بالتزامن مع جلسة التحقيق الأولى في دعوى الاختلاس في نقابة اتحاد القصّابين وتجار المواشي، نفّذ أمس، عدد من المدّعين المعترضين تجمّعاً أمام قصر العدل في بيروت، جدّدوا فيه مطالبهم بفصل نقابتهم كعمّال قصّابين (لحّامين) عن تجار المواشي وسائقي الشاحنات، ودعوا وزارة العمل إلى التحرّك والمعنيّين إلى إعادة فتح مسلخ بيروت.

الجلسة المنعقدة أمس، لم يحضرها المدّعى عليه النقيب معروف بكداش، بل حضرها وكيله المحامي فادي أبو مراد الذي اعتذر عن عدم حضور موكّله واستمهل لتقديم الدفوع الشكليّة، لتؤجَّل الجلسة إلى 21 شباط المقبل. المدّعون كانوا رفعوا أيضاً شكوى إلى وزارة العمل، عبر وكيلتهم المحامية ميرنا نكد، بشأن فصل النقابة أو حلّ مجلسها، وكتاب اعتراض على قرار فصل عضوين من النقابة، كان اتّخذه بكداش وأعلم الوزارة للموافقة على قراره. الوزارة وافقت على القرار مبدئياً، لكنّها وعدت بمراجعة ملف المفصول هشام مرعي. المدّعون يتّهمون وزارة العمل بـ«الإهمال وعدم التواصل معهم».
يقول مرعي إن النقيب «قرّر فصلي لأنني استطعت تشكيل لائحة منافسة له قبل عام ونصف عام في انتخابات التجديد لـ6 أعضاء، وتمكّنت من جمع 85 صوتاً مقابل 106 أصوات للائحته فيما هو نقيب منذ 25 عاماً»، ويضيف: «جرى فصلي من دون تبليغي وبشكل مخالف للنظام الداخلي للنقابة، ولم يتمّ استجوابي، أما ذريعة الفصل فهي أنني أعمل خارج البلد لكنّني لست عضواً في مجلس النقابة بل أنا منتسب إلى النقابة».
القصّابون ومعظمهم من سكان المدوّر والكرنتينا، وقبل أسبوع من ذكرى تهجير أهالي الكرنتينا - المسلخ - الخضر، يريدون «إعادة فتح مسلخ بيروت الذي أُقفل قبل 6 سنوات، وافتُتح بدلاً منه مسلخ الشويفات على أرض كان يملكها آل الحريري واشترتها بلديّة بيروت». أحد القصّابين يشرح أن «إقفال المسلخ أدّى إلى تشريد 300 عائلة معظمها من سكان الكرنتينا، لو أُعيد افتتاحه فإنه يشغِّل أكثر من ألف موظّفٍ ويؤمِّن أموالاً لخزينة الدولة». القصّابون يعتقدون أن ثمة «اتفاقاً بين بلدية بيروت ومحافظها للإبقاء على مسلخ الكرنتينا مقفلاً بهدف إنشاء محرقة النفايات في المنطقة، فيما المتضرّر الأكبر هم سكان المدور والكرنتينا الذين جرى تهجيرهم قبل 44 عاماً، وتُصادف ذكرى نكبتنا الأسبوع المقبل». يشكون من أن «المسلخ جاهز كما قيل لنا، وقد كلّف تأهيله ما يقارب مليون ونصف مليون دولار، وفيه صالة عرض وبرّادات ويحتاج إلى تعديلات بسيطة يمكن إجراؤها، بدلاً من المسالخ غير الخاضعة للمراقبة والتي تنتشر روائحها على مداخل بيروت».

القصّابون: بلدية بيروت والمحافظ يتّفقان على المحرقة بدلاً من المسلخ


المحامي أبو مراد يجيب «الأخبار» بأن «تعديل اسم النقابة (وهو أحد أسباب الاعتراض) جرى قبل 23 عاماً، وثمة إجراءات إداريّة ومهل ومرور زمن، وكان يمكن للمعترضين أن يتحرّكوا وقتذاك، ويبقى القرار لدى وزارة العمل، أما بشأن الدعوى الجزائيّة فنحن نحتكم إلى القضاء». يعلّق وكيل بكداش بأن «قرار فصل العضوين اتُّخذ من المجلس التنفيذي وصادقت عليه وزارة العمل»، مشيراً إلى نزاع قضائي آخر مستقلّ عن الدعوى المذكورة، «وفيه تقدّمنا بدعوى أمام القاضي المنفرد الجزائي في عاليه بحقّ العضوين علي فتوني وخضر المصطفى بشأن اختلاسات وتزوير توقيع، حيث ادّعت فيها النيابة العامة عليهما، ودعوى أخرى بالعطل والضرر». هذه الدعوى لا تشمل هشام مرعي الذي جرى فصله ويردّ سائلاً: «كيف أُعيدت بطاقة عضوية النقابة إلى أحد العضوين المقامة الدعوى ضدّهما، فيما أنا سُحبت منّي بطاقتي؟».