قرّرت إدارة مدرسة «الجامعة الوطنية في عاليه» (UCA) صرف أكثر من نصف معلميها بحجّة عدم وجود وظائف لهم في العام الدراسي المقبل، فيما ألزمت أولياء الطلاب بدفع الأقساط كاملة (بعد حسم 10 في المئة في مقابل زيادة مليوني ليرة على الأقساط العام المقبل) تحت طائلة عدم منح أولادهم إفادات نجاح وعدم السماح لهم بالتسجيل في العام الدراسي المقبل.

المعلمون المصروفون، الذين بلغ عددهم نحو 64 من أصل 110، بدأ تبليغهم قرار صرفهم تباعاً منذ أسبوعين، في اجتماعات فردية دعتهم اليها الإدارة لإقناعهم بالتوقيع على ورقة «لا هي استقالة ولا هي مستند للصرف، بل ورقة تبلّغنا من خلالها أنه لن تكون لنا وظائف في العام المقبل، بحجة أن عدد التلامذة المسجّلين انخفض بشكل ملحوظ ولن تحتاج الإدارة إلى مهامنا»، وفق تأكيد أحد المصروفين لـ«الأخبار». وأضاف: «سننال رواتبنا حتى أيلول المقبل تاريخ انتهاء العقد، ولا نعلم تفاصيل حصولنا على تعويضاتنا، خصوصاً أن معظمنا أمضى أكثر من 10 سنوات في خدمة المدرسة». المعلمون الذين لم يوقّع معظمهم ورقة الاستغناء عن خدماتهم، يحاولون التواصل مع محامين ومع نقابة المعلّمين في المدارس الخاصة، خوفاً من اقتطاع تعويضاتهم. مصادر هؤلاء أكدت أنه بعد قرار الإدارة بشأنهم، اتضح أن عدد المتسجلين للعام المقبل سجّل ارتفاعاً عن العام الماضي. وكيل المدرسة المحامي وسام بو غنّام، من جهته، أكد لـ«الأخبار» أن «التبليغ بالصرف تمّ بالتناسب مع عدد التلامذة في المدرسة، خصوصاً أننا ملزمون قانوناً بتبليغهم قبل 5 تموز». وأضاف أنه «حين تمّ تبليغ الأساتذة بعدم الحاجة إليهم في العام المقبل، كان فقط 40 تلميذاً حينها قد تسجّلوا للعام المقبل»، لافتاً الى أن «الحفاظ على كامل عديد طاقم المدرسة سيعني زيادة في الأقساط». وعن عدد المصروفين وعدم الحسم من الأقساط، قال إنهم «48... وهذا رقم تقريبي وليس نهائياً. والإدارة ملتزمة بتأمين حقوق المصروفين كاملة، كما أن تعويضاتهم محفوظة في صندوق تعويضات نهاية الخدمة لأساتذة المدارس الخاصة». وعن مساهمة مالكي المدرسة ومجلس الأمناء في استمراريتها، أكد أن «مساهمتهم كانت في دفع رواتب الأساتذة كاملة منذ شباط حتى أيلول المقبل، من دون أي حسم أو اقتطاع، كما جرى في مدارس أخرى، علماً بأن ثمة أقساطاً لم تسدّد هذا العام ومتراكمة من العام السابق».

لا إفادات نجاح قبل تسديد الأقساط التي زادت مليوني ليرة العام المقبل!


الى ذلك، نظّم طلاب السنة الثانوية الثالثة في المدرسة، أمس، حفل تخرّجهم على نفقتهم، بعدما رفضوا أن تحرم الإدارة زملاء لهم من التخرّج بسبب عدم استكمال دفع أقساطهم، إذ أعلنت إدارة المدرسة أنها لن تمنح ديبلوم التخرّج لكل من لم يسدّد القسط كاملاً. المتخرّجون قرروا مقاطعة الحفل الذي تنظمه إدارة المدرسة، إذ إن «نحو 12 تلميذاً فقط من أصل 44 استطاعوا تسديد القسط كاملاً»، كما «حجبت الإدارة عنا مبلغاً ندّخره خلال العام لتنظيم حفل التخرّج، وأبلغتنا أن المبلغ محفوظ لكن ليس لتخرّج غير رسمي ليس من تنظيمها، بل يمكننا التبرّع به لنشاط خيري مثلاً»، وفق مصادر الطلاب.
وكان طلاب المدرسة نفّذوا اعتصاماً أمام مبناها الإثنين، ورفعوا شعارات، بينها «حسم 30% من الأقساط»، ومنح الأساتذة المصروفين حقوقهم وتعويضاتهم، وطالبوا بتحديد المعايير التي تمّ الصرف على أساسها، إذ إن «أفضل المعلّمات وأكثرهنّ خبرة تمّ صرفهن، فيما أبقت على معلمات سبق أن اعترضنا على أدائهن».
وتعدّ مدرسة «الجامعة الوطنية» من أفضل المدارس في عاليه ومحيطها، وهي تأسّست عام 1907 وتوقفت خلال الحرب، قبل أن يشتريها المهندس وليد أبو شقرا ويعيد تشغيلها. تضمّ المدرسة أكثر من 850 طالباً، وتراوح أقساطها بين 5 ملايين ليرة و12 مليوناً، وقد افتتحت إدارتها قبل سنوات أقساماً ومباني جديدة، أحدها باسم «مبنى الوزير أكرم شهيّب»، وهو عضو مجلس أمنائها. مديرة المدرسة وفق سجلّات التربية هي ندى وليد ابو شقرا، فيما يديرها فعلياً منذ نحو 5 سنوات شخص أميركي الجنسيّة. هذا «التوسّع» تعتبره الإدارة واحداً من حجج خسارتها عوضاً عن تحقيقها الأرباح. مطّلعون على ملف المدرسة يؤكدون أن أبو شقرا الذي يملك سلسلة مدارس خارج لبنان (وفق نظام ESOL المعتمد من قبل منظمة الولايات الوسطى الأميركية)، من المقرّبين من شهيّب الذي أقنعه بشراء المدرسة التي يعمل فيها نجله وائل شهيّب (إدارة لوجستيات) وابنته لمى (منسّقة أنشطة). الأخيرة ورد اسمها بين المصروفين، فيما تؤكد مصادر الأهالي أن قرار صرفها «تنفيسة لغضب الأهالي والأساتذة المصروفين، للإيحاء بأن الصرف لم يكن على أساس المحسوبيّات».