التزمت شركة «Safe Sal» قرارَ بلدية العباسية تسليمَها معمل معالجة النفايات الطبية الذي تشغله منذ تسع سنوات، أواخر شهر آذار الجاري. وبما أن القرار استند إلى اتهام الشركة بالإهمال وسوء الإدارة، يشهد المعمل أخذاً ورداً بين الطرفين، وصل إلى القضاء. فقد ادعت البلدية على الشركة أمام وزارة الصحة بتهمة تكديس النفايات الطبية غير المعالجة في باحة المعمل، «ما يعرّض الطبيعة والمقيمين في محيطه للخطر بسبب إمكانية تسرّب مخلّفات النفايات إلى جوف الأرض نتيجة الأمطار وتعرضها لأشعة الشمس وتلفها بعد التأخر في معالجتها». الشكوى التي وصلت إلى النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب أحيلت مطلع الأسبوع الجاري على فصيلة الدرك في العباسية التي استدعت ممثلي الشركة الذين وقّعوا على تعهد بإزالة النفايات فوراً إلى خارج المنطقة. لكن الإشكالية لم تنتهِ هنا. وفي آخر فصول الخلاف، اتهمت مصادر بلدية الشركة بنقل النفايات إلى مكبات عشوائية ورميها في الأودية وفي أماكن نائية، «ما ينقل الخطر من منطقة صور إلى مناطق أخرى».

في اتصال مع «الأخبار»، نفى محمد أسعد، أحد المسؤولين عن «Safe Sal»، الاتهامات بنقل النفايات إلى جهة مجهولة. «لا تزال النفايات في باحة المعمل، ولم تتحرك إلى أي مكان. ما فعلناه في اليومين الماضيين، جمعها في آلية مبردة، بانتظار أن توفر لنا جمعية «أركانسيال» مكاناً لديها لتستقبلها وتخضعها للمعالجة». وأكد أسعد أن الآلية «لن تتحرك إلا بمؤازرة من فصيلة العباسية وبإشارة من النيابة العامة الاستئنافية وبإشراف وزارة البيئة وبلدية العباسية».

نفت الشركة اتهامات البلدية برمي النفايات في الأودية والأماكن النائية


وكانت البلدية قد عزلت الشركة وأوقفت العمل في المعمل منذ نهاية الشهر الماضي، بسبب «سوء إدارة» المعمل الذي يستوعب نفايات عدد كبير من المؤسسات الصحية في أقضية صور وبنت جبيل والزهراني. علماً بأن الشركة تشغله بعقد بالتراضي مع البلدية، منذ افتتاحه عام 2010 بموجب هبة حصلت عليها البلدية من الاتحاد الأوروبي. وينص العقد على أن يتولى المشغّل شراء النفايات الطبية من المستشفيات والمختبرات والعيادات والمستوصفات ونقلها إلى المعمل، فيما تتولى البلدية نقلها إلى المكبات بعد معالجتها من الجراثيم والمواد الخطرة. وينص العقد مع البلدية على أن يجري المشغّل صيانة دائمة للمعدات والمبنى ومحتوياته وتطوره. لكن البلدية وجدت بعد تسع سنوات أن الشركة «لم تُخضع الآلات للصيانة، بل اشترت أدوية منتهية الصلاحية دون أن تدخل معالجتها ضمن مهماتها. وبعد أن علمت بعزلها، عمدت إلى الاستمرار بشراء النفايات من المؤسسات الطبية وتكديسها في باحة المعمل من دون معالجة» وفق رئيس لجنة الصحة الصيدلي محمد عز الدين. لكن الشركة ربطت سبب تراكم النفايات بتعطل آلة التعقيم.