اختار وزير التربية طارق المجذوب الرضوخ لحسابات «كارتيل» المدارس الخاصة وضغوطه للعودة إلى الصفوف من أجل مطالبة الأهل بالأقساط، على العمل بنصائح الخبراء الصحيين الذين أوصوا بإنهاء العام الدراسي، حتى قبل تسجيل ارتفاع في أعداد المصابين بفيروس «كورونا».

فعشية إعلان المجذوب، الأسبوع الماضي، القرارات المتعلقة باستكمال العام الدراسي والامتحانات الرسمية، طلب الاجتماع بخبراء في لجنة الطوارئ الصحية ومنظمة الصحة العالمية، لا لاستشارتهم في شأن صحة القرارات المحسومة سلفاً، بل لطلب المساعدة في تطبيق الإجراءات الوقائية لتأمين عودة سليمة وآمنة للتلامذة والأساتذة والموظفين.
عضو اللجنة الوطنية للأمراض المُعدية الدكتور ​عبد الرحمن البزري أكّد لـ«الأخبار» أن الخبراء «نصحوا الوزير بإنهاء العام الدراسي واستكمال التعليم عن بعد، على قاعدة أن خسارة عام دراسي أسهل من خسارة الحياة»، وبسبب الصعوبات اللوجستية الكثيرة لجهةإمكانية تحقيق التباعد الاجتماعي في الصفوف والباصات وتطبيق معايير السلامة العامة من نظافة وتعقيم. «إلاّ أن الوزارة أخذت قرارها سلفاً، وشرحت لنا، في جلسة مطولة، أن لديها حسابات أخرى تتعلق بضرورة استكمال المناهج الدراسية نظراً إلى التعطيل القسري بسبب الانتفاضة وكورونا، كما أن هناك ارتباطاً اقتصادياً بين المدارس الخاصة والأهالي وحقوق المعلمين». وأوضح البزري أن الإدارة التربوية «كانت مصرّة على إجراء امتحانات البريفيه والثانوية العامة، وعندما اقترح الخبراء الاستعاضة عن الاستحقاق الرسمي بالامتحانات المدرسية على غرار دول كثيرة في العالم، مثل البكالوريا الفرنسية والبكالوريا الدولية، كان الجواب أن الإفادة في البريفيه غير معترف بها في الوظائف، والتقييم الرسمي في الثانوية العامة يحصل لمرة واحدة وليس تقييما مستمراً كباقي الشهادات الأجنبية». في هذه الحالة كانت المهمة، بحسب البزري، «تقديم المساعدة التقنية فحسب. وقد نصحنا بخفض عدد الطلاب في الصف إلى النصف بمعنى أن يدرّس الأستاذ الصف مرتين، وكان الاتفاق على تخفيف عدد المواد. كما طلبنا توفير كل وسائل النظافة، وأن يكون هناك ترتيب معين للصف يحترم التباعد وألا يتجاوز بقاء التلميذ 4 ساعات في المدرسة، شرط ألا تكون هناك فترات استراحة (فرص) كي لا يزيد الاختلاط في الملعب. كذلك جرت مناقشة الاستعاضة عن الأوراق والكتب بالأيباد أو التابليت، وأن تكون هناك حملة لدعم المدارس الرسمية لتأمينها، لضمان عدم انتقال الفيروس مع تبادل الكتب بين التلامذة».

نصح الخبراء بوقف الباصات ونقل الطلاب بالسيارات الخاصة للأهل


وأكد البزري أن هناك دوراً أساسياً للمشرفين الصحيين في كل مدرسة. أما الباصات، فوصفها بـ«الكابوس»، متمنياً أن يكون المديرون قد بدأوا التواصل مع الأهالي لتأمين أولادهم، في حال العودة، بسياراتهم الخاصة، على أن يراعى في الشركات والوظائف التأخير الحاصل من جراء ذلك. وشدد على أن «علينا جميعاً أن نتحمل المسؤولية خصوصاً بعد حالة التفلّت التي عاشها لبنان في الأسابيع الأخيرة منذ أن أعلنت الحكومة​ تراجعها عن بعض الإجراءات من دون أن تكون هناك خطوات عملية جدية؛ لافتاً إلى أنّ أي معطيات جديدة «ستؤثر حتماً على قرار العودة إلى المدارس».
وكانت الإدارة التربوية واكبت التطورات الصحية المرتبطة بارتفاع عدد الإصابات بكورونا بين المقيمين. وقال المجذوب في حديث صحافي إنّه «إذا ساءت الأوضاع الصحية فسنعدّل تفاصيل قرار العودة إلى المدارس»، نافياً أن يكون هناك حتى الآن قرار لإلغاء الخطة، «والوزارة بصدد إعداد كل إجراءات العودة الآمنة الى المؤسسات التعليمية، وستوزع بروتوكولاً تربوياً صحياً نفسياً اجتماعياً لمواكبة العودة بالتعاون مع المراجع الصحية والتربوية».
في المقابل، تشهد الوزارة سلسلة تحركات للجان أهل وأهل وطلاب احتجاجاً على قرارات الوزير. ويعقد اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور مؤتمراً صحافياً اليوم للرد على ما جاء في مؤتمر الوزير لجهة الأقساط المدرسية وحماية الأولاد.