مطلع الشهر المقبل، ينفّذ اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدية الشويفات «تهديدهما» السابق بإقفال مطمر الكوستا برافا ومنع دخول شاحنات النفايات إليه. القرار الذي أعلنته الجهتان، أمس، حاسم بعد تلكؤ الدولة في إيجاد حلّ لمشكلة النفايات، وخصوصاً أن المطمر كان فقط خياراً «مؤقتاً». مطلع الشهر المقبل، ستعود النفايات الى التكدس في شوارع البلدات التي كانت تنقل نفاياتها إلى المطمر، في الشوف وعاليه وقرى بعبدا وجزء من مدينة بيروت.

خمس سنوات مضت على افتتاح مطمر الكوستا برافا الذي جاء كحل «مؤقت» - كما قيل يومها - بعد إقفال مطمر الناعمة. يومها، كانت مساحة المطمر تقدر بـ 150 ألف متر مربع قادرة على استيعاب كمية من النفايات بحدود 1000 طن يومياً. غير أن تلك المساحة لم تكن لتتسع للنفايات إلى أبد الآبدين، إذ سرعان ما امتلأت نتيجة الضغط الكبير عليها، ما دفع بمجلس الوزراء، مطلع عام 2018، إلى اتخاذ قرار بتوسعة المطمر إلى حدود 270 ألف متر مربع، بعدما «انضمت» إليه نفايات منطقتي الشوف وعاليه، بعدما كان يقتصر على نفايات بيروت والضاحية الجنوبية والشويفات وجزء من بعبدا. مع ذلك، استهلكت المساحة الجديدة بسرعة أكبر مما هو مخطط لها.
يقفل الاتحاد وبلدية الشويفات المطمر، بعدما تناسى المعنيون أزمة النفايات، وأهملوا أي حل استراتيجي وحقيقي لأزمة تتفاقم يوماً بعد آخر. وهذه المرة، لن يكون الإقفال تحذيرياً كما حصل في المرة السابقة. بل سيكون «التوقف كلياً عن استقبال الكميات الإضافية التي لا ينص عليها قرار مجلس الوزراء والتي تشمل نفايات مدينة بيروت وقضاء الشوف وعاليه وقرى بعبدا والاكتفاء باستقبال نفايات الضاحية والشويفات»، على ما أعلن الطرفان في مؤتمر أمس في مدينة الشويفات. ويأتي هذا القرار، بعد عدم الالتزام بأيّ من مقررات مجلس الوزراء، لا على مستوى الكميات ولا على مستوى المشاريع أو الحوافز أو حتى الإعفاء من نسبة الـ 50% من ديون البلديات التي كانوا قد وعدوا بها سابقاً، وبعد التأخير في معمل الفرز في العمروسية ومعمل التسبيخ، كما جاء في البيان الختامي لمؤتمر أمس.
لكن، ماذا عن سيناريو الإقفال؟ يقول هؤلاء إنه فيما لو أغلق المطمر أمام الشاحنات القادمة من المناطق المذكورة، فإنه «سيستوعب لثلاث سنوات نفايات الضاحية الجنوبية والشويفات.

قرار اتحاد بلديات الضاحية والشويفات قد يحشر الحكومة ويدفع الى إعادة فتح مطمر الناعمة

أما إذا استمر طمر نفايات المناطق، فخلال أقل من سنة سيمتلئ المطمر عن آخره»، بحسب ما أكد رئيس اتحاد بلديات الضاحية، محمد درغام لـ«الأخبار»، لافتاً إلى أن عوامل ثلاثة يقوم عليها حل النفايات «وهي المفرزة والتسبيخ والمطمر، وكل ذلك تحتمله الضاحية والشويفات وحدهما بدون أي تحسين وصيانة وكفاءة في التجهيزات، فضلاً عن أن أحداً من المناطق الباقية لا يريد تحمل العوادم المتبقية من عملية الفرز، فيما نحن نغرق في الزبالة».
سنداً لهذا القرار، يبقى على الحكومة الحالية والمعنيين تأمين مطامر لخدمة منطقتي الشوف وعالية وجزء من بعبدا ومدينة بيروت. مصادر بيئية قالت لـ«الأخبار» إن «قرار الإقفال كان متوقعاً نتيجة بلوغ المطمر ذروة قدرته الاستيعابية. هذا الأمر قد يحشر الحكومة ويدفع باتجاه إعادة فتح مطمر الناعمة الذي كان السبب في اندلاع أزمة النفايات عام 2015 لأنه على الأرجح لا حلول بديلة».