مشروع «تأهيل جسر البسطة التحتا» الذي بدأته بلديّة بيروت في شباط الماضي، سيستغرق 6 أشهر! هذا ما تشير اليه اللوحة التي وضعت أمام القادمين من تقاطع بشارة الخوري. الجسر الحديد الذي يمرّ فوق شارع الاستقلال، ولا يتعدّى طوله عشرات الأمتار، يتطلّب تأهيله نصف سنة. علماً أن الجسر يليه، بنحو 50 متراً، جسر حوض الولاية، الحديدي أيضاً. وليس واضحاً ما اذا كانت الأشهر الستة تشمل تأهيل الجسرين «التوأمين»، أم أن تأهيل «جسر حوض الولاية» سيأتي لاحقاً ويستغرق ستة أشهر أخرى (!) في منطقة تختنق بالسكان والمؤسسات التجارية، ويستغرق عبورها في الأحوال «الطبيعية» أكثر من عشرين دقيقة.

تبليغات قوى الأمن، سابقاً، في شأن قطع الطريق باتجاه البسطة أمام السيارات القادمة من محلة بشارة الخوري أو من جسر حوض الولاية، بسبب أعمال «فك بلاط الجسر»، لم تمنع ازدحام السير. كثيرون لم يتنبّهوا الى المدة الطويلة التي ستستغرقها أعمال التأهيل، معتقدين أنها لن تستغرق أكثر من أيام. لذلك، يتكرّر، يومياً، مشهد السيارات العالقة بين «إِشارة» بشارة الخوري والمدخل الضيق للبسطة، وصولاً إلى المسرب الوحيد تحت الجسر. وعلى الجهة الأخرى، يتكبّد المعاناة نفسها المتجّهون من البسطة نحو بشارة الخوري، فيما يقف عناصر السير عاجزين عن تنظيم سير «متوقّف» أصلاً. «الأخبار» حاولت التواصل مع البلدية للوقوف على أسباب المدة الطويلة التي تستغرقها أعمال التأهيل، وعن سبب إجرائها شتاء في «موسم المدارس»، إلا أن العلاقات الإعلامية في البلدية ردّت أنها بانتظار «موافقة محافظ بيروت (القاضي زياد شبيب) على وصلكم بالشخص المسؤول عن هذه الورشة والمعني بالإجابة».
«جسور الحديد تشكّل عبئاً على المدينة ويجب التخلّص منها خصوصاً في الشوارع الضيّقة» وفق المصمّم المدني ابراهيم منيمنة. يوضح أن «هذه الجسور، في الأساس، مؤقتة في انتظار ايجاد حلول أكثر استدامة. في البربير، مثلاً، أُزيل الجسر الحديد واستبدل بنفق، وهذا ما لا يمكن أن يجري في البسطة لأن المنطقة منخفضة جداً، ويحتاج حفر نفق فيها إلى مسافة بعيدة عن نقطة الجسر للوصول إلى منحدر ملائم لنفق». المطلوب في هذه المنطقة، ليس تأهيل الجسر، بل إزالته تماماً، إذ انه يشكّل «عبئاً على المنطقة وحاجزاً بصرياً، ولا مبرّر لوجوده طالما أنه لا يحلّ مشكلة زحمة السير. إذ أن السيارات تتوقّف فوقه خلال الزحمة مثلما تكون متوقفة تحته على الإِشارة. هذا يعني أنه لا يشكّل تسييلاً متواصلاً لحركة السيارات. لذا الأفضل تفكيكه مع اتخاذ إجراءات إضافية، مثل إعطاء الأولوية على الإشارة أي وقت إضافي للقادمين من منطقة بشارة الخوري». اللجوء لاستبدال الجسور الحديد بالأنفاق، «يحتاج إلى ارتفاع ملائم للأرض وكذلك التأكد من أن وظيفة النفق هي تسييل الحركة. المطلوب، بحسب منيمنة، «التفكير في مدى ترهّل البنى التحتية مقارنة بأعداد السيارات المتزايدة، وبدلاً من إعادة تأهيل جسور يفترض إزالتها على البلدية الاحتكام إلى سياسة جديدة للنقل».