أصدرت دائرة تنفيذ بعبدا برئاسة القاضية زينة حيدر أحمد، أمس، قراراً بسجن طليق السيدة غدير الموسوي، المدعو ح. م. لمدة ستة أشهر ما لم يقم بتسليم ولديهما إليها. وذلك، استناداً إلى المادة 998 من أصول المحاكمات المدنية التي تُجيز حبس المحكوم عليه بتسليم قاصر في حال الامتناع عن تسليمه.

القرار يأتي بعد امتناع والد الطفلين عن تنفيذ القرار القضائي الصادر عن القاضي الشرعي الجعفري الشيخ علي مصطفى حيدر بتاريخ 2 آب الماضي.
وفق وكيل الموسوي، المحامي جلال زغيب، فإن قرار المصالحة الصادر عن القاضي حيدر مُبرم ونهائي وينصّ بشكل صريح على حق موكلته في رؤية طفليها، لافتاً إلى أن قرار الحبس جاء ضمن «السياق القانوني الطبيعي».
«الأخبار» اطّلعت على قرار المحكمة الجعفرية الذي ينصّ بشكل صريح على حق الموسوي في رؤية طفليها أسبوعياً على الشكل الآتي:
أ) أسبوعاً من عصر الجمعة الساعة الخامسة إلى عصر السبت الساعة الخامسة والأسبوع الذي يليه من عصر الجمعة إلى عصر الأحد الساعة الثانية.
ب) لجهة العطل المدرسية، تكون مناصفة ثلاثة أيام بثلاثة أيام، وكذلك بالنسبة إلى العطلة الصيفية. وبالنسبة إلى الأعياد، يكون لها ثاني أيام الأعياد ويكون التسليم من الوالد إلى مسكن الموسوي، والإعادة على عاتق الموسوي.
كما نصّ القرار على المصالحة «على المرحلة الحالية من تاريخ المُصالحة إلى نهاية العام الدراسي» على الشكل الآتي:
أ) أسبوعاً من عصر الخميس الساعة السادسة لغاية صباح السبت على الدوام المدرسي بحيث توصلهما الأم إلى مدرستهما.
ب) أسبوعاً من الرابعة عصر السبت لغاية يوم الاثنين على الدوام الرسمي وتُسلمهما إلى المدرسة مباشرةً (...).
تُفيد رواية الأُم بأنّ الوالد نفّذ مضمون القرار لشهر واحد فقط، «فيما قام بعدها بتغيير مدارس الطفلين ثم نقل مكان سكنهما بشكل متكرر ليحول دون معرفة أماكن تواجدهما، الأمر الذي يلحق الضرر بصحتهما النفسية بشكل مُباشر»، علماً بأن قراره ليس إلا التفافاً على حق الأم بحضانة مشتركة، وفق ما تطالب به عشرات النساء الشيعيات اللواتي يقعن تحت رحمة «جمود» المحاكم الجعفرية وتعنّت القيّمين عليها ورفضهم المضيّ في مطلب رفع سن الحضانة أو اتخاذ إجراءات إصلاحية.
وفيما «احتفى» بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بقرار سجن الأب، معتبرين أن القرار القضائي يُنصف الموسوي، ذكّر البعض الآخر منهم بأهمية إعادة النقاش المرتبط بـ«جذور» قضايا الحضانة لدى الطائفة الشيعية.
رئيسة حملة رفع سن الحضانة لدى الطائفة الشيعية زينة إبراهيم قالت في اتصال مع «الأخبار» إن عشرات قرارات الحبس تصدر يومياً بحق الآباء الذين يتخلّفون عن تسليم أبنائهم لطليقاتهم «إلّا أن العبرة تبقى بالتنفيذ»، مُشيرةً إلى وجود كثير من الحالات التي يبقى فيها الأب طليقاً، رغم صدور قرارات مماثلة «بسبب حيازتهم غطاءً أو دعماً أو نفوذاً سياسياً».
إبراهيم لفتت الى «المعضلة» الأساسية المرتبطة بطبيعة الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الجعفرية، «ولحسن حظ غدير أن طليقها وافق على قرار المصالحة وسمح لها بالرؤية. القضاء الشرعي أنصفها في موضوع رؤية طفليها لأن طليقها وافق على هذا الأمر». وتُضيف: «الحديث يجب أن يبدأ بالقرارات التي تُقوّي الرجل وتجعله يستشعر موقع النفوذ والفرض والمُفاوضة، فيما المطلوب قرارات منصفة تراعي بالدرجة الأولى مصلحة الطفل».
اللافت، أن «نقاشاً» هامشياً رافق القضية يرتبط بـ«صراع» بين طرفين «مدعومين» أو على الأقل «محسوبين» على جهة سياسية واحدة، فالوالدة هي ابنة النائب السابق في حزب الله نواف الموسوي، فيما طليقها هو ابن مدير مكتب الوكيل الشرعي للسيد الخامنئي. أمّا هدف إثارة هذا النقاش، فيخدم الترويج بأنّ الاهتمام بالقضية يعود الى «نفوذ» الطرفين المنتميين إلى «بيت واحد».
يغيب عن قادة هذا «النقاش» أنّ قضايا النساء أمام المحاكم الشرعية باتت ترتقي بغالبيتها إلى قضايا رأي عام لما تحمله من «غبن» مُشترك يحتّم على أصحاب القرار تغيير هذا «النهج» المجحف بحقهنّ.
قضية الموسوي، ليست إلا فصلاً جديداً يُضاف إلى فصول المحكمة الشرعية، حيث تمنح الرجل نفوذ الاستقواء أولاً، وتصوّر قرارات «الرأفة» بالأمهات كإنجاز يستدعي الاحتفاء ثانياً. وهي بمضيّها في هذا النهج تُثبت أهمية مطلب كمطلب إقرار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية.