في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، يقول وان شونهو، وهو صيني يبلغ 44 عاماً من العمر وويقطن في مدينة ووهان، كان قد أصيب بفيروس كورونا وتعافى منه بعد 17 يوماً: «اليوم أرى الأمور بطريقة مختلفة. أشعر بهدوء حيال كل شي، فعلاً هدوء. (...) لقد وصلت إلى باب الجحيم وعدت». شونهو لم يكن وحده، الصين كلها كانت أمام أبواب الجحيم، لكنها عادت.

وللمرة الأولى منذ تفشي «كورونا»، لم تسجل الصين أمس أي وفاة بالفيروس المستجدّ. يأتي ذلك قبل ساعات من رفع الإغلاق عن ووهان، التي كانت بؤرة الانتشار الأولى للمرض نهاية العام الماضي. قريباً، سيعود الآلاف الى شوارع عاصمة مقاطعة هوباي الصينية، المدينة التي يعود تاريخها الى 3500 عام، والتي اُريد لها أن تنافس نيويورك.
وقد اتخذ القرار أمس بالسماح لسكان ووهان بمغادرتها، للمرة الأولى منذ إغلاقها في 23 كانون الثاني الماضي للحد من انتشار الفيروس. وفيما لم تسجل خلال الأسبوعين الماضيين سوى إصابتين في المدينة، بقيت السلطات الحالية في حال تأهب وأزالت صفة «خال من الوباء» عن 70 من أحياء المدينة، وهو تصنيف كان يسمح لسكان هذه الأحياء بمغادرة مساكنهم. وبُرّر ذلك باكتشاف أشخاص في هذه الأحياء يحملون الفيروس من دون أن تظهر عليهم أي عوارض. كما أن عدد القطارات والرحلات المغادرة من ووهان سيبقى محدوداً في الوقت الراهن، وستبقي السلطات على بعض القيود على التنقل في المدينة لمنع تجدد ظهور الإصابات.

السماح لسكان ووهان بمغادرتها للمرة الأولى منذ إغلاقها في 23 كانون الثاني الماضي


وفيما يبدو أن الفيروس اكتفى من حصد أرواح الصينيين، إلا أن مشكلة جديدة باتت تلوح بالأفق، تتمثل بعدد الإصابات الجديدة الوافدة من خارج الصين وباكتشاف عدد كبير من المصابين من دون أن تظهر عليهم أي عوارض ويمكنهم نقل العدوى. فقد وصل مجموع الإصابات الوافدة إلى 1033. واللافت أن ربع مجموع الحالية والمستوردة لا تحمل عوارض مرض «كوفيد-19». وقد دفع ذلك السلطات الصينية الى خفض عدد الرحلات الدولية إلى حوالي 3000 يومياً من عشرات الآلاف سابقاً.
رغم ذلك، تتعافى الصين بشكل «حذر»، فيما باتت عجلة الاقتصاد أقرب الى العودة إلى نشاطها، وأشار تقرير أعدّه خبراء من صندوق النقد الدولي الاثنين الماضي الى أن الانتعاش الاقتصادي في الصين بعد التوقف المفاجئ لاحتواء وباء كورونا «مشجع»، ما يلمح إلى أن تدابير الاحتواء يمكن أن تنجح في السيطرة على الوباء وتمهد الطريق أمام استئناف النشاط التجاري. فيما أظهرت صور للأقمار الاصطناعية زيادة تركيزات ثاني أوكسيد النيتروجين الشهر الماضي فوق الصين، ما يشير إلى انطلاق النشاط الصناعي وحركة النقل.
يحدث ذلك في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة واليابان ودول الغرب تتخبط في إدارتها لأزمة تفشي الفيروس، وتغلق مناطق جغرافية واسعة، وبدأ بعضها للتوّ في فرض إجراءات الحجر المنزلي!