14 إصابة جديدة سجّلها عدّاد كورونا أمس، ليرتفع عدد الحالات المصابة منذ 21 شباط الماضي إلى 508. ولئن كان مؤشر الزيادة يتجه نزولاً، إلا أن ذلك لا يعني أن البلاد خرجت من «عين العاصفة». فهذا الأسبوع حاسم، بحسب مصادر وزارة الصحة العامة، فإما أن يستمر عدد الإصابات المسجلة يومياً في انحداره وإما أن يحلّ الانفجار. على أنه في كلتا الحالتين، ما يحدد النتيجة هو التزام الناس بتوصيات حال التعبئة العامة، ولا سيما لجهة التزامهم بالحجر المنزلي. هذه الدعوة تكاد تكون «لازمة» في بيان وزارة الصحة اليومي، كما في بيانات الجهات الرسمية المكلّفة بمتابعة الإجراءات الطارئة، بعدما بات هذا «الحل» هو خشبة الخلاص الأولى والأخيرة.

من جهة أخرى، سُجلت أمس حالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد إلى 17 حالة، فيما يبلغ عدد الحالات الحرجة اثنتين. لكن، في مقابل تلك الأرقام السلبية، أعلن أمس عن تسجيل 4 حالات شفاء، ليصبح عدد المتعافين كلياً 50 حالة، بحسب تقرير غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث.
وعلى خط فحوص الكورونا، أصدرت وزارة الصحة، أمس، لائحة رسمية بالمستشفيات المؤهلة لإجراء فحص الكوفيد 19 عبر تقنية الـPCR. وشملت اللائحة مختبرات المستشفيات الجامعية العاملة أساساً وتلك التي اعتمدتها الوزارة أخيراً، وهي مختبرات مستشفيات «بيروت الحكومي والجامعة الأميركية في بيروت وأوتيل ديو دو فرانس والجامعة اللبنانية الأميركية والقديس جاورجيوس (الروم) والمظلوم وهيكل وسيدة المعونات الجامعي وسرحال وبحنّس واللبناني الجعيتاوي الجامعي وجبل لبنان والسان جورج - الحدث وعين وزين وحمود الجامعي». باستثناء الفحوص التي تجرى مجاناً في مستشفى بيروت الحكومي، تخضع الفحوص في مختبرات المستشفيات الأخرى لمعادلة تتراوح ما بين التكاليف شبه المجانية (لمن تظهر عليهم العوارض) وما يقرب من 150 ألفاً. وإن كانت بعض المختبرات تضيف إلى ذلك المبلغ كلفة أخرى تُحسب على أساس ما تحتاج إليه الحالة المشتبه فيها في الطوارئ.
وإن كانت وزارة الصحة قد حاولت حلّ هذه «الأزمة»، من خلال تشكيل لجنة من الاختصاصيين المخبريين لتحديد المختبرات التي ستعتمدها الوزارة كما مراقبتها تالياً في ما يخصّ دقة الفحوص وكلفتها، لا تزال أزمة علاج المصابين بالكورونا في «عين العاصفة»، بسبب الخلاف القائم بين المستشفيات وشركات التأمين. هذه المرة، من يعلّق الحل هم أصحاب المستشفيات الخاصة. ففي الوقت الذي «رضخت» فيه شركات التأمين لمطلب التغطية الكاملة لكل العملاء وفق التسعيرة المعتمدة من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، رفضت نقابة المستشفيات الخاصة الحل جملة وتفصيلاً. وأمس، بحثت لجنة الصحة النيابية الأزمة العالقة بين الطرفين، وقد طرحت جملة حلول من بينها طرح «زيادة من شركات التأمين على تسعيرة الضمان بنسبة تتراوح بين 20 و30% لصالح المستشفيات»، على ما يقول رئيس اللجنة، النائب عاصم عراجي. غير أن هذا الطرح رُفض هو الآخر، ما دفع باللجنة التي كانت تجري بحضور الأطراف الثلاثة، وزارة الاقتصاد وشركات التأمين ونقابة المستشفيات، إلى الاستعانة بالنصوص القانونية لفضّ الخلاف، وتحديداً المادة الثانية من الفقرة الرابعة من قانون الدفاع والتي تعطي الحق لمجلس الوزراء - والوزارات المعنية تالياً - بفرض ما تراه مناسباً على شركات التأمين والمستشفيات «عندما تكون البلاد في حال تعبئة عامة». مع ذلك، لم يأبه هؤلاء لشيء. بقوا على موقفهم الرافض، في الوقت الذي تقف فيه البلاد على حافة أسوأ سيناريو صحي. ساعتان من التشاور، خرجت لجنة الصحة منهما مهزومة، ومن خلفها مرضى كثر بلا أية تغطية، بتعنّت أصحاب المستشفيات الخاصة الرافضين لأي تسوية، خوفاً على مكتسباتهم المادية. وكان قد سبق تلك الساعات شهر كامل من «التفاوض» بين المستشفيات ووزارة الاقتصاد، من دون نتيجة.

قدّرت النقابة كلفة علاج الكورونا في المستشفيات الجامعية ما بين مليون ومليونين و500 ألف ليرة في اليوم

وفي هذا الإطار، لفت عراجي إلى أنه في ظل الوضع القائم، تُركت الاجتماعات مفتوحة «بانتظار أن يقوم وزير الاقتصاد بالحصول على استشارة من هيئة القضايا والاستشارات مطلع الأسبوع المقبل للبناء على الشيء مقتضاه»، على ما يقول عراجي.
إذاً، لا يزال المشكل مفتوحاً، بانتظار الجواب الذي سيحمله وزير الاقتصاد والتجارة، راوول نعمة، مطلع الأسبوع المقبل. وإن كانت نقابة أصحاب المستشفيات تعتبر ما قالته في الاجتماع جواباً نهائياً، بحسب سليمان هارون، نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة. ينطلق الأخير في موقفه الرافض للتسويات المطروحة من كونها غير منصفة للمستشفيات وللدور الذي تقوم به في هذا الظرف الاستثنائي. فبالنسبة إلى تعرفة الضمان، فغير وارد الموافقة عليها، وهي أصلاً تسعيرة «تعود لعشرين عاماً إلى الوراء». أضف إلى ذلك أن هؤلاء ليسوا في وارد القبول بأية تسعيرة أخرى، وخصوصاً أن ما هو موجود حالياً «هو حالة مستجدة تستوجب طريقة معالجة واهتمامٍ فهذه الحالة تختلف عن أي حالة أخرى». ويشير هارون إلى أنه خلال الاجتماعات السابقة مع الوزير نعمة، جرى عرض للتكاليف التي تستوجبها متابعة الحالات، مقسّمة على ثلاثة مستويات من المرض: خفيفة نسبياً إلى متوسطة، وما تحتاج إلى عناية فائقة وتنفس اصطناعي. وسنداً إلى تلك المستويات، حصرت النقابة الكلفة بين «مليون ليرة ومليونين و500 ألف ليرة للنهار الواحد في المستشفيات الجامعية وما بين 900 ألف ليرة ومليونين و250 ألف ليرة في المستشفيات الباقية». علماً أن هذه التكلفة كانت أكبر وتتراوح ما بين «مليون و250 ألف ليرة وصولاً إلى أكثر من 3 ملايين ليرة». ولكن «مونة» وزير الاقتصاد عدّلت في التسعيرة. ويرد هارون هذه الكلفة إلى جملة معطيات منها «الحاجة إلى كادر تمريضي أكبر لتغذية الطوابق التي استُحدثت لعلاج مرضى الكورونا، والحاجة تالياً إلى إعطاء هؤلاء محفّزات مادية للعمل مع مرضى الكورونا». إلى ذلك تضاف «كلفة تجهيزات رفّ العزل للمرضى والتي تختلف عن تجهيزات غرف العزل الموجودة أساساً في المستشفيات والكلفة المتعلقة بتجهيز غرف جديدة غير موجودة أصلاً في المستشفى». ثمة بند خامس في اللائحة، وهو الأسوأ بالنسبة إلى هؤلاء، والمتعلق بمستلزمات الوقابة من كمامات وبدلات الوقاية للعاملين الصحيين «والتي نشتريها اليوم في السوق السوداء، وأسعارها مضروبة بـ10 إلى 15 مرة».
لكل هذه الأسباب، فإن ما قدمته النقابة هو «العرض النهائي» والكرة اليوم في ملعب «شركات التأمين أو بتغطي أو ما بتغطي». هذا آخر الكلام بالنسبة إلى النقابة، ولكن هل يسري هذا الأخير على الحال التي تعيشها البلاد اليوم؟
وكان الوزير راوول نعمة، قد قدّم في اجتماع لجنة الصحة عرضاً مفصّلاً عن الأشخاص الذين تشملهم تغطية الاستشفاء، سنداً إلى المعلومات «التي تم رفعها إلى لجنة مراقبة هيئات الضمان». ولفت نعمة إلى أن «عدد الأشخاص الذين لديهم منتجات تأمين طبية يوازي 840 ألفاً، منهم ما يزيد عن 466 ألفاً يتمتعون بتغطية لتكاليف علاج الكورونا داخل المستشفى، أي ما يزيد عن نسبة 55 %، علماً أن عقود تأمين العمال الأجانب توفر هذه التغطية من دون استثناء، ولغاية سقف مالي سنوي يصل إلى 35 مليون ليرة». من جهة أخرى، قامت لجنة مراقبة هيئات الضمان بنشر لائحة هيئات الضمان (شركات التأمين) التي تؤمن تغطية لنفقات علاج الكورونا لكلّ المضمونين لديها أو لجزء منهم.