إمرأة وافدة واحدة نقلت عدوى فيروس «كورونا» إلى 42 شخصاً في قضاء الشوف. هذا ما أعلنه وزير الصحة حمد حسن أمس، مشيراً إلى أن إعادة فتح المطار ستكون رهن بقاء المُغتربين والمُقيمين في بيوتهم. لكن ما لم يعلنه حسن هو «عتب» بلدية برجا التي سجلت فيها النسبة الاكبر من الاصابات، ومن خلفها خلية الأزمة في البلدة، على وزارتي الداخلية والصحة اللتين لم تعلماها بـوصول وافدين من أبناء البلدة للإقامة فيها. صحيح أن مهمة الإشراف على إلتزام الوافدين بتدابير الحجر المنزلي تقع على عاتق السلطات المحلية المسؤولة عن مراقبة المُقيمين ضمن نطاقها، إلا أن هذه السلطات المتمثلة بالبلديات بحاجة إلى معرفة مُسبقة بعودة المُسافرين عبر التنسيق معها بشكل يسمح لها بممارسة دورها الرقابي، وهو أمر لا يبدو أنه يتم بالشكل المطلوب، خصوصاً أنه لا توجد آلية واضحة تتعلّق بإلزامية الحجر. فيما عدد الاصابات الكبير أمس ليس إلا انعكاساً لسياسة الرهان على «ضمير» الوافدين وعدم وضع خطة وطنية صارمة تحيط بعملية إجلاء آلاف المغتربين.

وكانت وزارة الصحة أعلنت تسجيل 50 إصابة جديدة (8 وافدين و42 مُقيماً 33 منهم مخالطون) ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 1306. كما سُجّلت حالة وفاة جديدة فيما ارتفع عدد حالات الشفاء إلى 731، ليصل عدد المُصابين الفعليين إلى 547، منهم 71 يتلقّون علاجاً في المُستشفيات.
هذه المعطيات دفعت الحكومة إلى تمديد حال التعبئة العامة حتى الخامس من تموز المُقبل، بناء على توصية المجلس الأعلى للدفاع، مع الإبقاء على الأنشطة الإقتصادية التي سمح لها بإعادة العمل تدريجيا. وهي تأتي في وقت يتجهز لبنان لاستقبال ثلاثة آلاف وافد بدءاً من الخميس المُقبل، وفق الإجراءات التي اتبعت سابقاً والتي لم تلحظ إلزامية الحجر. بمعنى آخر، يبدو المشهد على الشكل الآتي: الحكومة تمدّد التعبئة العامة (حظر التجوال من الثانية عشرة ليلاً حتى الخامسة فجراً والإبقاء على نظام تقييد حركة السير وإقفال المطار...)، وتمضي في عملية إجلاء المغتربين من دون خطة صارمة لضبط حركة هؤلاء والحرص على التزامهم الحجر.
والحديث هنا لا يقتصر على الوافدين «المتمردين» فقط، بل يشمل 5520 شخصاً يخضعون للحجر المنزلي، وفق أرقام غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث. والأهم، أن هناك 476 مُصاباً بالفيروس يخضعون بدورهم للعزل المنزلي، ما يعني أن نقاش ضبط الإنتشار والسعي إلى الحفاظ على النتائج التي حققها لبنان حتى الآن، يشمل بالدرجة الأولى أيضاً الآليات المتبعة لإدارة ملف العزل المنزلي، ويستتبعها التزام المُقيمين بإجراءات التعبئة والوقاية وغيرها، علماً أن مجلس الوزراء طلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة التشدد في قمع المخالفات.
ومن المُقرر أن يلتقي وزير الصحة محافظي المناطق اليوم لـ «إتخاذ القرار المُناسب حول الوافدين من الخارج، إمّا الحجر المنزلي الإجباري، أو تحويل الحالات الإيجابية إلى المُستشفيات الحكومية»، على ما صرّح حسن عقب جلسة الحكومة، لافتاً إلى أنه وقع قراراً بإعادة فتح دور الحضانة بدءاً من 8 الجاري بنسبة استيعاب 25%.

العدد الأكبر من الاصابات تسببت بها وافدة من الاغتراب


ومن الـ42 حالة التي سجلت في صفوف المُقيمين، كان لبرجا (الشوف) النصيب الأكبر (36) فيما سجلت في جدرا 6 حالات. وبحسب الطبيب الناشط في خلية الأزمة في بلدة برجا أمين شاهين، فقد خُصّصت في الجامعة الإسلامية في الوردانية 21 غرفة لاستقبال الحالات (تضمّ كل غرفة سريرين) وقد تولّى الصليب الأحمر عملية النقل، لافتاً إلى أنه تم عزل الأبنية التي يُقيم فيها المُصابون ووضعت القوى الأمنية حواجز أمام الأحياء التي يقطن فيها هؤلاء». وقال إن خيار عزل البلدة متوقّف على نتائج الفحوصات التي ستجرى، اليوم، ضمن المسح الذي ستباشر به الخلية بالتعاون مع وزارة الصحة.
ووفق البيان الصادر عن خلية الأزمة في برجا، تقرّر «استحداث مركز مؤقت لوزارة الصحة في البلدة لإجراء فحوصات يومية»، والتواصل مع المعنيين لتطبيق حالة الطوارئ وزيادة عديد القوى الأمنية للتشدّد في مراقبة تطبيق اجراءات التعبئة، فيما تمنت البلدية على المُقيمين فيها الإلتزام بالحجر المنزلي التام طالبةً من السلطات الرسمية الإسراع في مُساعدة أصحاب الدخل اليومي و«عدم ترك أهلنا لأقدارهم».