لم يحصل «التحالف المدني البيئي» إلى حينه، على جواب لكتابه (رقم /383ب) المرسل في 27 كانون الثاني الماضي، إلى وزير البيئة والتنمية الإداريّة دميانوس قطار، والذي طالب فيه بـ«الالتزام بالمعايير البيئيّة في كلّ ما له علاقة بالبيئة»، و«التقيّد بتطبيق قانون حماية البيئة الرقم 444/ 2002». التحالف حاول في كتابه استباق جلسة الثقة للحكومة الجديدة وبيانها الوزراي طمعاً بمنح الموضوع البيئي أهميّة قصوى، نظراً إلى «التطرق الخجول للقضايا البيئيّة في البيان الوزاري للحكومة الجديدة» كما أعلن التحالف في مؤتمر عقده نهاية الأسبوع الماضي، مطلقاً فيه مجموعة «معايير ضابطة تستوجب احترامها من قبل الحكومة الجديدة».

عضو التحالف الناشط رجا نجيم أوضح لـ«الأخبار» أن «مقاربتنا قائمة على إزالة التلوّث الموجود لا إضافة المزيد من الملوّثات، لذلك استبقنا في مؤتمرنا الإعلان عن البيان الوزراي»، لافتاً الى أن «الإدارة غير السليمة للملفّات البيئية أوصلتنا إلى العديد من الأخطاء ومنها إنشاء سد في بسري مثلاً... علماً أننا لسنا بحاجة إلى تخزين سطحي للمياه في الجنوب، بل إلى الاستفادة من كامل المياه الجوفيّة بدل أن تذهب إلى البحر أو لصالح العدو الإسرائيلي، وهذا ما يطرح الأسئلة حيال إصرار البنك الدولي على الاستمرار في تمويل سد بسري في دولة ترزح تحت دين وغير قادرة على دفع مستحقاتها».
يسعى التحالف، منذ تأسيسه في أيار الماضي، إلى وضع البيئة في سلّم أولويّات الحكومات كونها «تمسّ كلّ القطاعات»، وهذا ما يحاول بلوغه مع الحكومة الجديدة، خصوصاً أنه يتخوّف من استمرارها في نهج سابقتها تجاه ملفّات أربعة «مصيريّة» في قطاعات المياه والنفايات والنفط والغاز والمرامل والكسارات. هذه الملفّات يعتبر التحالف أنه حصل تجاهها تغيير استراتيجي في سياسات الدولة لناحية التوجّه إلى: إنشاء المزيد من السدود، الانتقال من المطامر إلى المحارق، بدء التنقيب عن النفط والغاز قبل تقييم الأثر البيئي والاستراتيجي، إنشاء المزيد من المواقع للمرامل والكسارات بالتزامن مع الاستيراد. وهو يربط بين القضايا البيئيّة والاقتصاد في ظلّ الأزمة الماليّة، على اعتبار «أنه يجب إعادة النظر بالأولويّات في هذه الملفات وكلفتها البيئيّة والاقتصادية، كما أن قرارات الحكومة في الشأن البيئي ستؤثر على الأجيال القادمة. مثل المحارق التي تحتاج إلى أكثر من عشرين سنة من التشغيل لردّ كلفتها، وكذلك السدود وتكبيد الخزينة المزيد من القروض والديون فضلاً عن مخاطرها على البيئة والإنسان، إضافة إلى إمكانيّة إيجاد حلول بديلة عن محارق النفايات وكلفتها الماليّة والصحيّة»، بحسب ناشطي التحالف.
التحالف انتقد «التباين الحاد في مقاربة الأمور البيئية بين رؤية العلماء والخبراء البيئيين والتعامل السطحي للسلطات الرسمية مع هذه الملفات»، ودعا إلى «تطبيق قانون حماية البيئة وحقّ كلّ مواطن في التعبير عن هواجسه من المخاطر البيئيّة». وأعلن عما سمّاه «معايير ضابطة تستوجب إحترامها من قبل الحكومة الجديدة»، ومنها: احترام مبادئ الاستدامة والاستفادة من الأزمة المالية التي تحثّ على التوجه لتحقيق الاقتصاد الدائري، رفض مطلق لتنفيذ مبدأ الملوّث يدفع بشكل ملتوٍ وغير سليم وغير عادل، رفض كامل لأي إستدانة جديدة لمعالجة النفايات والاتجاه نحو التدابير العملية لتنفيذ السلّم الهرمي، الرفض المطلق لكل أنواع الحرق ومشتقاته إذ «نرفض المحارق وكل أنواع الوقود البديل بدءاً من الخطة المقدّمة من الحكومة السابقة ومروراً بملفات «سيدر» وصولاً إلى البيان الوزاري للحكومة».
التحالف أطلق إنذاراً أخيراً حيال بعض الملفات «الحامية التي تمسّ البيئة وتدمّرها وتقتل الإنسان»، محمّلاً مسؤوليّة «المشاركة في الجرم البيئي الكبير» إلى «كلّ من شغل منصباً ومسؤولية في البيئة». وهو صوّب صرخته تجاه التلوث الناتج عن: النفايات من انبعاثات غاز الميثان والحرق وخطط الحرق وإنتاج الرماد الذي يفتك بالبيئة ويدمرها، المقالع ومحارق الإسمنت ووجوب احترام السكان قربها إذ لم تعد تفي بشروط منحها التراخيص قبل مئة عام، معامل توليد الكهرباء بالفيول وضرورة التحول إلى الغاز بالنسبة للطاقة التي يجب توليدها عبر مولدات تعمل بالطاقة الميكانيكية وكذلك التحول إلى الطاقة الشمسية. كذلك، أطلق التحالف إنذاره تجاه «التلوث الكهرومغناطيسي الذي تنتجه شبكات التوتر العالي وما ستؤول إليه قضية العدادات الذكية»، و«التلوث الجوي الذي تنشره تقنية الـ5G وينذر بابادة جماعية لكل الخلايا الحية»، و«التدمير الممنهج للطبيعة عبر إقامة مواقع ضخمة لسدود لا تجمع المياه، علماً أننا بحاجة إلى إدارة سليمة وإقفال الآبار العشوائية».