هل تنتهي جلسة مجلس الوزراء المخصصة لملف النفايات، اليوم، من دون تحقيق تقدم أو خرق نوعي؟

تحضيرات وزير البيئة فادي جريصاتي، التي سبقت الجلسة، توحي بأن هناك تغيرات كبيرة في النهج الذي كان متبعاً في الفترة السابقة. لكنها قد لا تكون كافية لوضع القطار على السكة الصحيحة. صحيح أنها المرة الأولى التي ستُدمَج فيها مقترحات الحلول الطارئة السيئة، كطلب توسيع مطمر الجديدة - برج حمود، مع مقترحات استراتيجية كالموافقة على مرسوم الفرز من المصدر أو اقتراحات تتعلق بالتخفيف… إلا أن ذلك لن يكون كافياً، ولا سيما أن هذه المقترحات الاستراتيجية لم تأتِ نتيجة مناقشة «مسودة الاستراتيجية» وإقرارها، ولا بعد تقييم بيئي استراتيجي لها. فقضايا التخفيف والفرز من المصدر لا تزال بحاجة إلى كثير من الإعداد والنقاش، ولا يمكن بتّها في اجتماع اليوم، شأنها شأن اتخاذ قرار بتوسيع مطمر أو إنشاء 25 مطمراً، كما هو مقترح في خريطة الطريق التي تعرضها وزارة البيئة على مجلس الوزراء اليوم… مع ما لموضوع إنشاء مطامر جديدة من حساسيات ظهرت طلائع معارضته باكراً في أكثر من منطقة.
عملياً، يفترض أن يعرض جريصاتي على اجتماع مجلس الوزراء اليوم خريطة طريق، ملخصها طلب الموافقة على مشروع قانون الأحكام المالية الانتقالية العائدة للقانون 80/2018، ومشروع مرسوم الفرز من المصدر، وخريطة بمواقع المكبات العشوائية التي تجاوز عددها الألف، والتي يطلب إقفالها والانتقال إلى خريطة أخرى من 25 مطمراً صحياً موزعة في المناطق اللبنانية («الأخبار»، 12 حزيران 2019)، مقترحاً تكليف مجلس الإنماء والإعمار، بالتنسيق مع وزارة البيئة، تلزيم إنشاء (أو توسيع أو تشغيل) هذه المطامر، بما في ذلك الاستملاكات اللازمة وأي دراسات ذات صلة، على أن تؤخذ بالاعتبار، بالنسبة إلى تلك القائمة، العقود التشغيلية الخاصة بها. مع العلم أن هناك إشكاليات كثيرة حول مواقع المطامر في أكثر من منطقة، ولا يزال البازار السياسي مفتوحاً قبل ساعات من جلسة مجلس الوزراء.
ويطلب جريصاتي أيضاً تكليف مجلس الإنماء والإعمار إعداد دفاتر شروط تشغيل المعامل القائمة وتأهيلها، وبناء معامل أخرى حيث يلزم، على ألّا تتجاوز النسبة القصوى للطمر الصحي الـ20% بحلول عام 2030، بحسب أهداف مسودة الاستراتيجية الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، وذلك خلال مهلة 3 أشهر. إضافة إلى إعداد دراستي تقييم الأثر البيئي لإنشاء معملي التفكك الحراري وفق دفتر الشروط الموافق عليه بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 46 تاريخ 26/10/2017، وذلك في موقعين على الساحل (الجية ودير عمار) بالقرب من معامل توليد الطاقة. مع العلم أن طريقة طرح خريطة وزارة البيئة تستبعد خيار المحارق في الفترة المقبلة، وتركز على المطامر.
يرى وزير البيئة، مع كثيرين من مساعديه، أن التوافق السياسي الذي يتطلب القيام باتصالات سياسية تسبق جلسات مجلس الوزراء، كفيل بتمرير القرارات في مجلس الوزراء مهما كانت. إلا أن هؤلاء يتجاهلون، مرة جديدة، آراء كثير من الخبراء الذين يرون أن اختيار مواقع معالجة النفايات (مطامر أو محارق أو معامل)، يفترض ألّا يكون مفصولاً عن تقديم الحلول المتكاملة التي تقوم على دراسات تتعلق بطرق تصنيف هذه النفايات أولاً، وكيفية التعامل مع كل نوع، ومن سيتولى المهمات والمسؤوليات، وإلى أين يذهب كل صنف وما الذي سيبقى... إلخ. وبعدها، يفترض البحث عن مطمر لأشياء محددة بوضوح، بعد دراسة الأثر البيئي للموقع المختار، مع الإشارة إلى أن اختيار المواقع يجب أن يخضع لمعايير علمية معروفة أولاً، ومن ثم تحصل عمليات المفاضلة حولها… لتُطرَح أخيراً في مجلس الوزراء للموافقة عليها. أما أن تختار القوى السياسية في كل محافظة أو قضاء المواقع بالتعاون مع البلديات أو بعض القوى المحلية، وأن يحصل «توافق سياسي» بين القوى في هذه المناطق على المواقع… فهذه منهجية لن تصل بنا إلا إلى الفوضى كما حصل غالباً.
لا شك في أن موضوع النفايات بات أكثر تعقيداً من ذي قبل، بسبب سيطرة أصحاب المصالح على طرق إدارته وعلى التلزيمات، وبسبب ضعف الإدارة الرسمية، ولا سيما في وزارة البيئة، وبسبب الطرق الشعبوية في إدارة المعارضة للخطط العشوائية للحكومة التي أنتجت منطقة من انعدام الثقة بين المواطن والمسؤول، لتصبح قضية الثقة العنصر الحاسم في إفشال أي حل وفي زيادة الأزمة تأزماً. انطلاقاً من كل ذلك، لا يفترض أن ننتظر الكثير من جلسة اليوم، لأن الصورة لن تتغير بين ليلة وضحاها، واستعادة الثقة تحتاج إلى عمل جبار، في وقت تخلو فيه الساحة حالياً من الجبابرة للإنقاذ.