عام 2016، ورد ذكر المستشفى التركي في صيدا، للمرة الأولى، في مرسوم توزيع الإعتمادات للمؤسسات الصحية العامة والخاصة على نفقة وزارة الصحة العامة. وحددت الوزارة لصالحه مبلغ 700 مليون ليرة سنوياً. علماً انه لم يعمل منذ إنجاز بنائه عام 2010، وتجهيزه عام 2011، بموجب هبة تركية بقيمة 20 مليون دولار لإنشاء مركز للطوارئ متخصص بمعالجة الحروق على عقار قدمته بلدية صيدا. تخصيص الـ 700 مليون ليرة، أعقب بأشهر قرار وزير الصحة الأسبق وائل أبو فاعور بتشغيل المستشفى. حينذاك، وبالتنسيق مع نائبي المدينة بهية الحريري وفؤاد السنيورة، شكل لجنة إدارية لإدارة المستشفى تألفت من رئيس بلدية صيدا محمد السعودي ومدير مستشفى صيدا الحكومي غسان دغمان والنائب ميشال موسى ووزير الصحة الأسبق محمد جواد خليفة ورجل الأعمال الصيداوي وجيه البزري. شابت اللجنة مخالفات عدة منها أنها لم تعين من قبل مجلس الوزراء كسائر المؤسسات التابعة للوزارة وفتح باب التوظيف. فضلاً عن أن بعض أعضائها يشغلون مناصب رسمية تمنعهم من الجمع بين صفتين في آن. وبرغم ثقل أولئك الأعضاء ومرجعياتهم السياسية النافذة، الا أنهم لم يتمكنوا من تشغيل المستشفى.

تحرك أبو فاعور قبل أربع سنوات جاء بناء على مراجعات التركية أعربت عن الاستياء من استمرار إقفال المستشفى وتضرر المعدات الطبية. المراجعات التركية تجددت أخيراً وفق النائب أسامة سعد، الذي عقد مؤتمراً صحافياً داخل المستشفى أمس، مطالباً بكشف سبب الإستمرار بإقفاله حتى الآن. وبعد جولة على أقسامه برفقة دغمان، أكد سعد بأن بعض «المعدات لم تعد صالحة للإستعمال وان المستشفى بحاجة الى إعادة تأهيل وتجهيز وصيانة».
لم يحصل سعد على أجوبة من المؤسسات المعنية بالمستشفى حول أسباب الإقفال. لكن التسريبات كشفت عن «خلافات على تقاسم الحصص بين قوى السلطة حالت دون انطلاق عمل المستشفى وعن مخطط من قبل بعض قوى السلطة لتسليمه الى شركة خاصة لتشغيله بهدف الربح وهو ما يتعارض مع غاية الهبة». سعد طالب بـ «الإسراع بإطلاق عمل المستشفى ليقدم خدماته للمواطنين في صيدا وجزين والجنوب وإقليم الخروب والشوف والبقاع الغربي في ظل تردي الأوضاع المعيشية. لكن من المهم أن يكون حكومياً يقدم خدماته بأسعار مناسبة بإشراف وزارة الصحة بالشراكة مع بلدية صيدا». كما دعا إلى «توسيع نطاق اختصاصاته، و عيين مجلس إدارة يتميز أعضاؤه بالنزاهة والعلم والخبرة بعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية وعن الزبائنية السياسية والانتخابية».