تطمح الدوريات الأوروبية الكبرى في كرة القدم إلى معاودة نشاطها في أقرب فرصة ممكنة لتفادي كارثة مالية بسبب فيروس كورونا المستجد، لكن مدرّبين ومتخصّصين بدنيين يحذّرون من أن التسرع في ذلك سيضع اللاعبين تحت خطر الإصابات، والأندية في موقع غير متكافئ.

وفرض تفشي «كوفيد-19» شللاً شبه تام في مختلف النشاطات الرياضية حول العالم. وأدى الوباء الذي تسبّب حتى أمس الثلاثاء بأكثر من 75 ألف وفاة معلنة حول العالم، بتعليق منافسات كرة القدم في معظم الدول. ومع استمرار هذا التوقف من دون موعد محدّد لوضع حدّ له، بدأ بعض الأندية بمعاودة التمارين الجماعية لا سيما في ألمانيا التي تعدّ أقل تأثراً من غيرها بالوباء. وأعلن بايرن ميونيخ بطل البوندسليغا في المواسم السبعة الأخيرة، استئناف تمارينه الاثنين لكن مع اعتماد إجراءات صحّية صارمة. أمّا غالبية الأندية، فلا تزال تعتمد حتى الآن على التمارين المنزلية الفردية أو الجماعية عبر تقنية الفيديو، في ظلّ القيود الواسعة المفروضة على حركة التنقل والتجمع في مختلف الدول سعياً للحدّ من تفشي «كوفيد-19». ويبقى السؤال الأكبر المطروح حالياً، هو عن الوقت الذي يحتاج إليه اللاعبون لاستعادة لياقتهم البدنية الطبيعية والقدرة على خوض مباريات تنافسية، لا سيما بعد فترة توقّف بدأت تقترب من إتمام شهر كامل.
ويقول الإسباني خوانخو دي اوخو مدرب اللياقة البدنية في نادي موناكو الفرنسي: «يعتمد ذلك على الفترة التي بقوا فيها في الحجر الصحي. إذا امتدّت خمسة أو ستة أسابيع، سنحتاج أقله إلى ثلاثة أسابيع قبل تأكيد إمكانية العودة للمنافسة والتقليل من خطر الإصابة». في المقابل، يعتبر الفرنسي كزافييه فريزا، وهو مدرب لياقة بدنية يُشرف على عدد من المحترفين الفرنسيين، أن «اللاعبين لم يختبروا أمراً مماثلاً في حياتهم. يأخذ لاعب محترف فرصة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع فقط في الصيف، ومع ذلك يقوم العديد منهم بتمارين خفيفة» في هذه الفترة. وتابع «إن فترة (التوقف) شهرين ستكون غريبة جداً بالنسبة إليهم».
ويشدد أوخو على الحاجة إلى عدد معين من أيام التدريب الجماعي قبل استئناف المنافسات، ذاكراً أن «بعض الدراسات أظهر وجود علاقة بين عدد الحصص التدريبية الكاملة قبل استئناف المنافسات والتقليل من خطر الإصابات».
وسيكون الانضباط الذاتي للاعبين خلال فترة الحجر المنزلي عاملاً مهمّاً مع عودة التمارين. فأولئك الذين نجحوا في الحفاظ على لياقتهم البدنية وتفادوا اكتساب وزن إضافي، سيكونون بحال أفضل من الذين فشلوا في ذلك. وستزداد المخاطر المترتّبة مع تمديد فترة الحجر، إذ سيضطر اللاعبون للتعامل مع ضغط مكثّف للمباريات في حال استكمال المنافسات، وخوض عدد أكبر منها محلياً وقارياً في وقت أقصر من المعتاد.

فارق كبير
يثير هذا الواقع التساؤلات حول ما إذا ستتمتع الأندية القادرة على استئناف التمارين قبل غيرها، بميزة تفاضلية على حساب الأندية التي اضطر لاعبوها للبقاء في الحجر لفترة أطول. ويقول فريزا: «أسبوع واحد، عندما لا تحظى بثلاثة أسابيع من التحضيرات، يشكل فارقاً كبيراً من الناحيتين البدنية والفنية». وسبق للإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب نادي إيفرتون الانكليزي، أن أثار هذه المسألة في مقابلة مع صحيفة «ليكيب» الفرنسية الأسبوع الماضي.
وقال أنشيلوتي (60 عاماً) المتوّج بلقب الدوري في كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإنكلترا، إضافة إلى ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، إن «أحد أهم الأمور هو أن تعاود الأندية التدريبات في الوقت ذاته من دون أيّ تمييز، لئلا يحصل أيّ منها على أفضلية على حساب الأخرى». وتابع «اللاعبون في الزمن الحالي يستطيعون أن يكونوا في جاهزية بدنية خلال أسبوعين».
وتطرح الأندية الألمانية السؤال بعدما أوصت رابطة الدوري بتعليق التمارين حتى الخامس من نيسان/ أبريل، بغضّ النظر عن إجراءات الإقفال التام التي تختلف بين المقاطعات في أنحاء البلاد. ورأى توماس روتجرمان، المدير الرياضي لنادي فورتونا دوسلدورف، أن «قرار السماح بالتمارين الجماعية من عدمه يجب أن يكون على مستوى وطني، لضمان تكافؤ الفرص عند استئناف المنافسات». ففي مقاطعة ساكسونيا الواقعة في شرق البلاد والتي لا تُفرض فيها إجراءات إقفال تام، واصل نادي لايبزغ صاحب المركز الثالث في الترتيب، تدريباته على أرض الملعب ولكن من دون احتكاك جسدي. وقال المدرب يوليان ناغلسمان: «لم يخسر لاعبيّ الكثير من لياقتهم البدنية، سيستعيدون كامل لياقتهم بعد أسبوع ونصف أو أسبوعين». وحذر القائد السابق لبروسيا دورتموند سيباستيان كيهل من تسجيل بعض النتائج «الجنونية» في البوندسليغا عند استئناف المنافسات. وأوضح في تصريحات لمجلة «كيكر» الألمانية نُشرت الاثنين الفائت: «تقديري أن النتائج ستكون غير قابلة للتوقع بشكل أكبر، سيكون ثمة تحركات في جدول الترتيب مع تسجيل مفاجأة أو اثنتين».