تواصل الجائحة الوبائيّة حصد مزيد مِن الضحايا في الولايات المتحدة، التي استيقظت، فجأةً، على أضرار العولمة وأكلافها، بعدما تنبّهت، متأخرةً، إلى اعتمادها المفرط على سلاسل التوريد العالمية. إزاء ذلك، فعّلت الإدارة الأميركية قانون «الإنتاج الدفاعي»، لإجبار الشركات الأميركية على تحويل خطوط إنتاجها لتصنيع مستلزمات الطوارئ الطبية لتلبية الاحتياجات المحليّة، وتعويض النقص الحادّ في هذه الإمدادات. ولا تزال أميركا تُعدُّ بؤرة انتشار الفيروس عالمياً بمعدَّل إصابات بلغ 386,571 أمس (19,567 حالة جديدة)، بعد إجراء مليونَي فحص على مستوى البلاد، ليرتفع عدد الوفيات بأكثر من 1600، ليتجاوز الـ 12 ألفاً، أكثر من 730 منها في ولاية نيويورك التي سجّلت أعلى حصيلة وفيات يومية، ما رفع عدد الضحايا في الولاية إلى 5489.

ورغم ضخامتها، لا تزال هذه الأرقام دون مستوى الذروة الذي توقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه لمكافحة «كورونا» الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن البلاد «في موقع يجعلها مستعدة لها». ويأتي الحديث عن «الاستعداد» للذروة في ظلّ النقص الحاد في المستلزمات الطبية على مستوى الولايات، والذي أظهر مدى اعتماد الاقتصاد الأميركي على سلاسل التوريد العالمية، والصينية منها خصوصاً. تنبّه إلى هذا الأمر عرّاب الحرب التجارية المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، بيتر نافارو، الذي أشار إلى أن بلاده «تعلّمت الدرس» مِن جرّاء هذه الأزمة، وعليه «ستقلِّل اعتمادها على الدول الأخرى، وستعيد بناء قدراتها الخاصة لإنتاج الأدوية والإمدادات الطبية».
في ضوء ذلك، بدأت الضغوط على الشركات الخاصة الأميركية، عبر تفعيل قانون «الإنتاج الدفاعي»، بهدف إجبارها على تحويل خطوط إنتاجها لتصنيع الإمدادات الطبية لتلبية الاستهلاك الداخلي. من بينها شركة تصنيع الأقنعة «3 أم»، المنتجة لأقنعة التنفّس «إن 95»، إذ أجبرها ترامب على إنتاج مزيد من الأقنعة الواقية للسوق المحليّة، مطالباً إياها بوقف تصديرها إلى كندا وأميركا اللاتينية. ورغم اعتراض الشركة على إجراء من هذا النوع، تمكّن الطرفان مِن التوصل إلى اتفاق أعلن عنه الرئيس الأميركي ليل أول من أمس، يقضي بإنتاج الشركة 55.5 مليون قناع ذي جودة عالية شهرياً لاستخدامها في القطاع الطبي. ينطبق هذا أيضاً على شركتي «فورد» و«جنرال إلكتريك» اللتين تتعاونان في تصنيع أجهزة التنفس، على أن تنتجا 50 ألف وحدة في غضون 100 يوم. كذلك انضمّت «آبل» إلى هذا الجهد، إذ أعلنت، أول من أمس، أنها ستبدأ قريباً إنتاج مليون درع واقية للوجه أسبوعياً للعاملين الطبيين الذين يكافحون تفشّي الوباء.

20% من الأطفال الأميركيين المصابين يحتاجون إلى رعاية طبية في المستشفى

وقال الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك إن شركة التكنولوجيا العملاقة وفّرت 20 مليون قناع جراحي من كل أنحاء العالم للمساعدة في معالجة مشكلة النقص العالمي في هذه المعدات.
في غضون ذلك، أظهر أول تحليل معمّق تجريه الحكومة الأميركية لدراسة تأثير «كوفيد-19» على المرضى الأصغر سناً، أن ما يصل إلى 20% من الأطفال الأميركيين المصابين بالمرض يحتاجون إلى رعاية طبية في المستشفى، وأن هذه الفئة تشمل على الأرجح الرضّع الذين لم يبلغوا عامهم الأول. كما خلص التحليل الذي أجراه المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إلى أنه بالمقارنة مع البالغين، فإن الأطفال المصابين بالفيروس لا تظهر عليهم الأعراض في الغالب. ومثل هذه النتائج وردت في دراسات منشورة في الصين، وترجّح أنه لا يتم الالتفات إلى المرض لدى الأطفال رغم أنهم ينقلون العدوى إلى البالغين. وكتب الباحثون في التقرير الأسبوعي للمرضى والوفيات الصادر عن المركز، أنه رغم كون الأطفال الأقل مِن 18 عاماً يشكّلون ما يصل إلى 22% من تعداد الأميركيين، فإن هذه الفئة لا تمثل سوى 1.7% فقط من بين حالات مرضى «كورونا» الذين تتوافر بيانات عن أعمارهم، وعددها 149,082 حالة. وبحسب ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أطباء وعاملين في مجال الرعاية الصحية، فإن البالغين الأصغر سناً في مدينة نيويورك يتم نقلهم إلى المستشفى مصابين بعدوى «كوفيد-19» بمعدلات عالية جداً، ما يقوّض الافتراضات السابقة في شأن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة. وتشير البيانات الصادرة عن قسم الصحة في المدينة، إلى أن حوالى 1 من بين كل 5 حالات يحتاجون إلى العلاج في المستشفى، تحدث لدى أشخاص تقلّ أعمارهم عن 44 عاماً.