عشية مناقشة الموازنة العامة في مجلس الوزراء تمهيداً لعرضها على المجلس النيابي، يتحدث معظم المسؤولين عن عجزٍ كبير في أرقامها، وأن الوضع المالي بات على شفير الهاوية، وأن أولى الخطوات لإنقاذ الوضع تبدأ بالسطو على رواتب موظفي القطاع العام، ومدخرات اللبنانيين التي التهم دين الدولة معظمها.

لسنا بحاجة لتذكيرهم مجدداً أن بإمكانهم التفتيش عن مصادر تمويل أخرى كثيرة، ليس أقلها:
- وقف مزاريب الهدر والتخلي عن سياسة الانفاق غير الرشيدة وتشغيل أجهزة الرقابة للوقوف في وجه استباحة المال العام وملاحقة المرتشين في دوائر تحصيل الرسوم والضرائب ووقف صفقات تلزيم الأشغال بالتراضي.
- إنجاز القوانين المتعلقة بإستخراج النفط والغاز العالقة – إسوة بإسرائيل التي باشرت منـذ فترة بإستثمار هذه الثروة في الحقول المجاورة.
وبما اننا نشك في قدرة الدولة على سد عجزها من أحد هذه المصادر، ونظراً لخطورة الوضع، نقترح على «اولي الأمر» إعلان لبنان «وطناً منكوباً»، ودعوة اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، لإنقاذ وطنهم عبر حملة تبرع وطنية يطلقها رئيس الجمهورية بما يمثل من رصيد محبة واحترام لدى جميع اللبنانيين.
ويكون في طليعة المتبرعين لهذين الصندوقين كل أصحاب البنوك والشركات ورجال الأعمال من اللبنانيين المقيمين او في بلدان الاغتراب. ويساهم في الحملة الفنانون الكبار بإقامة حفلات غنائية وفنية ورياضية يعود ريعها لصندوق دعم لبنان. وتمتد حملة التبرعات 10 سنوات (2020 – 2030) بحيث يتمكن لبنان في نهايتها من أن يفي بكل ديونه وهي بحدود 80 مليار دولار تدفع على أقساط متساوية من التبرعات المحصلة في صندوق دعم لبنان.
بقي أن نذكر المشكّكين بجدوى هذا الحل نسوق مثلين صارخين من العالم. الأول يتمثل بالصندوق اليهودي الذي موّل شراء الأراضي في فلسطين قبل قيام الدولة كما مهد لإقامة كيان دولة على كامل فلسطين. والثاني، ترميم كاتدرائية Notre dame في فرنسا، التي جمعت أكثر من مليار يورو خلال أيام.
ونعتقد، بقناعة تامة، أن تلبية نداء الاستغاثة هذا لن يكون أبناء لبنان فيه أقل حماسة ونخوة من الفرنسيين عندما استدعتهم الكاتدرائية للتبرع لإزالة آثار الحريق الذي لحق بها. فلبنان الذي تشرف مراكبه على الغرق في بحر ديونه، يناشد أبناءه لنجدته، عله يستعيد مجده الغابر وتعود مراكبه لمواصلة عبور البحار حاملة معها حروف الأبجدية ومعالم الحضارة إلى بلدان العالم.
الدكتور حسين رمال