حين «استلّ» سُلطان يعقوب عموداً حديدياً لكسر زجاج فرع أحد المصارف في النبطية، ليل الخميس، لم يكن مهتمّاً بتغطية وجهه. أراد أن يواجه، بوجهه المكشوف، المنظومة التي خسّرته أي فرصة بوظيفة ثابتة، لأنّه فَقَد في صغره إحدى عينيه، وحرمت والدته المُقعدة أي تغطية استشفائيّة. «بس عينك!»، بهذا التمييز القبيح كان يجيبه أصحاب العمل كلّما تقدّم إلى وظيفة مهما كان نوعها.

حمل سلطان غضب 37 عاماً من عمره إلى واجهة البنك اللبناني الفرنسي. تداعى الزجاج فاهتزّت «الدولة» التي لم تمنع التمييز في العمل بحقّه. لحظة انقضاضه على زجاج المصرف، لم يكن يفكّر إلاّ بوالدته المقعدة التي حرمتها المنظومة نفسها الطبابة والرعاية. والدته التي تحتاج اهتماماً خاصاً، محرومة منذ يومين من عنايته، إذ يعيش وإيّاها في منزل مستأجر في كفررمان، لم يتمكن من سداد إيجاره المتراكم منذ أشهر. فهو لا يحصل إلا على أعمال متقطّعة، وقد خسر عمله في أحد المطاعم مع بدء الاحتجاجات. كما لم يتمكّن من استكمال دراسة اختصاص هندسة الكمبيوتر في الجامعة العربيّة المفتوحة بالرغم من تفوّقه. انقطع عن الدراسة في 2005 وتخلّى عن منحة من أحد السياسيين. لم يستسلم. عاود محاولة دخول الجامعة قبل ثلاثة أعوام، عن 34 عاماً، لكنّه ووجه بالروتين الإداري الذي ألغى من السيستم الجامعي مواد كان نجح فيها بتفوّق. وحين حاول الهجرة، انعدمت كل الفرص، فبقي عالقاً في بلد يطحن شبابه وفرصهم بالعمل والحياة.

«المنظومة» خسّرته، أي فرصة بوظيفة ثابتة، لأنّه فَقَد في صغره إحدى عينيه


ولأن زجاج المصارف أغلى على «الدولة» من حقّ المواطن في عيش كريم، تحرّك فرع مخابرات الجيش في النبطية واستدعاه صباح السبت، حيث اعتقل وحُوّل إلى فرع المخابرات في صيدا، «ولم يتواصل معنا حتى الساعة وخطّه مقفل»، كما تؤكد شقيقته كريستين في اتصال مع «الأخبار»، مشيرة الى أن «سلطان شارك في الاحتجاجات لأن ما عنده شي يخسره». مصير يعقوب لا يزال مجهولاً، ولا معلومات بشأن إذا ما كان المصرف اتخّذ صفة الادعاء الشخصي ضدّه، سوى أنه يواجه تهمة «إثارة أعمال شغب وتخريب ممتلكات و(بيوت آمنة!)» كما علمت «الأخبار». لجنة المحامين بالتنسيق مع نقيب المحامين ملحم خلف، تتابع قضية يعقوب عبر المحامي مازن حطيط، الذي أشار في اتصال مع «الأخبار» إلى أنه «لا اختصاص لفرع مخابرات الجيش في التحقيق معه، فهو ليست ضابطة عدلية. كما بمخالفة صريحة للمادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة إذ لم يتمكن الموقوف من التواصل مع ذويه أو مع المحامين، وأنتظر يوم غد لمحاولة مقابلته».
وبعد وقفة تضامنيّة مع يعقوب نُظّمت أمام سراي النبطية أمس، أعلن أحد الناشطين عن استدعائه للحضور اليوم إلى فرع المخابرات في المدينة، على إثر فيديو تحدّث فيه خلال الوقفة عن «ضرورة تحرّك الفرع لتوقيف المحرّضين على السلم الأهلي وبينهم الوزير السابق نهاد المشنوق بدلاً من توقيف الفقراء».



7 موقوفين
احتجاجات الأسبوع الماضي نتج عنها 7 موقوفين في ثكنة الحلو ليل الجمعة في بيروت، يستمرّ توقيفهم رهن التحقيق بإشارة من مدعي عام التمييز غسان عويدات في انتظار جمع داتا الاتصالات الخاصة بهواتفهم، وفق معلومات «الأخبار»، بين هؤلاء موقوفان كانا عائدين من عملهما، و3 من مناصري بهاء الحريري. أما في طرابلس، فقد اعتقل 4 أشخاص من قبل مخابرات الجيش في الشمال، فرع القبّة، بعد الاحتجاجات التي اعترضت طريق قافلة المواد الغذائية التي كانت في طريقها إلى سوريا والاشتباك مع عناصر الجيش وسائقي الشاحنات، وقد أُفرج عن أحدهم أمس، ولم يتمكّن المحامون من مقابلة البقية بعد.