«أولئك الذين هم ضدّ المصارف الآن لأنهم غير قادرين على سحب ودائعهم منها، ليسوا كمثل الذين هم ضدّ المصارف الآن وبالأمس وغداً، لأنّها مصارف - نموذج بلادنا. الطرف الأول آنيّ، يصمت غداً. الطرف الثاني دائم الغضبة. ذلك لأنّها (المصارف) نقيض إنسانيته. قل هل يستوي الأعمى والبصير». هي التغريدة التي كتبها الصحافي محمد نزّال، قبل ساعات على «تويتر»، قُبيل توجهه مع الرفاق في الحركة الشبابية للتغيير إلى شارع الحمرا، لإعادة توجيه البوصلة: «الوطن للعمّال... تسقط سلطة رأس المال». هذه السلطة التي تُمثّل إحدى أبشع صورها، المصارف اللبنانية. تستغّل أزمة «كورونا» والتعبئة العامة لإقفال الفروع أمام المواطنين وحصر حصولهم على النقد من الصرّاف الآلي، والتي حجزت ما تبقّى لديها من دولارات، مانعةً المودعين من الولوج إلى سيولتهم، والحجة توقّف عمليات شحن الأوراق النقدية. إضافةً إلى رفض صرف شيكات مساعدات، والقيود على التحويلات، ما وضع الطلاب اللبنانيين في الخارج - مثلاً - في وضع اجتماعي واقتصادي خطير. في المقابل، يُتيح لها حاكم المصرف المركزي «تحرير» ودائعها بالليرة لديه، لتشتري بها دولارات منه، ثم تُعيد توظيفها في «المركزي»، كلّ ذلك ليُعفيها من الاستدانة من بعضها البعض ليوم واحد وبفوائد مرتفعة، وصلت خلال الأشهر الماضية إلى 100%. كلّ ذلك، والمواطن محروم من سحب 100 دولار من حسابه، ويُطلب منه في الوقت نفسه «التحمّل» والتزام المنزل خوفاً من تفشّي «كورونا»، بغياب أدنى مقوّمات الصمود.

خضر أنور، عامر حرفوش، دانيال أبي جمعة، أحمد دعيس، محمد جلوس، كارن هلال ومحمد نزال، رفضوا أن تمر هذه الإجراءات من دون حِساب. فالتعبئة العامة لا تعني أنّ المعركة ضدّ «حكم المصرف» وُئدت. حطّم المُنتفضون واجهة مصرف لبنان والمهجر، ثمّ توجهوا إلى فرع مصرف الموارد حيث حطّموا واجهته، واشتبكوا مع القوى الأمنية، وعلى الأثر جرى توقيفهم. اقتيد المنتفضون إلى مخفر حبيش، حيث استُمع إلى إفاداتهم ولم يتقدّم المصرِفَان بادّعاء في حقهم، ورافقهم المحامي أيمن رعد، من «لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين». التحقيق يتمّ في مخفرَي البسطة وراس بيروت، ومن المفترض أن يُطلق سراح المعتقلين اليوم بعد الاستماع إلى إفاداتهم، باستثناء نزال.
فبعد طلب السجل العدلي، تبيّن وجود حُكميَن غيابيَّين بالسجن ودفع غرامة، وحُكم دفع غرامة، بحقّ نزّال، فقرّر القضاء تنفيذ الحُكم الغيابي. القصة تعود إلى عام 2015، حين أٌخرج نزّال بالقوة من جلسة علنية لصيادي الأسماك الذين ادّعت عليهم شركات عقارية تملّكت الدالية، وكان نزّال في حينه يُتابع الموضوع صحافياً في «الأخبار». كردّ فعله، كتب على «الفايسبوك» منشوراً، اعتُبر «شتماً للقضاء».
ويجري العمل الآن على التقدّم باعتراض على الحكم الغيابي، ولكن إلى حينه يُفترض أنّ نزّال سيبيت هذه الليلة في النظارة.