الضجة التي أثارها قرار وزير التربية طارق المجذوب، الأسبوع الماضي، بنقل تسعة من موظفي المركز التربوي للبحوث والإنماء من مبنى الوزارة في الأونيسكو إلى مقر المركز في سن الفيل، أثارت أسئلة عدة، أهمها: لماذا يداوم هؤلاء أساساً في الوزارة لا في المركز؟ وما هي المهمات التي يقومون بها والحمايات التي يتمتعون بها؟ إذ إن هؤلاء يتبعون لمؤسسة عامة مستقلة إدارياً ومالياً عن الوزارة، ولا رقابة عليهم من المديرية العامة للتربية، لا حضوراً ولا إنتاجية، وليس معروفاً كيف تتابع رئاسة المركز التربوي عملهم حيث هم، في حين أن جداول رواتبهم تعدّ في المركز ويتقاضونها من هناك.

قرار المجذوب أثار ضجة واستنكاراً (انزلقت إليهما «الأخبار» من دون كثير تدقيق كما يفترض)، رغم أن التعديلات على عمل الغرف في مبنى وزارة التربية لم تقتصر على الغرف السبع التي يشغلها موظفو المركز في الطبقة السابعة، بل طالت طبقات أخرى أيضاً.
أضف الى ذلك أن كاميرات الوزارة التي تسجّل حركة الدخول والخروج تظهر أن كثيرين من هؤلاء يداومون بلا حسيب أو رقيب، بخلاف الطبقات الأخرى حيث يخضع دوام موظفي مديريات الوزارة الأخرى لرقابة رئيسهم المباشر والمدير العام.
في الأصل، يساهم هؤلاء الموظفون في إعداد النشرة الإحصائية التي يصدرها المركز سنوياً، وفي بعض أعمال الامتحانات الرسمية المتعلقة بالمعلوماتية كمصدر دخل إضافي، وليس لديهم عمل يومي ومنتظم لمصلحة المركز. أضف الى ذلك أن أحدهم، بحسب معلومات «الأخبار»، يستخدم مكتبه لتسهيل معاملاته الخاصة وإدارة شبكات تزوير الإفادات والمدارس الوهمية وتمرير ملفات الموافقات الاستثنائية في مصلحة التعليم الخاص مقابل مبالغ مالية تصل إلى 5 آلاف دولار.
ومع أنّه ليس هناك عائق قانوني يحول دون أن يداوم هؤلاء المتعاقدون مع المركز في مكان وإدارتهم في مكان آخر، إلا أن الأسباب التي دفعتهم إلى الامتناع عن الالتحاق بمركز عملهم الأساسي انتفت منذ انتهاء الحرب الأهلية، وهم اليوم يرفضون مغادرة مكان اعتادوا المجيء إليه منذ 32 عاماً كونه قريباً من أماكن سكنهم.
وكان رئيس سابق للمركز التربوي قد حاول إثارة الموضوع وطلب نقلهم لمزيد من الإنتاجية ولتخفيف الهدر في الطاقات والمال العام، إلا أنّه اصطدم في حينه بمعارضة وزراء ومرجعيات سياسية، ما يطرح السؤال هنا ما إذا حصل تنسيق بين الوزير المجذوب ورئيسة المركز التربوي ندى عويجان بشأن هذا الملف، وهل لا يزال «المسار الإصلاحي» في الوزارة يصطدم بحمايات سياسية وضغوط تمنع الوزير من إدارة وزارته واتخاذ أبسط القرارات التي تدخل ضمن صلاحياته الإدارية؟ وإذا كان ذلك صحيحاً، لماذا لا يجري إعلان ذلك للناس؟
اللافت ما جرى تداوله على لسان الموظفين «المنقولين» بأنهم اتصلوا بـ 16 مرجعية سياسية، من ضمنها مرجعية المركز ووعدوا بأن الوزير سيلغي قرار «نقلهم»!

كاميرات الوزارة سجّلت أن الموظّفين يداومون بلا حسيب أو رقيب


مصادر الوزارة تؤكد أن المجذوب أخذ قراره بالتسلسل الإداري، أي بعد إبلاغ رئيسة المركز، وأبلغ الموظفين التسعة بأن القرار يعدل بينهم وبين موظفي الوزارة الذين تضيق بهم المكاتب، فيما المركز التربوي يضمّ غرفاً كثيرة غير مشغولة يمكنهم أن يداوموا فيها.
وفيما علمت «الأخبار» أنّ هناك محاولات للموظفين للالتحاق بمجمع المدارس في بئر حسن، أكد المجذوب أن لا عودة عن القرار لأنّه «مدروس»، مؤكداً أن عدداً قليلاً من هؤلاء يداوم في الغرف المخصصة لهم في الوزارة «بشكل متقطع جداً ومن الأفضل أن يداوموا في المركز التربوي تحت إشراف رئيسته».
ولفت إلى أن «كل شيء في لبنان يستغل في غير اطاره، وعندما يريد الوزير إجراء بعض التغييرات التي تدخل ضمن صلاحيته يعترض البعض». وإذ نفى أن يكون قراره يستهدف أحداً من الموظفين، أكد «أننا طلبنا من المديريات ومن المركز إخلاء الغرف التي كانت مخصصة للمركز والتي كانت مشغولة من المشاريع الخارجية بغية التخفيف من اكتظاظ بعض الغرف في الوزراة نظراً للظروف الصحية التي نمر بها».