لا يبدو أنّ الأوضاع في نقابة الأطباء في بيروت تتجه إلى التهدئة. الانقسام بين أعضاء مجلس النقابة لا يزال مُستمرّاً، وهو يتّجه الى التصعيد ما لم يُقرّر «طرفا النزاع» المُضي في حوار جدّي حفاظاً على مصلحة النقابة والأطباء المنتسبين إليها.

مظاهر «التصعيد» المرتقب تجلّت، أمس، في مؤتمر صحافي دعا إليه عدد من أعضاء نقابة الأطباء «الحرصاء على النقابة المؤسسة» لـ«مُصارحة الزملاء والرأي العام بواقع حال النقابة». وكان واضحاً أن هدف المؤتمر الردّ على المعارضين لسياسة النقيب الحالية الذين تقود غالبيتهم «الحراك المطلبي» في النقابة منذ نحو أربعة أشهر. وهو يأتي بعد أقل من شهر على تنظيم الأعضاء المعارضين البالغ عددهم نحو سبعة مؤتمراً صحافياً صوّب على إدارة النقيب وعلى «تجاوزات قانونية ارتكبتها المديرة الإدارية للمجلس المُعينة خلافاً للقوانين». وعرضوا تجاوزات مالية (عدم صدور براءة ذمة، واتهامات بالفساد المالي والتنفيعات وغيرها)، وطالبوا بعدم المسّ بأموال صناديق النقابة وبإقالة المديرة.
الأطباء «الموالون» للنقابة اتهموا في مؤتمرهم الصحافي، أمس، المعارضين بتعطيل الجلسات وبـ «التطاول على الكرامات وتدني مستوى التخاطب»، ودعوهم إلى ترك القضايا للقضاء ليبت فيها. كذلك فنّدوا قضايا الفساد المالي والإداري التي أثارها زملاؤهم، وحمّلوهم جزءاً من المسؤولية.

إجماع على وجود مخالفات وتجاوزات داخل النقابة


إلّا أن اللافت كان إجماع الطرفين على وجود تجاوزات ومخالفات إدارية ومالية وعلى أحقية المطالب التي يحملها «الحراك» والتي تتمثل برفع المعاش التقاعدي للطبيب والاستفادة من الضمان الاجتماعي.
مصادر الأطباء المعارضين لـ«الحراك» أكّدت لـ «الأخبار» «أحقية المطالب التي يرفعها الحراك، لكن خلافنا يدور حول الأسلوب والإجراءات التي تعطل عمل النقابة»، في إشارة إلى لجوء الأطباء المعارضين إلى تنظيم تظاهرة في كل مرة يعقد فيها المجلس جلسته بهدف الضغط لإقالة المديرة الإدارية.
وبمعزل عن وجهتي نظر الطرفين، تبقى النقطة الأساسية تلك المتعلقة بإقرار الطرفين بوجود مخالفات وتجاوزات، ما يطرح تساؤلات عن مصير النقابة ونحو 13 ألف طبيب من منتسبيها.