بعد أربع جلساتٍ من النقاش العقيم حول تعديل نص المادة 180 من قانون السير (243) التي تنص على «عدم تسجيل أي شاحنة يفوق وزنها الإجمالي 21 طناً بلوحةٍ خصوصية»، علّقت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النيابية «تشريع» الحمولة التي تفوق الـ 21 طنّاً للشاحنات الخاصة، وأحالت الأمر إلى رئيسة المجلس الوطني للسلامة المرورية (وزيرة الداخلية والبلديات) لإبداء الرأي على أساس دراسة علمية.

هكذا، بعد جلسات امتدت منذ العام الماضي، «صُحّح المسار»، بحسب أمين سر المجلس رمزي سلامة، لأن «أي تعديل لأحكام قانون السير يفترض قانوناً الرجوع إلى المجلس، كونه الهيئة الوحيدة المخوّلة إبداء الرأي».
مع ذلك، لم يأت التصحيح من فراغ. إذ سبقه مؤشران، أولهما القرار الذي أصدرته وزيرة الداخلية ريا الحسن وأكّدت فيه على نص المادة 180؛ وثانيهما شدّ الحبال داخل اللجنة النيابية بين طرف مؤيد للتعديل بناءً على رغبة مجموعة من الصناعيين، وطرف رافض لأسباب عدة، في مقدّمها الجواب عن سؤال طرحه أكثر من مشرّع: هل تحتمل طرقاتنا ضغط هذه الأوزان؟ الجواب جاء في إحدى جلسات اللجنة على لسان المدير العام للطرق والمباني في وزارة الأشغال العامة والنقل مطانيوس بولس الذي أكّد أن معظم الطرقات غير مهيأة لذلك. ويوضح عضو اللجنة النائب الوليد سكرية أن بولس «قسم الطرقات إلى أربع فئات، بحسب قدرة تحملها، مشيراً إلى أن الفئة الأولى (أوتوسترادات) قادرة على تحمل الضغط، أما البقية فغير مهيأة لذلك، ومعرّضة مع الوقت للِانهيار». فيما نبّه عضو اللجنة النائب علي عمار الى أن فتح هذا المجال «يهدّد بتدمير الطرق» غير المهيأة أصلاً لحمولة الشاحنات ذات اللوحات العمومية التي يبلغ عدد المرخّص منها 13 ألف شاحنة.
يأخذ نقيب أصحاب الشاحنات العمومية شفيق القسيس على المدافعين عن التعديل «انسياقهم لطلب مجموعة من الصناعيين الرأسماليين لتسهيل أعمالهم»، لافتاً الى أن إقرار التعديل يعني «أن هناك من بات يزاحمنا على لقمة عيشنا». ناهيك عن الغبن الذي يلحق بأصحاب الشاحنات العمومية «الذين يدفعون رسوم ميكانيك وضمان للدولة وأكثر من 70 مليون ليرة ثمناً للنمرة العمومية، فيما لا تدفع الشاحنات الخصوصية فلساً واحداً».
سلامة، من جهته، يشدّد على ضرورة تقديم «مقترح مبني على أسس علمية في حال كان للأمر علاقة بدعم بعض الصناعات». من دون دراسة علمية، ينفي سلامة صوابية أي تعديل كهذا بما يحمله من مخاطر على الطرق.
في النهاية، أحيلت القضية إلى مكانها الطبيعي: المجلس الوطني للسلامة المرورية. لكن، هذه الإحالة لا تعفي الأخير من الأخذ في الاعتبار ــــ إضافة إلى الجدوى العلمية ــــ واقع البنية التحتية المتهالكة التي «قيّمها» مجلس الإنماء والإعمار في دراسة أخيراً أفادت بأن نصف الطرقات في لبنان لا يستوفي شروط السلامة العامة.