بعدما تمكّنت الحملات الشعبية من إقفال معامل الإسمنت في شكا، أصدر مجلس شورى الدولة، مطلع الشهر الجاري، حكمه المبرم الرقم 407 القاضي بـ«قانونية وشرعية الترخيص الصناعي العائد لشركة إسمنت الأرز لإنشاء معمل لصناعة الإسمنت في جرد عين دارة» (قضاء عاليه). مذذاك، كثفت بلديات جرد عاليه والمبادرات المدنية تحركاتها ضد المعمل، وآخرها اعتصام أمس أمام مقر وزارة الصناعة. وزير الصناعة وائل أبو فاعور استقبل وفداً من المعتصمين، وأكّد أن الوزارة «تعيد النظر في الملف، وتم اكتشاف مقدار كبير من الثغرات والأخطاء القانونية». ويعني ذلك، بحسب رئيس بلدية صوفر كمال شيا، «إعادة دراسة الأثر البيئي والاجتماعي والقانوني، ما قد يؤدي إلى إبطال الترخيص».

المشاركون في الاعتصام ذكّروا بالضرر الذي يتسبب به التجمع الصناعي على ارتفاع 1500 متر داخل المجال الحيوي لمحمية أرز الشوف الطبيعية. وأوضح شيا لـ«الأخبار» أن «صناعة الإسمنت من الحجر الكلسي تستلزم أعمال تفجير وحفر في الجبال ما ينتج غاز ثاني أوكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحراري، ما يجعلنا أمام تغيير مناخي لأحد أبرز المصايف، فضلاً عمّا تتسبّب فيه أعمال التفجير والغبار المحمل بالغازات الكيميائية من تسميم للهواء وتلويث لحوض الباروك الجوفي الذي يغذي البقاع الأوسط والشوف وعاليه وبعبدا وحمانا والمتن الأعلى».
شركة «إسمنت الأرز»، من جهتها، أكّدت في بيان أن المشروع «يتمتع بأعلى درجات الحماية والسلامة الصحية والبيئية وبمواصفات عالمية في منطقة مصنفة صناعية ــ فئة أولى، بعيداً عن الأماكن السكنية ومحمية أرز الباروك، وفقاً لدراسة تقييم الأثر البيئي الموافق عليها من وزارة البيئة». ووصفت المعترضين بأنهم «قلة مأجورة».