون إلى أرقام وبيانات دقيقة عن واقع المباني ودرجة الضرر فيها. لكن، مع ذلك، يمكن الخروج بتقديرات تعطي صورة عما يمكن أن تكون عليه الحال في المسح التفصيلي الذي قد تستغرق نتائجه شهراً كاملاً. وفي هذا الإطار، يورد الحلو بعض الأرقام التقديرية «بعد مراجعة أكثر من تقرير ومقاطعة المعلومات بعضها مع بعض». استناداً إلى تلك التقارير، يقدّر الحلو عدد المباني المتضرّرة بـ «40 ألفاً، أي بحدود 200 ألف شقة سكنية»، تراوح الأضرار فيها بين «الدمار والأضرار البسيطة». ويوضح إلى أن لائحة المباني التي طالها الضرر الكلي ليست كبيرة «وهي أقل من 100 بناية». وهو الرقم الذي يقترب فيه الحلو من التقديرات التي وضعتها نقابة المهندسين التي قدّرت عدد المباني بنحو 60. أما تلك التي تضررت بشكلٍ جزئي، وهي في معظمها المباني التي لا يفصلها عن الدمار سوى البحر، فعددها نحو 500، تليها المباني التي «طار فيها كل شيء، وعددها لا يستهان به»، ومن ثم المباني التي تشظى فيها الزجاج والأبواب. إلى ذلك، تضاف المحال التجارية التي يراوح عددها بين 1500 و2000 محل، والسيارات التي لا إحصاء دقيقاً عنها إلى الآن ولا تقديرات، في انتظار «الكلمة الفصل» من شركات التأمين.
بالعودة إلى المباني السكنية، وضع الحلو «حسبة» لكلفة إعادة ترميمها، تراوح بين 25 ألف دولار و200 ألف، أي بمعدل ملياري دولار لإعادة تجهيز 200 ألف شقة. واستند في حساباته تلك الى ما تحتاج إليه الأبنية من تركيب الزجاج وصولاً إلى التدعيم وإعادة بناء بعض الأجزاء.
مليارا دولار أميركي هما قيمة ما تقدره نقابة المقاولين لاستعادة الناس بيوتهم كما كانت. ولا يدخل فيها بأي حال من الأحوال ما يعجتاج إليه المرفأ من مبالغ وتجهيزات، خصوصاً أن الخسائر هناك أكبر بكثير. أضف إلى ذلك أن العمل أكثر تشعباً ويقسم إلى خمسة أقسام، من البنى التحتية إلى العنابر والإهراءات والأرصفة، وصولاً إلى المعدات. وهي التي فاقت تقديراتها، بحسب المعنيين، خمسة مليارات دولار.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا