قبل نحو أسبوعين، طلب المدير العام لشركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «تزويد» الشركة بالدولارات التي تلزم الشركة لتسديد متطلبات شركات وقود الطائرات ورسوم المطارات في الخارج. إلّا أن الطلب جوبه بالرفض.

السبت الماضي، أعلنت «ميدل إيست» أنه اعتباراً من الإثنين (اليوم) «ستقوم كل شركات الطيران العاملة في لبنان، ومن ضمنها طيران الشرق الاوسط بقبول الدفع فقط بالدولار الأميركي»، على أن تعقد الشركة مؤتمراً صحافياً تشرح فيه الأسباب التي أدّت إلى اتخاذها القرار. أدّى ذلك، في اليومين الماضيين، إلى تهافت كثيرين من المُقيمين في لبنان على مكاتب الشركة لشراء التذاكر بالليرة قبل أن تتراجع إدارة الشركة، أمس، عن قرارها وتعلن إلغاء المؤتمر.
ووفق ما جاء في الخبر الصحفي، فإنّ تراجع الشركة عن القرار جاء «بناءً لطلب رئيس مجلس الوزراء حسّان دياب»، فيما برزت حالة «إستنفار» كبيرة عبّر عنها الناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي وشخصيات وجهات سياسية، أبرزها التيار الوطني الحرّ الذي كان يعتزم تقديم إخبار قضائي أمام النيابة العامة ضدّ «الميدل إيست» اليوم، «لمخالفتها القوانين أولاً، وحرمانها اللبنانيين من السفر بالعملة المتوفرة لديهم ثانياً وهذا أبسط حقوقهم».
وفيما كان متوقّعا من نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان أن «تقود» الإستنفار نظراً للمطالبات الحثيثة التي كان ينادي بها أصحاب المكاتب منذ إندلاع الأزمة، للسماح لهم بالدفع بالليرة اللبنانية أو على أساس السعر الصرف الرسمي لأنّ تضارب السعر بين المكاتب وشركات الطيران دفع المُسافرين إلى التوجه إلى شركات الطيران مباشرةً على حسابهم، بدت النقابة «شريكة» بالقرار! إذ أصدرت، أول من أمس، بياناً «متبنيّاً» لقرار «الميدل إيست»، أعلنت فيه «التوصّل إلى حلّ يقضي بتوحيد معايير التعامل بين شركات الطيران من جهة وكل من مكاتب السفر والسياحة والمُستهلكين من جهة أُخرى (...) على أن يبدأ التنفيذ صباح الإثنين (اليوم)». وذهبت إلى تقديم الشكر «لكل من ساهم في حلّ هذه المسألة من مسؤولين سياسيين وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وإدارات شركات الطيران العاملة وعلى رأسها إدارة شركة طيران الشرق الأوسط (...)»! بمعنى آخر، بدت النقابة فرحة بقرار رفع سعر التذاكر بالدولار بحجة توحيد السعر، في حين كان أصحاب المكاتب يطالبون بتوحيد السعر ولكن بالليرة اللبنانية!
إلّا أن الردّ «القاسي» على بيان النقابة جاء على لسان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية الذي أوضح أن «الرئيس ميشال عون، بعد مراجعته من النقابة، طلب توحيد التسعير لبطاقات السفر من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحيث يكون التسعير بالليرة اللبنانية».
وكان لافتاً أن يتم طرح «قانونية» قرار الدفع بالدولار حصراً، من قبل مندوب احدى شركات الطيران الخاصة في لبنان، خلال الإجتماع الذي عقد الخميس الماضي بين ممثلي شركات الطيران العاملة في لبنان والنقابة و مدير المبيعات في «الميدل إيست» مروان الهبر.
وتُفيد معلومات «الأخبار» أنّ ممثلي شركات الطيران الخاصة بدوا أكثر «حرصاً» على قانونية قرار حصر الدفع بالدولار في ظلّ وضوح القوانين التي توجب احترام سعر الصرف الرسمي وقبول العملة الوطنية. تنقل مصادر مُطّلعة عن أحد الحاضرين في الإجتماع تساؤل أحد هؤلاء بشأن «المادة القانونية التي سيبرزها مندوب الشركة في حال تعرّض لتساؤل من قبل وزارة الإقتصاد»، لافتةً إلى أن «النقابة والهبر ضغطوا على ممثلي الشركات بشكل غير مباشر لتجنب معارضة التوصّل إلى قرار الدفع»!
وعليه، يزداد قرار «الميدل إيست» غرابةً! فلماذا قررت الشركة «المدعومة» من مصرف لبنان بعد مضي ثلاثة أشهر على الأزمة حصر الدفع بالدولار؟ وما هي المبررات القانونية التي دفعتها الى اتخاذه؟ وكيف لنقابة مكاتب السفر أن تعارض توجهات أصحاب المكاتب الذين كانوا يطالبون بالدفع بالليرة اللبنانية أو على أساس سعر الصرف الرسمي بالرغم من معرفتها بالغبن الذي يشكونه والذي يتهمون الشركة بالتسبب به؟

نقابة مكاتب السفر رحبت بالقرار بحجة توحيد السعر بعدما كانت تطالب بتوحيد السعر بالليرة


حاولت «الأخبار»، التواصل مع كلّ من الهبر وأمين سر النقابة ريمون وهبة للإستيضاح إلّا أنهما لم يجيبا على إتصالاتها المُتكررة.
إلى ذلك، يرى عدد من أصحاب المكاتب أن «ميدل إيست» كانت تعي أن قرارها «لن يمرّ»، وأن ما قامت ليس إلا «مناورة» للتحايل على مطالب أصحاب مكاتب السفر القاضية بتوحيد الأسعار والدفع بالليرة، «بحيث تبقى الشركة تحتكر بيع التذاكر في ظلّ الأزمة، فيما يعاني أصحاب المكاتب وعائلاتهم من تردي الأوضاع الإقتصادية».
يقول أحد هؤلاء لـ «الأخبار»، وهو صاحب واحدة من كبرى وكالات السفر إن شركات طيران خاصة عدة أبدت استعدادها لقبض سعر التذاكر من المكاتب بالليرة مُسبقاً و«لفترة شهرين مُقبلين»، متهمّاً النقابة بـ «محاباة» شركة «الميدل إيست».
إلى ذلك، فإنّ تراجع الشركة عن القرار يعطي أصحاب المكاتب زخماً جديداً لمطالبتهم بالدفع لشركات الطيران بالليرة على اعتبار «مساواتهم بالمُسافرين وبمختلف المقيمين»، ذلك أن أصحاب المكاتب هم «مواطنون لبنانيون أيضاً» على حدّ تعبيرهم.